تواجه حكومة الاحتلال اليمينية مأزقا حادا على خلفية اعداد ميزانية العام القادم 2015 وقد تؤدي الى حلّها والتوجه الى انتخابات مبكرة للكنيست الامر الذي هدد به رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في الايام الاخيرة. ومن الواضح ان الحرب على غزة تكلف حكومة العدوان ثمنا باهظا حيث يسعى نتنياهو ووزير الامن، بوغي يعلون الى ابقاء ميزانية الجيش في رأس سلم الاولويات التي تخصص لها الميزانيات والمبالغ الطائلة.
ان اصرار نتنياهو على الترويج المستمر للمخاطر الامنية، كما يسميها، وبث حالة الخوف والرعب، من حماس و"داعش" وايران، جهد مفضوح لابتزاز المزيد من الميزانيات للتسلح على حساب الاحتياجات المدنية من شؤون الصحة والتعليم والقضايا الاجتماعية، وما تصريحه بأنه يمنح مهلة من ثلاثة اسابيع لإقرار الميزانية والا فالبديل هو حل الحكومة والتوجه لانتخابات مبكرة، سوى ضغط مكثف يصعده على وزير المالية لإقرار ما يريده من مطالب .
الخارطة السياسية في اسرائيل تشير بوضوح الى عدم رغبة أي من الاطراف في الائتلاف الحكومي في هذه المرحلة التوجه الى انتخابات. اذ لا تشير أي من استطلاعات الرأي الى جهوزية لدى الاحزاب لمثل هذه الانتخابات ولكن شعبية وزير المالية، يائير لبيد، المتراجعة تشكل عاملا اساسيا في تهديد نتنياهو ومحاولات الابتزاز التي يقوم بها.
لقد استغلت حكومة نتيناهو اليمينية الحرب على غزة لاقتطاع عرضي من ميزانيات الوزارات هذا العام واربكت الميزانية الاصلية، وضربت في الصميم وزارات هامة مثل التعليم والرفاه وأدت الى تفاقم مشاكل قائمة اصلا. ان أي تقليص اضافي في العام القادم سوف يعمق هذه المشاكل ويفاقم الاوضاع سوءً.
من السابق لأوانه التحقق من نوايا حل الحكومة، في حال الفشل في التوصل الى حلول ترضي جميع الاطراف، ولكن من الواضح ايضا، ان عملية المساومة التي انطلقت وبحدة بين الوزراء ومركبات الائتلاف الحكومي سوف تقود الى ميزانية تعمق الفوارق الطبقية في البلاد، وتهمش بحدة فئات واسعة من الجمهور الاسرائيلي، وسوف يكون أكثر المتضررين منها الجماهير العربية والفئات المسحوقة الاخرى لصالح الجيش والعسكرة والاستيطان .
