المجزرة المروعة التي اقترفتها قوات الاحتلال الاسرائيلي امس في قطاع غزة جراء قصفها مدرسة تابعة لمنطمة غوث اللاجئين الفلسطينيين – أونروا- التابعة للامم المتحدة وحصدت فيها ارواح ستة عشر شهيدا واوقعت اصابات بحوالي مئة من النازحين المدنيين من المناطق الحدودية في القطاع يجب أن تشكل انعطافا في تعامل المجتمع الدولي المتخاذل مع الحرب العدوانية على غزة.
لقد وصلت العنجهية والوقاحة بجيش الاحتلال الى خرق جميع المواثيق الدولية والاعراف المتفق عليها دوليا في زمن الحرب من قصف للمدنيين للعزل وارتكاب المجازر بحقهم واستعمال اسلحة محرمة دولية ، ووصلت الى حد التطاول على المؤسسات الاممية، واماكن تجمع النازحين الهاربين اصلا من القصف والقتل والدمار.
هذه المجزرة الاضافية يجب أن تثير سخط وغضب منظمة الامم المتحدة ورئيسها، بان كي مون، وتحفز على اتخاذ موقف أكثر صرامة وحدة تجاه ما ترتكبه حكومة الاحتلال الاسرائيلي وقواتها العسكرية العدوانية في غزة، والتحرك الجدي لاتخاذ قرارات اممية تدين العدوان والجرائم التي ترتكب في غزة. ان التعاطي المهادن الذي أبدته غالبية الاسرة الدولية، والدعم الذي لاقته اسرائيل من العديد من الدول الكبرى في عدوانها هذا يجب أن يتحول وبالسرعة القصوى الى ضغط دولي حقيقي لوقف هذا العدوان وفورا، لحماية الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة من هذا العدوان.
وفي الوقت الذي يقف العالم متفرجا أو مصفقا لحكومة العدوان لا بد من الاشارة الى بسالة وشجاعة وانسانية الموقف الذي اتخذته البرازيل والاكوادور بسحب سفرائها من اسرائيل تعبيرا عن رفضها للممارسات الاسرائيلية العدوانية وتضامنا مع الشعب الفلسطيني.
ان هذا التحرك السريع من دولتي البرازيل والاكوادور يجب ان يشكل نموذجا لدول اخرى تدعي الدمقراطية وقيم حقوق الانسان وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، التي ما زالت تتخذ موقف المدافع والمبرر للعدوانية الاسرائيلية، ويلقن هذه الدول درسا في المواقف السياسية الصادقة الرافضة للتجارة الرخيصة بارواح البشر ومصائر الشعوب .