يكثر الحديث في إسرائيل عن مواهب وزير "الأمن" ايهود براك.. ولا يقتصر هذا على "مواهبه العسكرية" (إقرأوا: الحربية)، بل يمتدّ إلى ما يتعلّق بذكائه "غير العاديّ". لكن ما قاله أمس في لقاء مع ضباط وجنود في جيش الاحتلال، يرسم علامة سؤال على هذا الكلام!
فمما قاله براك إنه "يوجد في العالم ميل إلى قبول المواقف الفلسطينية"! وهنا، لم يدخل في تفاصيل "زائدة" مثل: "لماذا هذا الميل؟". أهي مسألة مزاج أم ميل بيولوجي؟! كذلك، لم يصارح براك ضباطه وجنوده بالسبب فيما اسماه "توجهات نزع الشرعية عن إسرائيل".
قد يقول البعض إن هذا بالذات يقع في باب الذكاء، لأن براك يزيح المسؤولية عن ظهر معسكره ويرمي بها على امتداد العالم الواسع.. لكن دروس التاريخ تجزم بأن هذا أبعد ما يكون عن الحكمة، وهو ميلٌ متغطرس وغبيّ، معًا، عهدناه لعقود طويلة لدى حكام هذه الدولة حين رفضوا الاعتراف بمسؤوليتهم عما ارتكبوه بحق الشعب الفلسطيني.
هذا الرفض هو السبب في تآكل تلك الشرعية التي يتباكى عليها براك ومن معه في حكومة اليمين والانغلاق الحالية. لأن استقلال إسرائيل الذي يطنطنون له ويطبلون ويزمّرون كل عام، سيظلّ استقلالا منقوصًا ما لم يتحقق استقلال دولة فلسطين وسيادتها. إنّ أي طريق إلى السلام العادل لا بدّ أن يؤدي إلى سيادة فلسطينية 100% أسوة بأية دولة في العالم. لكن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل هي من يسدّ هذا الطريق باحتلالها واستيطانها وجدرانها وحواجزها وغطرستها العدوانية.
لو كان براك ومن معه أذكياء فعلا لسارعوا إلى تنظيف هذا الطريق من أفعالهم البشعة. لأنهم، بسياستهم هذه، لا يقطعون الطريق على الاستقلال الفلسطيني فحسب، بل يحيطون أنفسهم بأسوار عالية تسجنهم أكثر فأكثر في ما يشبه الغيتو.. وهنا بالضبط يتوجّب على براك البحث عن السبب في تآكل شرعية هذه الدولة، وهو ما يجب عليه أن يصارح مواطنيه به لو كان يريد لهم الخير فعلا!
