لم تتوفر معلومات كافية عن الاجتماع الذي بادر إليه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مؤخرًا، وموضوعه الجماهير العربية في إسرائيل. لكن بعض المصادر وصفته بأنه "الأول من نوعه" للحكومة الحالية.
نتنياهو عقد مداولات سرية حول الجماهير العربية في إسرائيل*شارك في الاجتماع عدد من أعضاء هيئة "السباعية" الوزارية ووزير الأمن الداخلي ووزير شؤون الأقليات ورئيس الشاباك ومسؤولون في الشاباك وضباط كبار في الشرطة الذين استعرضوا تقارير حول التوجهات بين الجماهير العربية في الوقت الراهن*حيفا – مكتب الاتحاد - عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأول الأحد اجتماعا حساسا حضره عدد قليل من المسؤولين الأمنيين والوزراء حول الجماهير العربية في إسرائيل وبقيت معظم تفاصيل ما دار خلال الاجتماع سرية. |
وعلى الرغم من رفض الحكومة الكشف عمّا دار هناك، فما يثير الانتباه هو الحضور الأمني المكثف في ذلك الاجتماع، حيث عُلم أن بين المشاركين رئيس الشاباك ومسؤولين آخرين في الجهاز وضباط شرطة كبارًا. وهذا بالضبط ما يدلِّ على حقيقة المعايير التي تتعامل بموجبها هذه الحكومة – كسابقاتها – مع جماهيرنا العربية: معايير أمنية أولا.
دولة إسرائيل تتفاخر أمام العالم بأنها ديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط، لكن حكامها لا يكشفون للعالم حقيقة تفكيرهم عن المواطنين العرب، لأن هذا سيكشف وجهها البشع. فهذه "الديمقراطية" تنظر إلى مليون وخُمس المليون من مواطنيها بوصفهم عدوًا يجب مراقبته، وتعطي مساحة كبيرة للمخابرات لتحديد السياسة نحوهم. هناك نوع فريد من الديمقراطيات يتصرّف بهذا الشكل، وهي ما يصح اعتباره "ديمقراطيات المخابرات".
مع ذلك، فإن إحجام حكّام إسرائيل عن المكاشفة بنظرتهم العدوانية-العدائية نحو المواطنين العرب، لا يمنع كشف هذه الحقيقة. ويكفي التذكير بمقولة رئيس الشاباك الحالي في اجتماع مشابه عقد قبل بضع سنوات خلال ولاية حكومة ايهود أولمرت بأن "عرب إسرائيل يشكلون أكبر خطر إستراتيجي على وجود إسرائيل". والى هذا تُضاف سلسلة "قوانين الولاء" العنصرية البغيضة وممارسات التمييز العنصري اليومية..
بوسع نتنياهو وحكومته الإصغاء إلى مختلف التقارير الأمنية، ولكن أي رئيس لحكومة دولة ديمقراطية هو الذي يصوغ سياسته نحو مواطنين ليس من خلال تجاهل مطالبهم فحسب، بل من خلال اعتبارهم خطرًا أمنيًا يجب أن يراقَب؟ نحن نقترح عليه تغيير تعريف الدولة إلى "دولة أمنيّة ويهودية"!
يجب على نتنياهو أن يفهم ما يلي: لقد صاغت جماهيرنا العربية الباقية في وطنها معادلة حياتها وسط تجربة مريرة ومشرقة ومشرّفة في آن واحد، وفي مركزها البقاء والتطوّر بكرامة ومساواة في وطنها الذي لا وطن لها سواه. ويجب أن يعلم أنه ووزراء حكومته سيذهبون يومًا ما، أما هذه الجماهير فستبقى في وطنها، مناضلة ومصرّة على انتزاع كامل حقوقها اليومية والقومية، مهما "تفنّن" هو أو غيره في الممارسات العنصرية الساقطة.
