news-details

بيضة الديك وبيضة القبّان| سهيل عطاالله

بيضتان ليستا من المقليات أو المسلوقات. لا نجدهما في ماكنات التفقيس.. لا نشاهدهما في خم البياضات.. لا مكان لهما في أجهزة التفريخ. تُصدرهما أذهان وأفواه وأقلام محكياتنا.

بيضة الديك أسطورية النكهة والمذاق.. تأتينا من طير لا يطير ولا يبيض بل يصدح في الأقفاص والساحات والمزارع والمزابل ويُذبح ويقلى ويشوى على صدور المناسف والأطباق.

تقول الأسطورة أو الحكاية إن الديك يبيض بيضة واحدة في الحياة وهذا أمر من المستحيلات!! هذه الاستحالة تشبه تلك السفينة السندبادية التي ينتظرها الناس على الموانئ والشواطئ لكنها لن تصل مهما طال الانتظار.

هذه البيضة دخلت معاجمنا السياسية لترسم صورة لفلسطين المنشودة التي حولها اليمين الاسرائيلي إلى استحالة أي بيضة ديك.

عدم قبول اسرائيل لدولة فلسطينية يضع الحلم الفلسطيني في إطار حلم يتعذر تحقيقه.. لذا يمسي هذا الحلم بيضة ديك. سرعان ما تتحوّل بيضة الديك لدينا إلى بيضة قبّان نريدها أن تمحو الاستحالة الديكية لنحقق الحلم الفلسطيني وذلك بدخولنا في لعبة التوازن التي يرفضها حمَلَة الميزان! هذه البيضة هي التي نسميها بيضة القبّان. والسؤال: ما معنى هذه البيضة؟ انها تلك الكتلة المعدنية التي تتوسط كفتيّ الميزان للتحكم بدِقته وبهذا تلعب دورًا حافظًا للتوازن تحديدًا في مجتمعنا السياسي. في هذا السياق نجد نوابا أو قادة أحزاب يقولون ابان سعيهم لإنشاء ائتلاف حكومي بأنهم بيضة قبان.. بهم يتحقق تجسير الخلافات والتناقضات وبهم تتكون كتلة التوازن والاعتدال.

هكذا نرى أن النائب السيد منصور عباس غيّر جلده مخالفًا أبناء جلدته جازمًا انه سيكون بيضة القبان التي بها يبني الحاكم حكومته!!

مَن يتابع ما يجاهر به اليمين ضد العرب الفلسطينيين يجد أن بيضة القبان العربية العباسية لن تكون إلّا بيضة ديك!

لن ينجح نهج النائب عباس في تغيير جلده في زمن يستحيل فيه تغيير جلود المستوطنين الحاكمين رافضي قبول العرب في دولة لا تريد أن تكون لكلّ مواطنيها والتي ترى في الفلسطينيين جماعات طوابير خامسة من القتَلة الارهابيين المخربين!!

ان قبان الفكر العنصري اليميني الحاقد لن يجلب توازنًا مع عرب قدرهم أن يكونوا برأي حكام اسرائيل قبائل سقاة وحطابين أحلامهم بيض ديكة يتعذر تحويله إلى بيض قبّان!!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب