"ديمقراطيات المخابرات": نتنياهو عقد مداولات سرية حول الجماهير العربية في إسرائيل ..!

single

لم تتوفر معلومات كافية عن الاجتماع الذي بادر إليه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مؤخرًا، وموضوعه الجماهير العربية في إسرائيل. لكن بعض المصادر وصفته بأنه "الأول من نوعه" للحكومة الحالية.

نتنياهو عقد مداولات سرية حول الجماهير العربية في إسرائيل

*شارك في الاجتماع عدد من أعضاء هيئة "السباعية" الوزارية ووزير الأمن الداخلي ووزير شؤون الأقليات ورئيس الشاباك ومسؤولون في الشاباك وضباط كبار في الشرطة الذين استعرضوا تقارير حول التوجهات بين الجماهير العربية في الوقت الراهن*

حيفا – مكتب الاتحاد -  عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأول الأحد اجتماعا حساسا حضره عدد قليل من المسؤولين الأمنيين والوزراء حول الجماهير العربية في إسرائيل وبقيت معظم تفاصيل ما دار خلال الاجتماع سرية.
وأشارت صحيفة هآرتس امس الاثنين إلى أن هذا الاجتماع الأول من نوعه الذي يتعاطى مع الجماهير العربية في إسرائيل  منذ بدء ولايته في رئاسة الوزراء قبل 20 شهرا.
وتتعامل المؤسسة الحاكمة في إسرائيل دائما مع الجماهير العربية من منطلقات أمنية ووفقا للصحيفة فإن الرسالة الأساسية التي قالها مندوبو جهاز الأمن العام (الشاباك) خلال الاجتماع أمس إن زيادة جهود الحكومة لدمج العرب في إسرائيل في حياة الدولة وخصوصا الوظائف الحكومية من شأنها كبح توجهات متطرفة بينهم.
والجدير بالذكر أن المواطنين العرب في إسرائيل مستبعدين من الوظائف في السلك الحكومي باستثناء وزارة التربية والتعليم التي تشغل العرب في جهاز التعليم العربي.  
وشارك في اجتماع  أمس الأول عدد من أعضاء هيئة "السباعية" الوزارية ووزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفيتش ووزير شؤون الأقليات أفيشاي برافرمان ورئيس الشاباك يوفال ديسكين ومسؤولون في الشاباك وضباط كبار في الشرطة الذي استعرضوا تقارير حول التوجهات والأجواء بين الجماهير العربية في الوقت الراهن. ورفض مكتب نتنياهو التطرق إلى تفاصيل الاجتماع.
ويشار إلى أن ديسكين كان قد اعتبر خلال اجتماع مشابه عقد  قبل بضع سنوات خلال ولاية حكومة رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت أن "عرب إسرائيل يشكلون أكبر خطر إستراتيجي على وجود إسرائيل".
ويذكر أنه منذ بدء ولاية حكومة نتنياهو اليمينية تم طرح مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين التي تعتبر تمييزية وعنصرية ضد العرب مثل تعديل قانون المواطنة الذي يشترط على غير اليهود الذين يطلبون الحصول على المواطنة الإسرائيلية التصريح بالولاء لدولة إسرائيل "اليهودية".
وفي أعقاب انتقادات تم توجيهها للحكومة من داخل إسرائيل وخارجها يتم البحث في إلزام المهاجرين اليهود إلى إسرائيل بالتصريح بالولاء ل"الدولة اليهودية".
كذلك طرحت الحكومة الإسرائيلية مشروع قانون يقضي بمعاقبة أي هيئة أو مؤسسة تحيي ذكرى النكبة الفلسطينية بواسطة سحب التمويل الحكومي منها.
وتحاول إسرائيل فرض "الخدمة الوطنية" على المواطنين العرب الذين يرفضونها ويعتبرونها مقدمة لفرض الخدمة العسكرية عليهم إضافة إلى رفض مبدأ اشترط منح الحقوق بالواجبات.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم مؤخرا أنها ستفضل قبول معلمين جدد ممن أدوا "الخدمة الوطنية" أو الخدمة العسكرية. وقد تراجعت الوزارة عن قرارها هذا.


وعلى الرغم من رفض الحكومة الكشف عمّا دار هناك، فما يثير الانتباه هو الحضور الأمني المكثف في ذلك الاجتماع، حيث عُلم أن بين المشاركين رئيس الشاباك ومسؤولين آخرين في الجهاز وضباط شرطة كبارًا. وهذا بالضبط ما يدلِّ على حقيقة المعايير التي تتعامل بموجبها هذه الحكومة – كسابقاتها – مع جماهيرنا العربية: معايير أمنية أولا.
دولة إسرائيل تتفاخر أمام العالم بأنها ديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط، لكن حكامها لا يكشفون للعالم حقيقة تفكيرهم عن المواطنين العرب، لأن هذا سيكشف وجهها البشع. فهذه "الديمقراطية" تنظر إلى مليون وخُمس المليون من مواطنيها بوصفهم عدوًا يجب مراقبته، وتعطي مساحة كبيرة للمخابرات لتحديد السياسة نحوهم. هناك نوع فريد من الديمقراطيات يتصرّف بهذا الشكل، وهي ما يصح اعتباره "ديمقراطيات المخابرات".
مع ذلك، فإن إحجام حكّام إسرائيل عن المكاشفة بنظرتهم العدوانية-العدائية نحو المواطنين العرب، لا يمنع كشف هذه الحقيقة. ويكفي التذكير بمقولة رئيس الشاباك الحالي في اجتماع مشابه عقد  قبل بضع سنوات خلال ولاية حكومة ايهود أولمرت بأن "عرب إسرائيل يشكلون أكبر خطر إستراتيجي على وجود إسرائيل". والى هذا تُضاف سلسلة "قوانين الولاء" العنصرية البغيضة وممارسات التمييز العنصري اليومية..
بوسع نتنياهو وحكومته الإصغاء إلى مختلف التقارير الأمنية، ولكن أي رئيس لحكومة دولة ديمقراطية هو الذي يصوغ سياسته نحو مواطنين ليس من خلال تجاهل مطالبهم فحسب، بل من خلال اعتبارهم خطرًا أمنيًا يجب أن يراقَب؟ نحن نقترح عليه تغيير تعريف الدولة إلى "دولة أمنيّة ويهودية"!
يجب على نتنياهو أن يفهم ما يلي: لقد صاغت جماهيرنا العربية الباقية في وطنها معادلة حياتها وسط تجربة مريرة ومشرقة ومشرّفة في آن واحد، وفي مركزها البقاء والتطوّر بكرامة ومساواة في وطنها الذي لا وطن لها سواه. ويجب أن يعلم أنه ووزراء حكومته سيذهبون يومًا ما، أما هذه الجماهير فستبقى في وطنها، مناضلة ومصرّة على انتزاع كامل حقوقها اليومية والقومية، مهما "تفنّن" هو أو غيره في الممارسات العنصرية الساقطة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لا تسقني ماء الحياة بذلّةٍ.."

featured

هل يتعظ ضحايا النازية الفاشية من المجرمين بحق الشعوب في بلادنا؟!

featured

لماذا يستهدف الإرهاب فرنسا دائماً؟

featured

مكتب رئيس الحكومة.. حاسّة سادسة مثًلا؟

featured

الاستقلال الفلسطيني ومعيقاته

featured

بكاء الميزانيّة وتجاهل تكاليف الاحتلال