جابر عساقلة لـ"الاتحاد": قضايا التخطيط، الأرض والمسكن ستكون في مركز اهتمامي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

//حاورته: كاملة طيّون

أعرف جابر عساقلة منذ سنوات، فقد كنت ممّن حالفهم الحظ ليعملوا إلى جانبه في ميدان العمل الأهلي. 

ولكن من خلال مقابلتنا هذه، عرفت جوانب أخرى في شخصيّة هذا القائد الهادئ المتواضع والرزين.

استقبلنا في المغار، في بيته الدافئ والمفعم بالحياة والألوان والكتب، بوجه بشوش وبابتسامته المعتادة (بالرغم من أننا كنا قد تأخرنا عن الموعد المتفق عليه). 

افتتحنا لقاءنا معه من النهاية، من قرار التّرشح للكنيست ضمن قائمة الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة.

الاتحاد: ما الأسباب التي دفعتك للترشح؟

 عساقلة: بعد تشاورات مع عدد من الرفاق رأينا أهمية في ترشّح وجوه جديدة، وخاصة أشخاص من عوالم مختلفة. ولأنني أؤمن أن العمل الجماهيري والميداني بإمكانه تغذية العمل البرلماني، وبعد سنوات من العمل في الحقل أعتقد أنه حان الوقت لتوظيف هذه التجربة والمعرفة في مجال العمل البرلماني. 

الاتحاد: أنت ناشط منذ سنوات طويلة، منذ متى تراودك فكرة الكنيست؟

عساقلة: الفكرة جديدة، خاصةً أنني أعلم كم العمل في الكنيست مضنٍ وصعب، ويزداد صعوبة بوجود أشخاص مستفزين كما كان الحال مع أورن حازن مثلا. كما أنني كنت مقتنعا وأشعر باكتفاء من نشاطي خاصة عندما كنت ألمس نتائج على أرض الواقع. ولكن في الأشهر الأخيرة بدأتُ التفكير بإمكانية توظيف طاقاتي هذه المرحلة في رافد اضافي- العمل البرلماني.

الاتحاد: من كان الشّخص الأوّل الذي تشاورت معه؟

عساقلة: زوجتي نوال كانت الشخص الأوّل وحماسها شجعني، ثم تشاورت طبعًا مع الرفاق في فرع المغار ومجموعة من الرفاق المركزيين. 

الاتحاد: المقعد الثّامن هو أمر يمكن تحقيقه في هذه المعركة، هل أنت جاهز لما بعد الانتخابات؟

عساقلة: ما نصبو حاليًا إليه فعلاً هو الانتصار في المعركة الانتخابيّة من خلال خطنا السّياسي وطرحنا الشّمولي، وهذا ما يشغلني في هذه المرحلة. وبما أنني اعتدت على التحديات الكبيرة، لا أهاب الأمور الجديدة، قد يكون الأمر صعبًا، ولكنني هنا كي أعمل.

 

الاتحاد: ما القضايا التي ستكون في رأس سلم أولوياتك في الكنيست؟

عساقلة: قانون القومية العنصري سيكون في رأس سلم الأولويات، لأنه يعتبر "قمة" جديدة في قوننة العنصرية في هذه البلاد. هذا القانون الذي يمس بنا كمواطنين، ويمس في أي امكانيّة لحلول مستقبليّة عادلة. ويزعجني جدًا الحديث حول "تعديل قانون القوميّة" هذا المطلب الذي رفعه مجموعة من الضباط العرب الدروز، فالقانون يقول بشكل واضح، لا علاقة لما تقوم به، ما دمت غير يهودي فأنت لن تكون أبدًا مواطنًا كاملاً. نحن نطالب وسنطالب بإلغاء القانون، لا تعديله ولا تجميله، لأن المواطنة الكاملة هي حق غير مشروط بواجبات، حق نستحقه كوننا أصحاب البلاد الأصلانيين. كذلك تهمني جدًا قضايا الأرض وتوسيع مناطق النفوذ في البلدات العربيّة، فما يحدث الآن هو سيطرة المجالس الاقليميّة على الأراضي، فمثلًا هنا في المغار، الأراضي التي لم تصادر أصبح التخطيط عليها مصادرًا، نحن لا نستطيع التخطيط على أراضينا بينما المجلس الإقليمي "ماروم هجليل" يسيّطر عليها ويحصل على ضرائب كالأرنونا بدل أن يحصل عليها مجلس المغار المحلي. وبشكل عام كل قضايا التخطيط، الأرض والمسكن والبيوت المهددة بالهدم، هي قضايا حارقة وسأهتم بالتركيز عليها إذا انتخبت للكنيست.

 

الاتحاد: ما رأيك بالشراكة العربية اليهودية؟

عساقلة: أنا أؤمن بالشراكة بين الناس، أؤمن بالشراكات بشكل عام. وكي تكون الشراكة فعليّة يجب أن تبنى على أسس صحيحة، وأنا فخور أنني كنت من ضمن الأشخاص الذين أخذوا على عاتقهم تعريف هذه الشراكة (العربية- اليهودية)، وحددنا كيف يمكننا العمل معًا عربًا ويهودًا من أجل دولة ديمقراطيّة حقيقيّة، دولة مساواة ودولة مشتركة لا تهيمن فيها مجموعة على حساب مجموعة أخرى، ولا تسيطر فيها مجموعة معيّنة على الموارد.

 

//الشّخصي لا ينفصل أبدًا عن العام

انتقلنا بعدها للحديث عن الجوانب الشّخصيّة في حياة جابر عساقلة، ولكن الشّخصي لا ينفصل أبدًا عن العام، حدّثنا عن عائلته، عن البيت المسيس الذي شكّل المصدر الأول الذي نهل منه الوطنيّة وحب البلاد. جابر هو الابن السابع بين اخوته الثمانية، رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وقضى 4 سنوات من عمره هاربًا بسبب رفضه المبدئي أن يخدم في الجيش الذي يضطهد شعبه. وزرع ذلك فيما بعد لدى أبنائه، ليرفض عامر وسائد ولواء الخدمة العسكريّة أيضًا.

الاتحاد: بينما أسمعك الآن أتساءل "لماذا؟!".. لديك امتياز أن تختار الطريق السّهل وأن لا تدفع بأبنائك نحو دفع أثمان في جيل مبكّر، لماذا اخترت "الطريق الصعب"؟

عساقلة: الأهم من المصالح الشّخصية هو الرضا عن النفس في الدرجة الأولى، ومن المهم لنوال ولي تربية أبنائنا على مبادئ وقيم أصيلة، حتى لو اضطروا لدفع أثمان شخصيّة، فلا يجوز تغليب الذات على العام، على شعبك وأهلك. وسأهتم برفع هذا الموضوع في الكنيست أيضًا، ليصبح التجنيد أمرًا اختياريًا ولنلغي التجنيد الاجباري المفروض على الشباب العرب الدروز.

الاتحاد: من قدوتك؟ من الشّخص الذي أثّر بك؟

عساقلة: تأثرت بالعديد من الشّخصيّات، أوّلهم كان خالي، تأثرت بمواقفه الشّجاعة وبوطنيته وحبه للأرض، خالي الذي كان يختفي لأن المخابرات كانت تعتقله وتعتبره "محرضًا"، كنت أنظر إليه بعيون طفل مبهور وفخور. في جيل الشباب وخاصةً فترة رفض الخدمة العسكريّة تأثرت بأخي الذي يكبرني سنًا وسبقني في التجربة وسُجن مدّة طويلة. في الجامعة تأثرت برفاقي في الجبهة، وأذكر من بينهم بشكل خاص سكرتير الجبهة في الجامعة العبريّة آنذاك جمال زحالقة، وكذلك خلال فترة رئاستي للجنة الطلاب العرب كنت مقربًا من زميلي في اللجنة ورفيقي أسامة السعدي. وفي فترة الجامعة أيضًا تأثرت كثيرًا برفيق يهودي اسمه يوري بينيس، واليوم هو بروفسور في الجامعة.

الاتحاد: ما الإنجاز الذي تفخر به؟

عساقلة: قدت نضالاً في سنوات التسعين بهدف إلغاء ضريبة الأملاك، ونجحت بتنظيم الفلاحين، أهالي بلداتنا العربيّة، وتجنيد أعضاء كنيست من أجل تغيير هذا القانون، ونجحنا بذلك، من خلال نضال طويل خضناه على مراحل، ونجحنا بتخفيض الضريبة من 2,5% لنسبة 0%. وأنا فخور جدًا بهذا الإنجاز لأنه أثّر على حياة الناس اليوميّة بشكل فعلي وجذري. ومن خلاله تعلمت أن ايمانك بقضيتك واصرارك على احقاق الحق والنفس الطويل والعمل من خلال خطة عمل ورؤيا واضحة، لا بدّ أن يثمروا عن نتائج وانجازات.

الاتحاد: ما الأمر الذي تندم عليه؟

عساقلة: عملت قبل فترة وجيزة في مؤسسة، وبعد تغيرات في الطاقم، حدث صدام مهني وسياسي مع أحد الزملاء، ليستدعوني بعدها لجلسة استماع على أثر هذا الموقف، وفي حينها شعرت بندم على قبولي بالعمل في مؤسسة خطّها السّياسي غير واضح، أخطأت حين بحثت عن "عمل مريح"...

ومع هذه القصة، وآخر رشفة في فنجان القهوة، أنهينا اللقاء، تركنا جابر ليتابع زياراته لأهالي قريته المغار، من أجل رفع نسبة التصويت للخط الذي يؤمن به وللقائمة التحالفية التي يتبوأ بها المقعد الثّامن (الجبهة الديمقراطيّة والعربيّة للتغيير)، وانطلقنا، الرفيق زكي شواهنة وأنا، نحو بيت جن للقاء قائد آخر نفخر به، قائد ممن عبّدوا الطريق....

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

تقرير: 4 دول عربية طلبت من دونالد ترامب عدم مهاجمة إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

المستشارة القضائية: شكوى ليفين ضد رئيس العليا بلا أساس قانوني

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

روسيا تنفي مزاعم ترامب: لا أطماع لنا أو للصين في غرينلاند

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

نظمتها "شراكة السلام": تظاهرة ضد الجريمة والحرب في حيفا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

نيويورك تايمز: نتنياهو طلب من ترامب تأجيل أي هجوم محتمل ضد إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

كاتس يعلن إدراج بنك حكومي إيراني على "لائحة الإرهاب"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

عدوان الاحتلال مستمر على قطاع غزة: شهداء ومصابون بقصف منزلين في دير البلح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·15 كانون ثاني/يناير

التضخم المالي في العام الماضي بلغ 2.6%