تنظر المحكمة العليا، يوم الاثنين المقبل، عند الساعة 11:30 صباحًا، في التماس حاسم تقدّم به مركزا حقوق الإنسان عدالة وغيشا – مسلك، باسم عدد من اللاجئين الفلسطينيين في مدينة القدس، ضد قوانين أقرّها الكنيست وتهدف إلى تقويض عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ويأتي الالتماس في أعقاب هجمات تشريعية تمثلت في قانونين أقرهما الكنيست بهدف تقويض عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في البلاد، إلى جانب اعتداءات ميدانية على الوكالة، والتي يؤكد مقدمو الالتماس أنها تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأوضح الالتماس أن تنفيذ القوانين التي أقرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 يشكل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها الحق في الكرامة، والتعليم، والصحة، والملكية. وتشمل هذه القوانين إلغاء اتفاقية التعاون الموقعة عام 1967 بين السلطات الإسرائيلية ووكالة الأونروا، وفرض وقف شامل لجميع أنشطة الوكالة ضمن ما تعتبره إسرائيل "أراضيها"، بما في ذلك القدس الشرقية، رغم كونها أرضًا محتلة وفقًا للقانون الدولي، إلى جانب حظر أي تواصل أو تنسيق رسمي مع الوكالة.
وتُعقد الجلسة في ظل أزمة غير مسبوقة تواجهها الأونروا، لا سيما بعد إقرار تعديل تشريعي في كانون الأول/ ديسمبر 2025 يفرض قطع الخدمات الأساسية للوكالة ومصادرة ممتلكاتها. وفي هذا السياق، داهمت القوات الإسرائيلية، بتاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 2026، مقر الأونروا في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، وشرعت في تنفيذ أعمال هدم واسعة في الموقع.
وعقب هذه التطورات، تقدّم مركز عدالة بطلب عاجل إلى المحكمة العليا لإصدار أمر احترازي مؤقت لوقف الإجراءات، إلا أن المحكمة لم تبت في الطلب حتى الآن. وفي ردها، بررت الدولة هذه الخطوات بزعم أن الوكالة "متواجدة في العقار دون تفويض"، متجاهلة المبدأ الدولي الذي يكفل حرمة مقار الأمم المتحدة وعدم جواز المساس بها.
ورغم الاعتداءات المتواصلة، لا تزال الأونروا تشكل العمود الفقري لتقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة. ففي قطاع غزة، يتولى طاقم الوكالة تنفيذ نحو 80% من حملات التطعيم، ويدير مراكز إيواء طارئة تؤوي أكثر من 100 ألف شخص، كما استأنفت العملية التعليمية لنحو 70 ألف طفل في مدارس مؤقتة عقب وقف إطلاق النار الأخير. أما في الضفة الغربية، فتُعد الأونروا أكبر جهة تشغيل بعد السلطة الفلسطينية، حيث تدير 96 مدرسة يستفيد منها نحو 48 ألف طفل، إضافة إلى تشغيل مرافق وخدمات صحية لآلاف الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى بدائل للرعاية الصحية.
وأكّد مقدمو الالتماس أن التوجه الإسرائيلي لتقويض عمل الأونروا يتعارض بشكل مباشر مع الإجماع الدولي. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، إلى جانب قرارها تجديد ولاية الأونروا حتى عام 2029. وخلص الرأي إلى أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لا تملك صلاحية وقف عمل الوكالة بشكل مفاجئ ومن دون مسار منظم لنقل المسؤوليات، كما أنها ملزمة قانونيًا بتسهيل عمل الأونروا والتعاون مع الأمم المتحدة، والامتناع عن عرقلة أنشطتها أو المساس بها.






