تقرير إسرائيلي: الخشية المركزية لدى قيادة الاستيطان هو قيام الحكومة المقبلة بتأجيل أو منع توسيع المستوطنات فعليًا. لذلك قرروا التوجّه إلى الجمهور الحريدي وتجنيده بسرعة وبأعداد كبيرة. الهدف: قطع التواصل الجغرافي "لقتل فكرة الدولة الفلسطينية" كما قال سموطريتش
تساءل تقرير صحفي إسرائيلي اليوم عما إذا كانت الادارة الأمريكية تتابع ما وصفه "بعمل الحكومة الاسرائيلية بحزم" على توسيع المصادرة في الضفة الغربية، ما وراء الخط الأخضر، "في محاولة لمنع قدر الإمكان إمكانية إقامة دولة فلسطينية".
وتابع أنه قبل عدة أيام أُعلن عن مصادرة 695 دونمًا مما يسمى "أراضي الدولة" لصالح إقامة حيّ جديد بالقرب من مستوطنة كرني شومرون. وتقع المنطقة في "نطاق ذي أهمية استراتيجية بالغة، وهي في الواقع تقطع التواصل الإقليمي بين سلفيت وقلقيلية. الهدف الرئيسي من هذه الخطوة، من وجهة نظر الحكومة، هو منع التواصل الإقليمي بين التجمعات الفلسطينية، وتحويلها إلى جيوب معزولة، وإلحاق ضرر كبير بإمكانات إقامة دولة فلسطينية".
وكانت "الاتحاد" نشرت قبل نحو أسبوعين أن سلطات الاحتلال، نهبت 694 دونمًا من أراضي بلدات كفر ثلث في محافظة قلقيلية، ودير استيا، وبديا من محافظة سلفيت. وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن سلطات الاحتلال استولت على الأراضي وفق ما تسميه "أراضي الدولة" مضيفا أن هذا الأمر يشكل تصعيدا نوعيا وخطيرا في سياسة الاستيلاء على الأرض، ويأتي في سياق منهجي يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وبأدوات قانونية استيطانية. وأضاف أن أمر الاستيلاء يأتي في إطار مخطط الاحتلال لإقامة تجمع استيطاني جديد شرق قلقيلية، وتحديدا إلى الجنوب من مستوطنة "كرني شمرون" تحت مسمى "دوروت"، مضيفا أن هذا الإعلان يستند إلى منظومة أوامر عسكرية وإجراءات إدارية أحادية، تتجاهل بشكل كامل حقوق الملكية الفلسطينية، وتضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال الاستيلاء على الأراضي أو تغيير طابعها القانوني.
وفقًا لتقرير "واينت"، هدف مصادرة منطقة «دورات»، القريبة من "كرني شومرون"، مطروح على طاولة الحكومة منذ سنوات، لكنه لم يُنفّذ لأسباب مختلفة. ففي عام 2019 حاول وزراء في الحكومة دفع الاستيطان في المكان، واستندوا إلى قرار حكومي صادر عام 1984 بشأن المنطقة، غير أن المصادقات المطلوبة تأخرت – من بين أمور أخرى بسبب وجود سكان فلسطينيين في المنطقة يُقدَّر عددهم بعشرات الآلاف.
تسعى خطوة الحكومة للربط بين "المجلس المحلي كرني شومرون" ومستوطنتي ألكانا وعيتس أفرايم. الحديث يدور عن مساحة تقارب 700 دونم أُعلن عنها "كأراضي دولة"، يُضاف إليها نحو 200 دونم أخرى مملوكة ملكية خاصة "لمبادرين إسرائيليين"، ومخصصة للسكان الحريديم. ومن المتوقع أن يستوعب المشروع الضخم في المساحة الموحدة آلاف الوحدات السكنية، وأن يحوّل كرني شومرون إلى مدينة، ويربط شارع 5 بشارع 505، ويُنشئ تواصلاً إقليميًا إسرائيليًا يقلّص أهمية القرى الفلسطينية في المنطقة، التي ستتحول إلى جيوب معزولة.
ويؤكد التقرير ان إعلان المنطقة "كأراضي دولة" هو مرحلة إضافية على طريق المصادقة على المخططات التي من المتوقع تنفيذها بعد عدة سنوات. وتشمل المخططات بناء مبانٍ متعددة الطوابق مخصصة للسكان الحريديم والمتدينين القوميين. والتوجّه من قبل قادة الاستيطان إلى الجمهور الحريدي ليس جديدًا، لكنه يشهد تسارعًا ملحوظًا في هذه الأيام.
ويضيف التقرير أن الخشية المركزية لدى قيادة الاستيطان حاليًا هي أنهم لن ينجحوا في إسكان جميع المستوطنات الجديدة التي صادق عليها الكابينيت قبل الانتخابات القريبة، ما قد يعرّضهم لخطر قيام الحكومة المقبلة بتأجيل أو منع توسيع المستوطنات فعليًا. لذلك قرروا التوجّه إلى الجمهور الحريدي وتجنيده، إذ ترى قيادة الاستيطان أنه قادر على القدوم والاستيطان في المنطقة بسرعة وبأعداد كبيرة.
ويستعرض المعطيات كالتالي: خلال سنوات ولاية الحكومة الحالية أُقيمت 69 مستوطنة، نحو 20 منها جديدة كليًا، ومنطقة دورات ليست الوحيدة المخصصة للقطاع الحريدي. ففي غور الأردن يجري العمل على إقامة "عير هدكليم" المخصصة للحريديم، وفي غير بعيد عن هناك، في منطقة قرية العوجا التحتا، يُتوقع أن تُقام "يشيفا". واليوم بالفعل تُعد المدينتان الأكبر في الضفة الغربية مدينتين حريديتين (بيتار عيليت وموديعين عيليت)، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه، في ظل معدل نمو أعلى بكثير في الجمهور الحريدي مقارنة بمعدل النمو في المستوطنات اليهودية ما وراء الخط الأخضر.
تعبير إضافي عن أهمية المنطقة هو ما تجلى في عام 2020، مع نشر الخطة التي طرحها ترامب آنذاك، والمعروفة باسم "صفقة القرن". ففي تلك الخطة كان من المفترض أن تكون المنطقة المذكورة تحت سيطرة فلسطينية، خلافًا لما يجري الآن مع مصادرتها. وقد خصصت خطة ترامب المنطقة للفلسطينيين انطلاقًا من فهم أنها منطقة حاسمة لإيجاد تواصل إقليمي في طريق إقامة دولة فلسطينية، ولذلك أيضًا عارض قادة الاستيطان الخطة بشدة.
وقال وزير المالية والوزير في وزارة الحرب، بتسلئيل سموتريتش، الذي يقود الخطوة، إن "إقامة حيّ دورات هي اختراق هائل سيؤدي إلى بناء آلاف الوحدات السكنية في كرني شومرون، التي يُتوقع أن تتحول إلى مدينة في إسرائيل. عندما تكون كرني شومرون قوية، يتحسن الأمن أيضًا في رعنانا وكفار سابا. نحن نواصل البناء وتطوير الاستيطان، ونواصل قتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونواصل ترسيخ الحزام الأمني لغوش دان".
من جهته، أضاف رئيس مجلس "كرني شومرون"، يوناتان كوزنيتس: "نحن نشكر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على قيادة ثورة الاستيطان وعلى دعمه المتواصل لتعزيز مكانة كرني شومرون. إعلان الأراضي القريبة كأراضي دولة ليس فقط خطوة استراتيجية تفرض وقائع على الأرض وتكبح الحلم الوهمي بدولة فلسطينية، بل خطوة دراماتيكية لخلق تواصل استيطاني واحد، تكون كرني شومرون في مركزه. هذه هي الإجابة الصهيونية الأنسب: تطوير، نمو، وبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في قلب أرض آبائنا".
أما حركة "السلام الآن" فتقول إن "إقامة مستوطنة تضم آلاف الأشخاص في قلب بيئة فلسطينية لا تخدم أي مصلحة إسرائيلية، باستثناء مجموعة أقلية صغيرة من قاعدة الحكومة، والمصالح الاقتصادية لعدد من المبادرين الخصوصيين. حكومة نتنياهو تحكم علينا بتعميق الصراع الدموي والمكلف بدل السعي إلى حلّه. المستوطنة المخطط لها، شأنها شأن باقي المستوطنات، تشكّل عبئًا أمنيًا ثقيلًا على حساب أمن جميع سكان إسرائيل".





.png)

.jpg)