تتوالى فضائح وزراء ونواب اليمين الإسرائيلي، واحدًا تلو الآخر. فقد اضطر النائب ينون مجال (البيت اليهودي) لتقديم استقالته من عضوية الكنيست بعد تقديم عدد من النساء شهادات حول تحرّشه بهنّ إبان عمله كمحرّر في أحد المواقع.
وكشف مراقب الدولة أمس عن تجاوزات خطيرة، بعضها جنائي، قام بها النائب الليكودي أورن حزان، أحد أبرز المحرّضين على الجماهير العربية وممثليها في الكنيست.
أما المحرّض الأكبر والأخطر، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فقد أجبرته المحكمة أمس على كشف مواعيد اتصالاته ومحادثاته مع الملياردير الأمريكي الصهيوني المتطرّف شلدون إديلون، صاحب صحيفة "يسرائيل اهيوم"، ومع رئيس تحرير الصحيفة، حيث يُشتبه بأنّ نتنياهو، والذي يتولى حقيبة الاتصالات أيضًا، قد سرّب لهما معلومات بشأن سوق الاتصالات، ممّا قد يؤكد علاقته بالصحيفة اليمينية التي توزّع مجانًا.
كذلك قدِّمت أمس لائحة اتهام ضد وزير "الأمن" السابق بنيامين (فؤاد) بن إليعيزر، حول تلقيه الرشى وتهم أخرى بالفساد، لينضم إلى زمرة من الساسة الإسرائيليين المسجونين بتهم متعدّدة أو الذين يواجهون محاكم تتعلق بما ارتكبوه خلال فترة حكمهم.
وليس صدفةً أنه كلما توغّل العنصريون والمجرمون في فسادهم السياسي والإداري والأخلاقي، كلما ازدادت حاجتهم إلى عباء للتغطية على عوراتهم، فتجدهم يلجأون إلى مزيد من التحريض ومن العنصرية ومن الممارسات القمعية.
إنّ المنظومة السياسية التي تستبيح حقوق وكرامة شعب بأكمله، وتخدم حيتان الرأسمال على حساب الكادحين، ليس غريبًا عليها ألا تتورّع عن استغلال منصبها للتربّح أو التحرّش. ولا استهجان من أن تكون "الوطنية"، بمفهومها القومجي المتطرّف والمتشنّج، ملاذ هؤلاء الأنذال.
إنّ الأخلاق لا تتجزأ، ومن يفقد بوصلته الأخلاقية في التعاطي مع ملايين البشر، ويرتكب جرائم كبرى بحقهم، لن يجد وازعًا من ممارسه جرائمه "الصغيرة" أيضًا.
