ما فاتنا شيء

single

لننمّي سلوك التلاميذ في القيم التربويّة عند الأزمات، كنّا نستعين بفعّالية المجموعة المحبوسة في غرفة.. يوجد في غرفة محكمة الإغلاق عشرة من الرجال والنساء: رجل دين، وسياسيّ/ة، وشرطيّ/ة، ومحام/ية، وقاض /ية، وماشطة... والجوّ في الخارج مسموم، مَن يستنشق هواءه يموت، أخذ أكسجين الغرفة بالنفاذ، وأصبح بالكاد يكفي لتسعة أشخاص، لذلك على المجموعة المحبوسة في الغرفة أن تتخلّص من واحد منها؛ كي يبقى الآخرون أحياء.. فنسأل التلميذ: كيف كنت تتصرّف لو كنت واحدا من المجموعة؟
إن كان العالم قد وصل إلى حافة الانفجار ولم يعد يسمح لتعيش إسرائيل النوويّة وبعض دول الخليج النفطيّة-الآخرون- إلى جانب إيران الغنيّة بالنفط، والساعية إلى امتلاك النوويّ السلميّ أو العسكريّ! فلو كان القرار في يدك فمن أيّ نظام كنت ستتخلّص؟
سبق وزير حربيّة إسرائيل إيهود براك رئيس دولة إسرائيل شمعون بيرس إلى الولايات المتحدة، ليعملا على تلطيف أجواء اللقاء المرتقب بين رئيس الولايات المتحدّة باراك أوباما وبين رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو-بيبي.
لعب إيهود براك دور الانتهازي الروّاغ( الكثير الخداع والمكر)، فكانت رسالته لأوباما: إذا كنت عاجزا على ضرب إيران؛ فأعطنا كذا وكذا، وهَب لنا هذا وذاك ... وسأكفل لك عدم تدخّل بيبي بالانتخابات الأمريكيّة...فيفتح أوباما صندوق الهدايا ويقول لإيهود براك: خذ ما تشاء!
 ثمّ يأتي دور السكرتير الثاني شمعون بيرس رئيس الدولة ليقول لأوباما ما يرغب بسماعه، فيقدّم له باراك أوباما ميدالية الحريّة الرئاسيّة، كأكبر وسام يقدّمه رئيس الولايات المتحدّة.. عندئذ يتصل شمعون ببيبي ويطلعه على فحوى اللقاء وينسّق معه الردّ الصحفيّ على خطاب أوباما في اجتماع الإيباك السنويّ ( لجنة الشؤون العامّة الأمريكية-الإسرائيليّة الداعمة لإسرائيل)؛ فيعبّر بيبي عن سروره لتنازلات ولمكارم أوباما... ويعدّ خطّة عسكريّة مع إيهود براك لمحاصرة أوباما بجدول زمني، وبخطوات عمليّة واضحة ومحدّدة، وبأسئلة استفزازيّة، تتطلّب تعهدات رسميّة أكبر من تصريحات أوباما الحازمة غير الغامضة.
نعود إلى مأزق الغرفة المحكمة الإغلاق..أوباما يريد أن ينجح في الانتخابات، بالرئاسة وبالأكثريّة في مجلسي الكونغرس: النوّاب والشيوخ. لكنّ نجاحه مشروط بتخفيف دوي البيانات الحربيّة التي يطلقها رئيس وغالبيّة أعضاء الحكومة الإسرائيليّة ضدّ إيران؛ لضبط سعر النفط، وليصدّ تهجّمات مرشّحي الحزب الجمهوري، فيطلب.. ويردّ عليه بيبي: نحن لن نخفّف من لهجة البيانات ضدّ إيران؛ بل نسألك: هل ستساعد في إنقاذ طيارينا إذا اضطرّوا إلى التخلّي عن طائراتهم وقفزوا إلى أرض عدو؟ هل ستزوّد طيّارينا برموز تمكّنهم من التعرّف على الطائرات الصديقة وعلى طائرات العدو؟ إلى متى ننتظر دفاعك عن إسرائيل بالتصريحات وبفرض العقوبات الاقتصاديّة والحظر النفطي على إيران؟ هل بإمكانك إنهاء الملفّ النوويّ الإيرانيّ قبل نهاية الصيف؟ وهل....
مثل هذه السيناريوهات معروفة لنا قبل وبعد اللقاءات، لذلك ما فاتنا شيء!
أوباما وشمعون بيرس يعرفان بأنّ التهديد بإخراج النفط الإيراني من الأسواق الأوروبيّة ليحتلّ النفط السعوديّ مكانه يدفع إلى رفع أسعار النفط في العالم، ويعرفان أنّ الأسباب الإستراتيجيّة لشنّ الحرب على إيران هي ضروريّة لكنّها غير كافية، خصوصا وأنّ القوّة العسكريّة الإيرانيّة آخذة بالازدياد كهيبتها الشيعيّة، أمام ضعف القوّة العسكريّة الأمريكيّة، بعد العراق وأفغانستان- بناء على تصريحات وشهادات القيادات العسكريّة والأمنيّة الأمريكيّة- ويعرفان أنّ الاقتصاد الأمريكيّ لا يستطيع أن يتحمّل تكاليف حرب، بمئات بلايين الدولارات إضافة إلى تكاليف المواجهة السياسيّة والاقتصاديّة. وبنيامين نتنياهو وإيهود براك لا يريدان أن يفوتهما وقت الانتخابات الأمريكيّة ووقت امتلاك إيران لامتلاك قنبلة نوويّة.
هل يبدو لك أنّ بيبي وأوباما يعيشان في غرفة محكمة تتّسع لواحد؟
لو كنت مكان أوباما ماذا تفعل؟
لو كنت أنا مكان أوباما كنت سأدفع إسرائيل إلى حرب محدودة على سوريا المأزومة، كي تشبع شهوتها العسكريّة،  وتخدم هدفها في إضعاف إيران وعزل حزب الله!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"ناس بهناها وناس بعزاها"!

featured

يا خواجه عوفاديا يوسيف: لقد أبدعت!

featured

من يدفن القانون الدولي مكانه أمام محكمة الجنايات الدولية

featured

تأشيرة التعذيب

featured

زهرة، باقة ، طاقة وحديقة

featured

مياه مسروقة في بلدة الزاوية

featured

شهيد معركة البروة دوخي طه قسوم (1920 – 1948)