استقطاب العقول: باحثون من أنحاء العالم يختارون الانتقال إلى الصين

A+
A-
تُظهر الصورة حفل افتتاح منتدى تنغتشونغ للعلماء 2025 في مدينة تنغتشونغ بمقاطعة يوننان جنوب غربي الصين، والذي شارك فيه أكثر من 120 أكاديميًا و70 رئيس جامعة من داخل الصين وخارجها (شينخوا)
تُظهر الصورة حفل افتتاح منتدى تنغتشونغ للعلماء 2025 في مدينة تنغتشونغ بمقاطعة يوننان جنوب غربي الصين، والذي شارك فيه أكثر من 120 أكاديميًا و70 رئيس جامعة من داخل الصين وخارجها (شينخوا)

أطلقت الصين في عام 2010 "برنامج الألف موهبة"، بعد أن أدركت جهات رسمية في الصين أن نظام التعليم العالي في البلاد متأخر، وأن علماء محتملين كانوا يغادرون للدراسة في أماكن مثل أوروبا والولايات المتحدة، ولا سيما في مرحلة الدكتوراه. وخشية أن يؤدي هذا الوضع إلى هجرة أدمغة في حال قرر هؤلاء الطلاب البقاء خارج الصين، أطلقت الجهات الرسمية في قطاع التعليم، وذلك وفقا لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

ويُعد هذا البرنامج واحدًا من عدة برامج أخرى تشغّلها الصين حول العالم بهدف عكس هذا التوجه واستقطاب خبراء دوليين بارزين في مجالات ذات أهمية استراتيجية، في حقبة تتنافس فيها الصين والولايات المتحدة على تحقيق التفوق التكنولوجي.

وقال أكاديميون لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP) إن الصين باتت تتحول إلى وجهة جذابة حتى لمن لم يكونوا يضعونها في حساباتهم، لا سيما الباحثين في بدايات مسيرتهم المهنية. وقال ماجد جبالي، وهو طالب دكتوراه من تونس يدرس في جامعة جياو تونغ في شنغهاي ويجري أبحاثًا في مجال الذكاء الاصطناعي: "تسمع عن المختبرات المتقدمة وعن حكومة توفر تمويلًا لأبحاث في الذكاء الاصطناعي ونظرية الكم. حجم الأبحاث وسرعة بناء المشاريع أمران مذهلان حقًا".

وعادة ما كانت الحوافز الرسمية التي تقدمها الصين موجّهة إلى باحثين بارزين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إذ يمكن لهؤلاء المساهمة في تحقيق الهدف الاستراتيجي الأعلى للصين، والمتمثل في أن تصبح رائدة عالميًا في التكنولوجيا والابتكار.

ولا توجد قاعدة بيانات رسمية للعلماء الأجانب أو العلماء العائدين الذين ينتقلون إلى الصين، غير أن التقديرات تشير إلى أن ما لا يقل عن 20 خبيرًا بارزًا في هذه المجالات الأربعة قاموا بذلك خلال العام الماضي. ومن بينهم البروفيسور جِن-شانغ فنغ، الذي غادر جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بعد 40 عامًا من العمل، ليتولى منصبًا في مختبر خليج شنتشن. وقد اختار العالم الصيني المرموق، المتخصص في أبحاث سرطان الكبد والعلاج المناعي، هذه الخطوة في أعقاب تقليصات الميزانية التي أقرّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويترأس البروفيسور فنغ اليوم معهد أبحاث السرطان في المختبر الذي انضم إليه.

وكان الوصول إلى الصناعات سريعة النمو في السوق الصينية الضخمة عامل جذب رئيسيًا للباحثين الذين انتقلوا من الغرب إلى الشرق. فقد أغرتهم إمكانية الوصول إلى عدد كبير من رواد الأعمال ورجال الأعمال، لما توفره من فرص أوسع، ليس فقط للأبحاث الأكاديمية، بل أيضًا لتطبيقها عمليًا. كما أن جودة الأبحاث في المؤسسات الأكاديمية الصينية الرائدة اليوم لا تقل بأي حال من الأحوال عن نظيراتها في الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة أو أوروبا، بل إن بعض المؤسسات الصينية تتصدر مجالاتها عالميًا.

أربعة من أصل خمسة من أبرز مؤسسات البحث في علوم الطبيعة والصحة في عام 2025 مؤسسات صينية

وقد باتت سمعة الصين في ما يتعلق بالقدرات الأكاديمية في مجالات عديدة أمرًا لا يمكن إنكاره. فوفقًا لمؤشر مجلة "نيتشر"، كانت أربعة من أصل خمسة من أبرز مؤسسات البحث في علوم الطبيعة والصحة في عام 2025 مؤسسات صينية. وقال البروفيسور جايسون تشابمان، وهو خبير عالمي في هجرة الحشرات انتقل إلى الصين وانضم إلى الجامعة الزراعية في نانجينغ: "لم أكن لأفعل ذلك قبل 15 عامًا، لكن خلال السنوات الخمس الأخيرة، رجّحت كفة القرار مستويات التمويل والموارد والدعم، التي كانت أكبر وأكثر سخاءً مما هو متاح خارج البلاد".

وفي أعقاب سياسات إدارة ترامب عام 2018، التي شملت فحوصات أمنية للطلاب الصينيين الدارسين في الولايات المتحدة وفرض قيود إضافية بدعوى الاشتباه بوجود جواسيس بينهم، ارتفعت نسبة مغادرة العلماء المولودين في الصين والمقيمين في الولايات المتحدة بنسبة 75%. وقال البروفيسور فوتاو هوانغ من جامعة هيروشيما في اليابان: "يبدو أن عددًا أكبر بكثير من العلماء من الخارج — وخاصة من أصول صينية — عادوا للعمل في الصين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نحو عشر سنوات".

ومع ذلك، "ليس كل ما يلمع ذهبًا"، إذ لا تزال هناك تحديات تواجه من يقررون الانتقال إلى الصين. وأشار البروفيسور هوانغ إلى مخاوف تتعلق بالحرية الأكاديمية والاستقلالية، فضلًا عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تؤثر في التصورات الدولية وفي قرارات التنقل. فالصين تفرض رقابة صارمة على تدفق المعلومات الحساسة؛ فعلى سبيل المثال، قال عالم أوروبي لوكالة AFP إنه لا يستطيع التعاون مع مؤسسات صينية مرتبطة بأبحاث عسكرية بسبب الحساسية السياسية المحتملة. كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا زاد من حدة هذه المخاوف، في ضوء العلاقة الوثيقة بين الصين وروسيا.

إضافة إلى ذلك، يواجه الباحثون غير الصينيين تحدي التكيف مع الفوارق الثقافية. ومع ذلك، بالنسبة للباحثين الشباب الطموحين الراغبين في بناء برامج بحثية والتقدم بشكل ملموس، فإن العودة إلى الصين — أو الانتقال إليها — تظل خيارًا معقولًا، بل وجذابًا في كثير من الحالات.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

ترامب يزعم أنه ألغى موجة ثانية من هجمات على فنزويلا بعد تعاونها مع واشنطن

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

كتلة الجبهة في نقابة المعلمين تدعو لافتتاح الفصل الجديد بأسبوع للحوار ونبذ العنف

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

الخطوط التركية تلغي رحلاتها بين إسطنبول وطهران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

لبنان: الاحتلال الإسرائيلي يشن عدوانًا واسعًا على البقاع والجنوب بزعم استهداف حزب الله

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

اعتقال شاب بشبهة انتحال صفة موظف طبي والاعتداء على مرضى

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

خامنئي يدعو إلى وحدة الصف ويحذر من "العملاء"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

مستوطنون يحرقون غرفة صفية ويخطون شعارات عنصرية في مدرسة جالود في نابلس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·9 كانون ثاني/يناير

استطلاع معاريف: بينيت يعزز قوته بثلاثة مقاعد دون أغلبية لتشكيل حكومة