قال تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إنه حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ الجامعة البحثية الأكثر إنتاجًا في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي، إلا أن هذا الموقع بات مهددًا، حيث تراجعت هارفارد مؤخرًا إلى المرتبة الثالثة في هذا التصنيف، في حين أن الجامعات التي تتسابق صعودًا في القائمة ليست من نظيراتها الأمريكية، بل جامعات صينية واصلت التقدم بثبات في التصنيفات التي تركز على حجم وجودة الأبحاث التي تنتجها.
ويأتي هذا التحول في وقت قامت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص تمويل الأبحاث الموجه للجامعات الأمريكية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ورغم أن سياسات ترامب لم تكن سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأمريكية إذ بدأ هذا المسار قبل سنوات فإنها قد تسرّع من وتيرته.
ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، لوجدنا أن أي تصنيف عالمي للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، كان سيبدو مختلفًا تمامًا. فقد كانت سبع جامعات أمريكية ضمن أفضل عشر جامعات في العالم، تتصدرها جامعة هارفارد في المرتبة الأولى.
في ذلك الوقت، لم تدخل سوى جامعة صينية واحدة جامعة تشجيانغ ضمن أفضل 25 جامعة عالميًا.
أما اليوم، فتحتل جامعة تشجيانغ المرتبة الأولى في هذا التصنيف، المعروف باسم ״تصنيف لايدن״، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراتب العشر الأولى.
ورغم أن هارفارد تنتج اليوم أبحاثًا أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المرتبة الثالثة، وهي الجامعة الأمريكية الوحيدة التي لا تزال قريبة من قمة القائمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المرتبة الأولى في تصنيف لايدن من حيث الأبحاث العلمية الأكثر استشهادًا.
ولا تكمن المشكلة في تراجع إنتاج الجامعات الأمريكية الكبرى، فست جامعات أمريكية بارزة كانت ضمن العشرة الأوائل في العقد الأول من الألفية، وهي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد، تنتج اليوم أبحاثًا أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عامًا، بحسب بيانات تصنيف لايدن. غير أن إنتاج الجامعات الصينية ارتفع بوتيرة أسرع بكثير.
وقد انخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في آب/أغسطس 2025 بنسبة 19 في المئة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأمريكية إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.
وفي المقابل، استثمرت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وسعت بقوة إلى جعلها جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين بتقديم تأشيرة خاصة لخريجي الجامعات الرائدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا للدراسة أو ممارسة الأعمال في الصين.
وشغلت الجامعات الأمريكية سبعة من المراكز العشرة الأولى، إلا أن عددًا كبيرًا منها تراجع في المراتب الأدنى، حيث انخفض ترتيب 62 جامعة أمريكية مقارنة بالعام السابق، مقابل 19 جامعة فقط تحسن ترتيبها.
قبل عشر سنوات، كانت جامعتي بكين وتسينغهوا تحتلان المرتبتين 42 و47 على التوالي، أما اليوم فقد اقتربتا من العشرة الأوائل، إذ جاءت تسينغهوا في المرتبة 12 وبكين في المرتبة 13.
وفي المقابل، تراجعت جامعات أمريكية معروفة، مثل جامعة ديوك التي انخفض ترتيبها من 20 عام 2021 إلى 28 حاليًا، وجامعة إيموري التي تراجعت من 85 إلى 102، فيما انخفض ترتيب جامعة نوتردام من 108 قبل عشر سنوات إلى 194.

.png)





.jpg)