استفتاء العالم السفلي

single

يصر رئيس حكومة اسرائيل على استغلال كل مناسبة ومنبر ليؤكد مجددا على أنه يقود الحكم بكل أدوات العربدة والزعرنة السياسية، كتلك التي يستخدمها العالم السفلي، فهو يتوهم أنه يتقن اللعب بقناعين، وبذلك يمرر كل مخططاته، فبعد أقل من يوم من الاعلان عن استئناف المحادثات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، كتمهيد لمفاوضات مستقبلية، أعلن نتنياهو بأن أي حل يتم التوصل اليه مع الجانب الفلسطيني سيتم عرضه على استفتاء شعبي عام.
بطبيعة الحال، فإننا لا نغرق في أوهام الخروج بشيء من هذه المحادثات، ونعتقد أن القناعة ذاتها موجودة في القيادة الفلسطينية ومتخذي القرار باستئناف المحادثات، وعلى الأغلب فإن هذه المحادثات لن تتطور الى مرحلة مفاوضات، وإن وصلت الى تلك المرحلة، فستكون قصيرة وعقيمة، وهذا استنتاج لا يحتاج الى  جهد، خاصة حينما تقرأ وتتابع ردود الفعل في حكومة اسرائيل وخاصة نتنياهو ذاته.
كذلك، نعرف باليقين، أن ليس نتنياهو هو الذي سيتوصل الى حل يقبل به الشعب الفلسطيني، ولكن مجرد اعلانه عن اجراء استفتاء، فهو يكون بذلك يبث عدة رسائل، أولها، أنه يطمئن عصابات اليمين الاشد تطرفا التي يتزعمها نتنياهو ذاته، أنه لن يكون حل، لأن غالبية الشارع الاسرائيلي لن توافق على حل يتماشى مع تطلعات الشعب الفلسطيني.
ولكن الرسالة الأخطر التي يبثها نتنياهو للعالم وللقيادة الفلسطينية، أنه يتسمك كليا ببدعة ما يسمى "أرض اسرائيل الكاملة"، لأن نتنياهو يريد أن يستفتي جمهوره على أن يتخلى عن أرض محتلة مغتصبة منهوبة؛ يستفتي جمهوره على قرار برفع النير عن شعب محروم من حريته واستقلاله، وكيانه مسلوب! فهذا منطق لا يمكن أن تجده في أي مكان في العالم، سوى في عالم الاجرام، العالم السفلي.
في حال تعمق نتنياهو في اعلانه، واستجاب لعصابة المستوطنين المنضوية في حزب "البيت اليهودي"، واقدم على سن قانون كهذا، سيكون الأمر بمثابة المسمار الأخير في نعش العملية السياسية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

اليمين يُقيم العدل

featured

نحن من يسمح ونحن من يذبح

featured

مشروع محمد عبده السياسي

featured

حريٌّ بنا أن نبدأ بأنفسنا

featured

الحل العادل والطبيعي يبقى سيد الموقف

featured

تحية لشعب مصر