جودة البيئة الفلسطينية: الاحتلال والمستوطنون نفّذوا 685 اعتداءً بيئيًا بحق الموارد الطبيعية في الضفة

A+
A-
صورة من الأرشيف: اعتداء رعاة المستوطنين ضد اهالي تجمع شلال العوجا شمال اريحا (وفا)
صورة من الأرشيف: اعتداء رعاة المستوطنين ضد اهالي تجمع شلال العوجا شمال اريحا (وفا)

قالت سلطة جودة البيئة الفلسطينية، إن قوات الاحتلال والمستوطنين ارتكبوا 685 انتهاكًا بيئيًا في الضفة الغربية خلال عام 2025، ضمن اعتداءات ممنهجة استهدفت الموارد الطبيعية، وألحقت أضرارًا جسيمة بالمياه والأراضي الزراعية والتنوع الحيوي والثروة الحيوانية.

وأوضحت السلطة، في تقريرها السنوي الصادر، اليوم الخميس، أن هذه الانتهاكات التي جرى رصدها خلال الفترة من الأول من كانون الثاني/يناير وحتى الحادي والثلاثين من كانون الأول/ديسمبر 2025، تأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى استنزاف الموارد الطبيعية الفلسطينية وفرض واقع بيئي واقتصادي قسري، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وبيّن التقرير أن الاعتداءات توزعت على عدة قطاعات بيئية حيوية، أبرزها مصادر المياه، حيث سُجّل 57 اعتداءً على آبار المياه شملت الهدم والردم والاستيلاء والتخريب، إضافة إلى 32 اعتداءً على شبكات المياه، ما أدى إلى حرمان آلاف المواطنين من حقهم في الحصول على مياه آمنة، وأثر بشكل مباشر على الزراعة والأمن الغذائي.

وأشار إلى أن محافظات الخليل، وبيت لحم، وطوباس والأغوار الشمالية، ونابلس، ورام الله والبيرة، كانت من أكثر المناطق تضررًا، إذ نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون اعتداءات واسعة شملت تدمير آبار مياه، وإفراغ خزانات، وقطع خطوط ناقلة، ومنع المواطنين من الوصول إلى مصادر المياه، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا.

وفيما يتعلق بقطاع الصرف الصحي، وثّق التقرير 17 اعتداءً تمثلت في ضخ المياه العادمة غير المعالجة من المستوطنات إلى الأودية والأراضي الزراعية الفلسطينية، لا سيما في محافظات قلقيلية وسلفيت وبيت لحم والخليل وأريحا، ما تسبب بتلوث التربة والمياه الجوفية وانتشار مكاره صحية تهدد الصحة العامة.

كما سُجّل 158 اعتداءً على الأراضي الزراعية، شملت التجريف والحرق وشق الطرق الاستيطانية وإقامة بؤر استيطانية جديدة ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي وتدهور التربة وتقويض سبل عيش المزارعين ودفعهم قسرًا إلى ترك أراضيهم.

ووَثّقت سلطة جودة البيئة 168 اعتداءً على الغطاء النباتي، تمثلت في اقتلاع وحرق آلاف الأشجار المثمرة، وعلى رأسها أشجار الزيتون، إضافة إلى الرعي الجائر وإغلاق الطرق الزراعية، الأمر الذي ألحق ضررًا بالغًا بالتنوع الحيوي والنظم البيئية المحلية.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، أشار التقرير إلى تسجيل 57 اعتداءً شملت هدم حظائر، وسرقة وقتل المواشي، ومنع الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي الطبيعية، خاصة في الأغوار ومسافر يطا، ما أسهم في اختلال التوازن البيئي وتراجع الإنتاج الحيواني.

ولفت التقرير إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الانتهاكات يتسم بطابع نوعي وخطير، ويتجاوز الأفعال الفردية، بما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف البيئة الفلسطينية ومصادرها الطبيعية، لا سيما من خلال الاستهداف المباشر لمصادر المياه، إذ جرى توثيق حالات غير مسبوقة تمثلت في ردم آبار بالباطون، وتلويث أخرى بمواد مجهولة المصدر، والاستيلاء على ينابيع طبيعية أو منع المواطنين من الوصول إليها.

ومن أبرز هذه الانتهاكات، الاستهداف المباشر لمصادر المياه، حيث وثّق التقرير حالات غير مسبوقة تمثلت في ردم آبار مياه بالباطون، وتلويث آبار أخرى بمواد مجهولة المصدر، والاستيلاء على ينابيع طبيعية وتحويلها لاستخدام المستوطنين، أو منع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليها، ما يشكل مساسا مباشرا بحق الإنسان في المياه، وتهديدا للأمن المائي الفلسطيني.

كما وثّق التقرير انتهاكات غير تقليدية تمثلت في استهداف منشآت بيئية بديلة، مثل تحطيم وسرقة أنظمة الطاقة الشمسية في مناطق مختلفة، وهو ما يعكس استهدافا واضحا لمقومات الصمود البيئي والاقتصادي في المناطق الفلسطينية.

وسجل التقرير ضخا متعمدا ومتواصلا للمياه العادمة غير المعالجة من المستوطنات إلى الأودية والأراضي الزراعية الفلسطينية، خاصة في محافظات قلقيلية وسلفيت وبيت لحم والخليل وأريحا، الأمر الذي أدى إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وإلحاق أضرار بيئية وصحية طويلة الأمد، وتحويل مساحات واسعة إلى بؤر للتلوث والمكاره الصحية.

ويُظهر التقرير أن جزءًا كبيرا من هذه الانتهاكات ارتبط بشكل مباشر بالتوسع الاستيطاني، من خلال شق طرق استيطانية جديدة، وإقامة بؤر استيطانية داخل أراضٍ زراعية ورعوية، وتسييج مساحات واسعة ومنع المواطنين من الوصول إليها والاستيلاء عليها وتدمير البيئة الطبيعية وتقويض سبل العيش التقليدية للسكان.

وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن المادة السابعة من نظام روما الأساسي، وتعتبر جزءاً من جرائم "الإبعاد والنقل القسري" و"الاضطهاد والفصل العنصري"، حيث يسعى الاحتلال من خلال تدمير البيئة والبنية التحتية إلى جعل المدن والمخيمات الفلسطينية مناطق غير قابلة للحياة، لإجبار السكان على الرحيل القسري.

وأكدت سلطة جودة البيئة أن هذه الانتهاكات تشكل جريمة بيئية مكتملة الأركان، وانتهاكا صارخا لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية، وحقه في بيئة سليمة وصحية، وهو حق مكفول بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن حماية البيئة الفلسطينية هي قضية إنسانية وبيئية عالمية، تتطلب تدخلا جادا لضمان العدالة البيئية وحقوق الأجيال الفلسطينية القادمة.

ودعت "جودة البيئة"، المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية والبيئية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها بحق البيئة الفلسطينية، والعمل على توفير الحماية الدولية للموارد الطبيعية في الأرض الفلسطينية.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

تقرير: وزير الدفاع السعودي في واشنطن لبحث الملف الإيراني وخفض التوتر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

مستوطنون يجرفون أراضي في قرية أم صفا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

"العليا" تنظر في التماس ضد قوانين تقوّض عمل الأونروا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

جودة البيئة الفلسطينية: الاحتلال والمستوطنون نفّذوا 685 اعتداءً بيئيًا بحق الموارد الطبيعية في الضفة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

إيران تعلن تعزيز الجيش الإيراني بألف طائرة مسيّرة استراتيجية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

تقرير: رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية زار واشنطن لمناقشة الهجوم على إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

مقتل شاب من يافة الناصرة بجريمة إطلاق نار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·29 كانون ثاني/يناير

استشهاد شاب برصاص الاحتلال شرق خان يونس