أكد عصام مخول رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في ندوة في ختام مخيم فرخة للعمل التطوعي في محافظة سلفيت في الضفة الغربية المحتلة نهاية الأسبوع الماضي، أن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل التي هيمنت عليها حكومة المستوطنين والفاشيين برئاسة نتنياهو، لا تغزو المخيمات الفلسطينية لأسباب أمنية بالأساس، وإنما لأسباب استراتيجية وأيديولوجية، وفي إطار مشروعها الإرهابي المروّع للقضاء على قضية الشعب الفلسطيني وممارسة التهجير و"خطة الحسم" الاستيطانية للتخلص من القضية الفلسطينية كجزء من حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني كله. وقال: إن حكومة المستوطنين والفاشيين كانت تُعِد الاذهان منذ وصولها الى الحكم، لحرب شرسة على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية أولا، وليس في قطاع غزة، غير أن هجمات السابع من أكتوبر قد قلبت ترتيب الأولويات.
وقال: علينا أن نعي أن طابع وتركيبة الدوائر الاستيطانية والفاشية الحاكمة في إسرائيل يجعل الحرب التي تشنها وتصعّدها على الضفة الغربية اليوم، حربا استراتيجية وأيديولوجية بالغة الخطورة أكثر منها حربا أمنية. باعتبار أن الدوائر الاستيطانية العنصرية الحاكمة، وخطابها الفاشي السائد في إسرائيل، مسكونة بهوس الاستيطان فيما تسميه "مهد التاريخ اليهودي" وأرض إسرائيل الكبرى وضم المناطق الفلسطينية المصنفة مناطق جيم، وتنفيذ عمليات ترانسفير وتهجير واسعة من الضفة الغربية وداخل الضفة الغربية ونشر المستوطنات وتهويد الماضي والحاضر لتهويد المستقبل.
وكان مخول يتحدث مساء الجمعة الفائت، أيام قليلة قبل إطلاق الاحتلال الإسرائيلي لحملته الدموية الإرهابية الواسعة على مخيمات اللاجئين الفللسطينيين في شمال الضفة الغربية هذا الأسبوع، في ندوة في اختتام مخيم العمل التطوعي السنوي
وقال: إن استهداف المخيمات، مثله مثل الهجوم الاحتلالي الجلف، على وكالة الأنروا لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة وشيطنتها، واتهامها "بالإرهاب" من قبل دولة الاحتلال، تهدف جميعها الى القضاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين وإزالتها من الوعي ومن السردية الفلسطينية وبالتالي إسقاطها من أي حل. وأضاف: إن مجرد وجود مخيمات اللاجئين والحفاظ على حضور قضية اللاجئين وحق العودة والتمسك بالحقوق القومية للشعب الفلسطيني، يضعضع السردية الصهيونية ويبقيها في قلق دائم غير قادرة على الاستكانة والاستقرار الأيديولوجي والسياسي والوجودي.
واعتبر مخول أن تركيز الاحتلال في الأشهر الأخيرة على مخيمي نور شمس وطولكرم، والتهويش عليهما وغزوهما من أسبوع الى آخر، بحجة أنهما يشكلان تهديدا أمنيا للبلدات الإسرائيلية المجاورة في منطقة مدينة نتانيا التي تعتبرها إسرائيل خاصرتها الضيقة، وتعمل حكومة المستوطنين والفاشيين على خلق الظروف لتغيير هذا الواقع وتوسيع هذه "الخاصرة" حتى لو احتاج الامر الى عمليات تهجير دموية، وإلى إعادة هيكلتها جغرافيا وديمغرافيا استباقا لأي تطور مستقبلي.
وأضاف: إن إسرائيل تعيش في هذه الأيام في مأزق استراتيجي خانق لا مخرج منه الا بإنهاء الاحتلال وتحرر الشعب الفلسطيني. وقال: إن عمق الازمة الإسرائيلية أكبر بكثير من عمق الإحباط الفلسطيني. لقد أثبت شعبنا يوما بعد يوم، ومواجهة بعد مواجهة، أن الإرادة ستكون أقوى من الإبادة مهما بلغت سطوتها وتوحشها.
وأنهى قائلا: إن تجربة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال، تثبت أن أقصر الطرق وأقلها كلفة أمام هذه التحديات الاستراتيجية الخطيرة، هي خلق الظروف لاستنهاض أوسع مشاركة شعبية قاعدية في ترفض مخططات الاحتلال وتواجهها وتتصدي لها بكل الوسائل، لافشالها اعتمادا على الزخم الشعبي وعلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية الكفاحية، باعتبار الانقسام الفلسطيني مشروعا إسرائيليا وأمريكيا بامتياز.






