كشفت تقرير لصحيفة هآرتس، نشر اليوم الثلاثاء، أنه في الأشهر الأخيرة، قامت قوة تابعة لجيش الاحتلال باعتقال وطرد وملاحقة عدة مواطنين عرب بدو الذين خرجوا للتنزه بعض الوقت في غابات لاهاف وميتار وياتير التابعة لـ "ككال" المجاورة لجدار الفصل العنصري، ونكلوا بهم. ومن ثم يتم استدعاء المعتقلين للاستجواب من قبل الشرطة، باشتباه "تهريب أشخاص غير قانونيين". في إحدى الحالات التي وقعت في 10 شباط، تم اعتقال حوالي 20 مواطنًا عربيًا بدويًا من النقب، كانوا يتفسحون في الغابات الثلاث خلال فترة ما بعد الظهر، واحتجزهم الجنود لمدة تزيد عن نصف يوم وهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين. تم اقتيادهم إلى القاعدة عند حاجز مسادوت يهودا، حيث تُركوا ملقون على الأرض لعدة ساعات. وعند منتصف الليل نقل المواطنون في سيارة عسكرية في جولة استمرت حتى السادسة صباحًا. وأفاد عدد من الشهود بأن الجنود فتحوا زجاج السيارة وفتحوا المكيف ليعانوا من البرد القارس. وجاءت الاعتقالات في انتهاك لأمر الجيش، الذي ينص على وجوب إحضار المدنيين الذين اعتقلهم الجيش لاستجوابهم من قبل الشرطة "في أقرب وقت ممكن".
في حالات أخرى كانت في الاشهر الاخيرة تمت مصادرة سيارة لمواطنين عرب بدو الذين كانوا يتنزهون في الغابات في المنطقة بدون تنفيذ اعتقالات، والعائلات التي كانت تتنزه تم طردها من الغابات. في حالات اخرى طلب منهم تغيير مكانهم في الغابة من اجل الابتعاد عن جدار الفصل، حتى عندما كانوا بعيدين مئات الامتار عنه، واحيانا حتى اكثر من كيلومتر.
شاكر أبو القيعان، صاحب كراج في حورة (31 سنة) كان أحد المواطنين الذين اعتقلوا على يد القوة العسكرية في يوم الجمعة في شهر شباط. "أنا لن أنسي هذا اليوم في حياتي"، كرر القول وهو يتذكر ما حدث. قال إنه خرج للتنزه في غابة يتير كما فعل في كل يوم جمعة في الـ 11 سنة الاخيرة. في ذاك اليوم ذهب الى الغابة مع اخوته الثلاثة. "كنا في منتصف الصلاة، فجأة جاء جنديان وأخذا بطاقات الهوية. اعتقدنا أن هذا أمر عادي فهذا هو عملهم. بالإجمال هم يقومون بفحصنا، لكن بعد ذلك جاء ثمانية جنود آخرون في سيارتين ونقلونا الى موقع عسكري".
وأضاف: "وضعونا هناك في غرفة وجلسنا على الارض. هذا كان تنكيل واضح"، وقال "قاموا بتكبيل ايدينا مثل الاغنام وعصبوا اعيننا. بين فينة واخرى أطلقوا شتائم عنصرية يصعب علي تكرارها. من السادسة وحتى العاشرة مساء كنا في التحقيق. في كل مرة كانوا يأخذون واحد منا ويدعون بأننا نقوم بتهريب أشخاص غير قانونيين. وقال إن التحقيقات استمرت 5 – 10 دقائق مع كل واحد منا".
بعد ذلك قال أبو القيعان أن الجنود وضعوه هو واخوته في شاحنة. "النوافذ كانت مفتوحة والجو كان باردًا جدا. شعرت أن درجة الحرارة تحت الصفر. حاولت إنزال قطعة القماش عن عيوني ولكنهم اعادوها. وعندما وضعت القبعة على رأسي بسبب البرد انزلوها. لم نتحدث اثناء السفر. لا يوجد ما نتحدث به. هذا كان أمر مهين جدا. طوال الليل الشاحنة لم تتوقف وسائقها لم يكن سائق بل شخص مجنون. فقد قاد السيارة بسرعة كبيرة جدا". حسب قوله "لن أنسي في أي يوم الالم الجسدي والاهانة والتنكيل".
واشار الى أنه فور اعتقالهم تمت مصادرة هواتفهم المحمولة وحظر عليهم الاتصال مع العائلة وابلاغها عن وضعهم. رامي، شقيق شاكر (39 سنة)، قال إن هذه كانت نزهته الاخيرة في الغابة بعد ثلاث سنوات كان يدرس فيها في كلية اونو للحصول على لقب في التربية والمجتمع. حسب قوله فانه في الوقت الذي انتظر فيه على ارضية الغرفة في "متسدوت يهودا" اشتكى للجنود من الألم بسبب الديسك ولكنه تجاهلوا الشكوى وبقي مكبل على الارض لساعات. "كل معاملتهم كانت مهينة"، قال. "عندما حققوا مع شقيقي الاكبر قام الجندي بامساك هويته الزرقاء وقال له ماذا تفعل في ارض اسرائيل. أخي قال له: ما هذا السؤال؟"
رامي قال إنه في الوقت الذي كان فيه هو وشقيقه غائبين قام ابناء العائلة باستخدام علاقاتهم مع الشباك، لكن ايضا هناك لم يعرفوا شيئًا عن مصيرهم. ابناء العائلة خافوا من أن الاربعة اصيبوا في حادثة وبحثوا عنهم لساعات. "أنت تعرف أي خوف اصاب الزوجة والاولاد؟"، قال الاخ الثالث احمد. "طوال الوقت اتصلوا والهاتف يرن ولكن لا أحد يرد". حسب ابناء العائلة فقد شارك في عملية البحث نحو 200 شخص اضافة الى ابناء عائلة المعتقلين الذين خرجوا للبحث عنهم. في منتصف الليل جاء بعض ابناء عائلة أبو القيعان الى حاجز "متسدوت يهودا" وقابلوا ضابط شرطة وصل للتو الى المكان وطلب من الضابط المسؤول توضيح. فقط عندها تمت معرفة أن الاخوة الاربعة تم اخذهم من قبل جنود الجيش الاسرائيلي.
وأضاف شاكر: "في الساعة السادسة صباحا قاموا بوضعنا على شارع قرب القاعدة واعادوا لنا الهواتف واتصلنا مع ابناء العائلة كي يأتوا ويأخذونا.. سيارتي ابقوها في الموقع العسكري". وعندما تم إطلاق سراحهم تسلموا استدعاء للتحقيق معهم في قاعدة حرس الحدود في غوش عتسيون، هذا كان بعد يومين. التحقيق استمر نحو عشرين دقيقة، في نهايته تسلم شاكر بطاقة تسمح له بتحرير سيارته. وقال شاكر: "حتى الآن لدي ألم شديد في الظهر وأنا اشعر بالسوء. لا أنام في الليل".
عند إطلاق سراحهم اكتشف الاخوة أبو القيعان بأن عدد من المعتقلين الذين كانوا معهم في الشاحنة في الليل كانوا من سكان رهط، ايضا هم كانوا يتنزهون في غابة رهط قبل اعتقالهم بشكل مفاجئ.
وقد طرح النائب عن الجبهة والعربية للتغير، يوسف العطاونة هذا الموضوع في الكنيست عضو الكنيست: "هناك وحدة من الجيش تأتي إلى الأشخاص والعائلات الذين يتنزهون، تصادر المركبات وتضايقهم. أحيانًا يتم إرسالهم للاستجواب في قاعدة حرس الحدود في تيلم وأحيانًا في غوش عتصيون. هذا تنكيل عن قصد. عندما يفعل الجيش هذا لمواطني الدولة، فإننا أمام خطر عودة الحكم العسكري ". ويقول إنه تلقى خلال الشهرين الماضيين نحو 15 توجهًا حول طرد من الغابات ومصادرة سيارات واعتقالات.






