تقرير أمريكي يكشف كواليس وأسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظات الأخيرة

A+
A-
البيت الأبيض (شينخوا)
البيت الأبيض (شينخوا)

مسؤولون: واشنطن وحلفاؤها في المنطقة استعدوا لعمل عسكري اعتُبر شبه محسوم قبل أن تتضافر ضغوط دبلوماسية عربية ومخاوف إسرائيلية وعوامل داخلية في البيت الأبيض لتجميد القرار

سلّط تقرير موسع لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء على الساعات الحاسمة التي سبقت تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران خلال موجة الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد مؤخرًا. وكشف التقرير، استنادًا إلى مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين، أن واشنطن وحلفاءها في المنطقة استعدوا لعمل عسكري اعتُبر شبه محسوم قبل أن تتضافر ضغوط دبلوماسية عربية ومخاوف إسرائيلية وعوامل داخلية في البيت الأبيض لتجميد القرار. ويوضح التقرير أن التردد الأميركي جاء في ظل خشية من تداعيات عسكرية واقتصادية أوسع، واحتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

ووفق التقرير، قبل الظهيرة بقليل يوم الأربعاء، معظم الشرق الأوسط ودوائر واشنطن الرسمية بدت متأكدة من أن الرئيس دونالد ترامب كان على وشك إطلاق "ضربات جوية عقابية" ضد إيران، لتكون ثاني استخدام كبير للقوة العسكرية الأميركية في غضون أسبوعين، بعد عملية قوات دلتا في فنزويلا لاختطاف الزعيم نيكولاس مادورو وزوجته.

ولم يكن ترامب قد أصدر رسميًا أمر الضربة بعد، لكن كبار مستشاريه الأمنيين كانوا يتوقعون أنه سيجيز قريبًا أحد الخيارات العسكرية المعروضة عليه، وكانوا يستعدون لليلة طويلة.

وزارة الحرب لوّحت بتحرك عسكري معلن، إذ أعلنت دخول المدمرة الصاروخية الموجهة "يو إس إس روزفلت" إلى الخليج العربي. وتم تنبيه الحلفاء إلى أن ضربة أميركية باتت مرجحة، وفقًا لشخص مطّلع، فيما بدأت السفن والطائرات بالتحرك. ونُصح العاملون في قاعدة العديد الجوية الأميركية الواسعة في قطر بالإخلاء، لتجنّب ما كان يُنتظر أن يكون ردًا إيرانيًا مضادًا.

ونشر ترامب في ذلك اليوم متوجهًا للمتظاهرين الإيرانيين، "المساعدة في الطريق"، مشجعًا إياهم في منشور على وسائل على "الاستيلاء" على مؤسسات النظام. وفهم عدد كبير من المسؤولين الأميركيين والأجانب ذلك على أنه تلميح بتدخل عسكري أميركي.

  • اللحظة المفصلية

وجاءت اللحظة المفصلية يوم الأربعاء، عندما تلقى ترامب عبر المبعوث ستيف ويتكوف معلومة مفادها أن الحكومة الإيرانية ألغت عمليات إعدام مخطط لها لعدد 800 شخص، بحسب مسؤول أميركي رفيع. وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: "سنراقب ونرى". وفي اليوم التالي، أكدت أجهزة الاستخبارات الأميركية أن الإعدامات لم تُنفذ، وفقًا للمسؤول ذاته.

ووفق التقرير، تحول ترامب السريع في منتصف الأسبوع، والذي ترك العديد من مستشاريه يشعرون بالارتباك، عكس ضغوطًا داخلية وخارجية مكثفة، وفقًا لمقابلات مع أكثر من اثني عشر مسؤولًا أميركيًا وشرق أوسطيًا حاليين وسابقين، تحدثوا بشرط عدم ذكر أسمائهم لوصف محادثات دبلوماسية حساسة وتحضيرات عسكرية جارية.

وقال العديد منهم إن الرئيس وجد نفسه وجهًا لوجه مع عدم القدرة على توقع نتائج زعزعة استقرار بلدٍ شرق أوسطي آخر، ووجد نفسه بمواجهة مع حدود القوة العسكرية الأميركية الهائلة نفسها. فبعد نشره لمجموعة حاملة طائرات وسفن مرافقة إلى منطقة الكاريبي بأمر من ترامب، أعرب مسؤولو البنتاغون عن قلقهم من أن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط أقل مما هو مثالي للتصدي لما كان يُتوقع أن يكون هجومًا إيرانيًا مضادًا كبيرًا.

وشاركت إسرائيل هذا القلق، بعد أن استخدمت أعدادًا كبيرة من صواريخ الاعتراض ضد صواريخ إيرانية خلال حربهما التي استمرت 12 يومًا في يونيو، وفقًا لمسؤول أميركي حالي ومسؤول أميركي سابق.

ووفق التقرير، اتصلت دول حليفة رئيسية للولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية وقطر ومصر، بالبيت الأبيض لدعوة إلى ضبط النفس والدبلوماسية، بحسب دبلوماسي عربي رفيع ومسؤول خليجي.

وربما قبل أي شيء آخر، قال عدة مسؤولين، إن ترامب أدرك أن ضرب إيران سيكون معقدًا وقد يجلب اضطرابات اقتصادية محتملة، وحروبًا أوسع، وتهديدات لنحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط، وهذا غير مشابه للعمليات "السريعة والمنتهية بضربة واحدة" التي أمر بها لتدمير قوارب تهريب مخدرات مزعومة، أو لاختطاف مادورو، أو لضرب مقاتلي داعش في سوريا، أو للإضرار بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال مسؤول أميركي سابق مطلع على عملية اتخاذ القرار: "هو يريد عمليات من نوع فنزويلا"، مضيفًا: :هذه كانت ستكون أكثر فوضوية".

  • نصائح متضاربة

ووفق التقرير، رغم أن الضربة تبدو مؤجلة في الوقت الراهن، فإن ترامب وكبار مستشاريه يُبقون الخيارات مفتوحة-وربما يشترون الوقت- مع تحرك مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن: نحو الشرق الأوسط، بحسب مسؤولين. وقال مسؤولون مطلعون إن السفينة كانت في بحر الصين الجنوبي يوم الجمعة، ما يضعها على مسافة تزيد عن أسبوع من الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان: "لا أحد يعلم ما الذي سيفعله الرئيس ترامب بشأن إيران سوى الرئيس نفسه". وأضافت: "لقد أبقى الرئيس بذكاء العديد من الخيارات مطروحة، وكما هو الحال دائمًا، سيتخذ قرارات تصب في مصلحة أميركا والعالم".

ووفق التقرير، في داخل البيت الأبيض، كان ترامب يتلقى نصائح متضاربة.

وقال مسؤول أميركي وشخص مقرب من البيت الأبيض إن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي طالما شكك في التدخلات الخارجية، كان يدعم ضرب إيران. ووفقًا للشخص ذاته، فإن فانس اعتبر أن ترامب رسم "خطًا أحمر" بتحذير إيران من قتل المتظاهرين، وأن عليه تنفيذ تهديده.

وفي المكتب البيضاوي مساء الثلاثاء، استخدم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وهو من أصحاب الموقف الصقري تجاه إيران، جهاز "آيباد" آمن مخصص لإيجازات الاستخبارات الرئاسية لعرض مقاطع فيديو سرية التُقطت عنفًا من النظام ضد المتظاهرين الإيرانيين وجثثًا ملقاة في الشوارع، وفقًا لمسؤول سابق مطلع على عملية اتخاذ القرار. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية مكلفة بجمع المعلومات حول العنف، لكن ليس واضحًا ما إذا كان راتكليف قد عرض رأيه بشأن الخيار العسكري نفسه.

ودعا مستشارون آخرون لترامب إلى الحذر، من بينهم ويتكوف ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، بحسب الشخص المقرب. وقال مسؤول أميركي كبير إن ويتكوف على نحو خاص سمع مباشرة مخاوف الحلفاء العرب في المنطقة، وكان يريد تجنب جولة جديدة من "رد ورد مضاد". وقال شخص آخر إن وزير المالية سكوت بيسنت دعا إلى الانتظار وترك العقوبات الاقتصادية على إيران تفعل تأثيرها.

وكان الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة ومستشار موثوق لدى ترامب، موجودًا في البيت الأبيض طوال اليوم، حسب شخص مطلع.

وقدم البنتاغون وأجهزة الاستخبارات الأميركية عروضًا تفصيلية لخيارات الهجوم المتاحة أمام ترامب. لكن شخصًا مقربًا من إدارة ترامب قال إن الرئيس خلص إلى أن الفائدة غير كافية وأن العواقب أكبر مما ينبغي.

وقال هذا الشخص: "هل كانت الضربة ستؤدي إلى تغيير النظام؟ الجواب واضح: لا". وأضاف: "الأثر السلبي لأي هجوم كان سيفوق أي فائدة محتملة في معاقبة النظام. وفي النهاية، المسألة أشبه بتحليل كلفة مقابل فائدة".

  • قلق الحلفاء

وكانت إيران قد علمت بأن الولايات المتحدة تحرك أصولًا عسكرية، ما جعل الضربة تبدو وشيكة. فتواصلت طهران مع إدارة ترامب. وقال الشخص ذاته إن رسالة نصية من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى ويتكوف "ساهمت أيضًا في نزع فتيل الموقف"، وفق التقرير.

وفور علمه بالرسالة، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه علم بأن القتل سيتوقف، وفقًا لمسؤول أميركي. وقال ترامب الجمعة بينما كان يستعد لمغادرة البيت الأبيض متوجهًا إلى منتجع "مار ألاغو": "أكن احترامًا كبيرًا لحقيقة أنهم ألغوا ذلك". ووفق التقرير، لم تكن إيران الدولة الوحيدة التي سارعت للتواصل مع البيت الأبيض.

فقال دبلوماسي عربي رفيع ومسؤول خليجي إن السعودية والإمارات وقطر وعُمان وغيرها من الحلفاء العرب اتحدوا لحث ترامب على إبقاء الخيارات الدبلوماسية مفتوحة. وقال المسؤول الخليجي: "الرسالة إلى واشنطن هي تجنب العمل العسكري". وأضاف: "كانت السعودية وقطر وعُمان ومصر على الموجة نفسها، بمعنى أنه ستكون هناك تداعيات على المنطقة من حيث الأمن والاقتصاد، وهذا سيؤثر في نهاية المطاف على الولايات المتحدة".

وبحسب دبلوماسي سعودي ومسؤول أميركي، تحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع ترامب هاتفيًا خلال الأسبوع لعرض موقفه. وكان بن سلمان وزعماء آخرون من حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط قلقين بشأن كيفية رد إيران إذا تعرضت لضربات أميركية.

وقال عدة مسؤولين إن إيران بدأت تحذّر دول الخليج من أن ردها لن يكون "مضبوطًا" كما كان بعد الهجوم الأميركي على منشآتها النووية في يونيو، عندما لمّحت إيران إلى نيتها ثم أطلقت نحو 12 صاروخًا على قاعدة العديد الجوية في قطر. كما كانت هناك مخاوف من أن يشن وكلاء إيران -بما في ذلك حزب الله-هجمات خاصة بهم، وهو ما يمثل خطرًا أكبر في ظل غياب مجموعة حاملة طائرات أميركية في المنطقة.

ووفق التقرير، لم تكن إسرائيل مستعدة أيضًا، خصوصًا في ظل غياب دعم بحري أميركي كبير. وقال شخص مقرب من البيت الأبيض إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اتصل بترامب يوم الأربعاء وطلب منه عدم شن الضربة لأن إسرائيل ليست مستعدة تمامًا للدفاع عن نفسها. وقال مسؤول أميركي إن الزعيمين تحدثا مرتين.

وقال مسؤول أميركي إن عاملًا رئيسيًا في ضعف موقف إسرائيل كان غياب أصول عسكرية أميركية مهمة كانت إسرائيل تعتمد عليها بشكل متزايد لإسقاط هجمات إيرانية مضادة خلال تبادل الضربات بينهما على مدى الأشهر الـ21 الماضية. وقال المسؤول إن الدعم الأميركي جاء بكلفة متزايدة على مخزون واشنطن من صواريخ الاعتراض.

وخلال يوم الأربعاء، لم يكن الحلفاء العرب متأكدين مما إذا كانت مساعيهم الدبلوماسية ستنجح. لكن دبلوماسيًا عربيًا رفيعًا قال إن عاملًا كان في صالحهم: شك ترامب في أن الخيارات العسكرية المعروضة ستنتج تأثيرًا حاسمًا وقابلاً للتوقع، ولن تُفضي إلى عواقب إشكالية على المنطقة، أو على "سجلّه النظيف في استخدام القوة الأميركية بسرعة ونظافة نسبيًا"، وفق التقرير.

وقال دبلوماسي سعودي ومسؤولان أوروبيان وشخص مطلع على الأمر إن جهود الضغط الدبلوماسي شجعت ترامب على التراجع.

وفي البنتاغون يوم الأربعاء، كان مساعدو كبار القادة مستعدين للعمل حتى وقت متأخر ليلًا تحسبًا لضربة أميركية. لكن عند الساعة 3:30 بعد الظهر، وصلتهم إشارة بأنه يمكنهم المغادرة كالمعتاد.

وقال شخص مطلع على العملية إن فانس وافق في نهاية المطاف على قرار الرئيس بالتريث.

وقال مسؤولون إن الرئيس سيحصل على فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكون الأصول الأميركية المتجهة نحو المنطقة قد وصلت، بما يخفف من مخاوف إسرائيل بشأن حمايتها الذاتية.

وقال شخص يراقب الوضع لصحيفة "واشنطن بوست" إن مستوى التهديد ليس متوقعًا أن يخفت قريبًا، وإن القيادة المركزية للجيش الأمريكي تلقت توجيهات للتخطيط لدعمٍ على مدار الساعة "على مدى الشهر المقبل".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

حكومة اليمين تسعى لإسكان حشود من الحريديم في المستوطنات الجديدة قبل الانتخابات

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

وفاة علي سالم البيض آخر رئيس اشتراكي لليمن الجنوبي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

إصابات وإحراق مساكن ومركبتين بهجوم مستوطنين ارهابيين على خلة السدرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الآلاف شاركوا بمسيرة في غرينلاند ضد تهديدات ترامب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

ترامب دعا نتنياهو ليكون عضوا في ما يسمى "مجلس السلام" لإدارة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

تقرير أمريكي يكشف كواليس وأسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظات الأخيرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

رؤساء الكنائس في القدس يحذرون من مبادرات خارجة مثل "المسيحية الصهيونية" وغيرها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

طقس الأحد: أمطار على معظم مناطق البلاد