من يدفن القانون الدولي مكانه أمام محكمة الجنايات الدولية

single

 مريم حماد (سلواد)، ابراهيم يعقوب (عين يبرود)، عيسى زايد (الطيبة)، فيصل جاسر (الطيبة)، بكر شجاعية (دير جرير)، منير حماد (سلواد)، عطا الله حماد (سلواد)، خير الله حماد (سلواد)، عبد الرحمن عاشور حماد (سلواد). هي اسماء لا يعرفها المجتمع الاسرائيلي، لكن اصحابها هم من اصحاب الارض الاصليين، وهم الذين التمسوا الى محكمة العدل العليا ضد سلب اراضيهم من اجل اقامة مستوطنة عمونة.
زرتُ مؤخرًا وزملائي في القائمة المشتركة، ونواب من كتلة ميرتس، منطقة قرى الطيبة وسِلواد وعين يبرود ودير جرير الفلسطينية، والتقينا هناك بأصحاب الأراضي المسلوبة على أيدي عصابات المستوطنين، بدعم كامل من الحكومة، بما في ذلك اصحاب الاراضي الخاصة التي أُقيمت عليها مستوطنة عمونا. خلال الزيارة استمعنا بإسهاب إلى معاناة أصحاب الأراضي ووجعهم، خاصةً وأنهم لا يستطيعون حتى الاقتراب من أراضيهم التي لم تصادر بعد، وذلك بسبب سيطرة عصابات المستوطنين عليها وتهديداتهم لهم بالسلاح.
لضمان فرض سيطرة عصابات اليمين، تحاول حكومة نتانياهو اقرار قانون عنصري وغير أخلاقي، يشجع المستوطنين على سلب الأراضي الفلسطينية بغطاء القانون الاسرائيلي وبدعم من حكومة اليمين والمستوطنين، وذلك على الرغم من أن قرار المحكمة العليا نصَّ على اخلاء مستوطنة عمونة تحديدًا، كمثال وليس للحصر، كونها أُقيمت على أراض فلسطينية بملكية خاصة.
سألتُ أصحاب الأراضي حول موقفهم من قرار تعويضهم، وقد كان جوابهم واضحًا: لا نريد تعويضًا، وليأخذوا مستوطناتهم، وليأخذوا بيوتهم المتنقلة، وليأخذوا الشوارع الالتفافية، وليأخذوا نقاط التفتيش والمعابر، ولينسحبوا الى حدود عام 1967، لأن الوطن لا يُقدّر بثمن.
قانون "شرعنة المستوطنات" هو جزء من رزمة قوانين استيطانية واحتلالية تشرعها هذه الحكومة، وتمنح من خلالها امتيازات اقتصادية واجتماعية للمستوطنات والمستوطنين. وهناك وزراء يطالبون بشكل علني بضم مناطق "ج" إلى اسرائيل، وهي مناطق تشكل حوالي 60% من اراضي الضفة الغربية.
ان المُطّلع على سياسات حكومة نتانياهو- بينت - لبيرمان، يدرك تمامًا بأن هذه الحكومة مستمرة في نهجها العنصري والتوسعي بترسيخ الاحتلال وتوسيع المستوطنات، وهذا يندمج مع المواقف المذكورة لضم مناطق "ج" الى اسرائيل وبسط "السيادة الاسرائيلية" عليها. ومن الواضح أن قانون "شرعنة المستوطنات" يناقض بشكل تام قيم حقوق الانسان وسُلطة القانون والديمقراطية، وذلك حتى بحسب القانونيين في مكتب المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، والمستشار القضائي للكنيست، والمستشار القضائي للجنة الدستور والقانون البرلمانية.
يمكن بوضوح، في ظل هذه السياسات، رؤية كيف تتصرف المؤسسة الاسرائيلية كحركة كولونيالية وليس باعتبارها دولة، وأن فكر هذه الحركة هو التوسع والاقصاء وتقويض وقمع كل ما هو فلسطيني، ومواجهة كل محاولة لإحياء عملية السلام على اساس حل الدولتين بحدود ١٩٦٧، وذلك كما تمليه الشرعية الدولية وكما جاء في مبادرة السلام العربية. وحتّى عندما تنازل الشعب الفلسطيني كثيرًا من أجل التسوية التاريخية والتوصل الى السلام، من خلال القبول بحل الدولتين على اساس حدود عام 1967، الذي يُبقي للفلسطينيين 22% فقط من ارض فلسطين التاريخية، ترفض حكومة نتانياهو هذه التسوية التاريخية وتسعى لتقويضها. 
من هنا موقفنا في القائمة المشتركة ومعنا كل قوى السّلام اليسارية التقدمية، الداعمة للسلام ولإنهاء الاحتلال، من اجل تفكيك كافة المستوطنات وهدم جدار الفصل العنصري وإطلاق سراح كافة الأسرى واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كاملة السّيادة وعاصمتها القدس الشرقية، اعتمادًا على قرارات الأُمم المتحدة والمعاهدات الدولية.
إن حكومة اسرائيل تسعى الى سد الطريق امام حل الدولتين، وسياستها تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ومع مبادرة السلام العربية التي وقّعت عليه كافة الدول العربية والاسلامية، بالإضافة الى القيادة الفلسطينية. إلا أنه في اسرائيل لا يوجد شريك حقيقي لعملية السلام، بل أن الحكومة تدفع بقانون "شرعنة المستوطنات" وهو قانون غير أخلاقي وغير شرعي، وفي حال تم تشريع هذا القانون فسيكون بمثابة عار آخر في تاريخ الكنيست، وستتحول الكنيست إلى مقبرة للعدل، ولسلطة القانون وللقانون الدولي. وأنا أؤكد أن من يدفن القانون الدولي فان مكانه في قفص الاتهام في محكمة الجنايات الدولية.
في حال تم اقرار قانون "شرعنة الاستيطان"، سيكون بمثابة نداء للمجرمين لانتهاك القانون وسلب الأراضي وبناء بيوت بدون ترخيص ولانتهاك قرارات المحاكم، اي من يخرق القانون يحصل على مكافأة! وبحسب هذا القانون أيضًا، فان من لا يسرق يخسر، ويصبح السارق هو الرابح.
 ان الدعوة لضم مناطق "ج" لإسرائيل هي بمثابة دعوة لتطبيق الأبرتهايد في الاراضي الفلسطينية المحتلة. لذلك، يجب اسقاط هذه الحكومة التي تنتهك سُلطة القانون وتهدم كل ما تبقى من قيم ديمقراطية وانسانية.
 في الختام، اود التطرق تحديدًا الى التصريح العنصري وغير الأخلاقي لوزير المعارف، نفتالي بينيت، ضد المواطنين العرب والشعب الفلسطيني عامةً، في بداية الحرائق الأخيرة، عندما قال: "فقط من لا ينتمي لهذه الأرض يستطيع حرقها".  هذا التصريح ينطبق على بينيت نفسه، فالأرض التي أُقيمت عليها مستوطنة عمونا ليست له، ولذلك يمكنه حرقها بالتحريض وباقتراحات قوانين عنصرية، تُقامر بمستقبل شعبي البلاد والمنطقة.



 (نص خطاب النائب جبارين الذي باسم القائمة المشتركة اقتراحًا لحجب الثقة عن الحكومة، في ظل استمرار التشريعات الاستيطانية وسياسات تكريس الاحتلال، وقد حصل الاقتراح على تأييد 41 عضو كنيست، مقابل 59 معارضًا للاقتراح)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين يوبّخ الكاوبوي التنابل!

featured

تواطؤ الأنظمة "من تحت الطاولة"!

featured

وادي الضباع

featured

لقاء الاسلام مع المسيحية

featured

"أن تعيش الثورة"

featured

ما لم أرَه في وطني!

featured

هل الديمقراطية عصيّة؟