-
نسبة الشباب العرب الذين يئسوا من البحث عن عمل أعلى بأضعاف من نسبة الشباب اليهود
أظهر تقرير جديد، نشره "مكتب العمل"، اليوم الأحد، انخفاض نسبة مشاركة الرجال الشباب (من سن 20 إلى 24 عامًا) في سوق العمل بشكلٍ حاد، من 80% عام 2014 إلى 68% اليوم، لتتساوى مع نسبة مشاركة النساء في الفئة العمرية نفسها.
ويشير التقرير إلى أن هذه الظاهرة ما تزال تتركز أساسًا بين الفئات الضعيفة، إلا أنه يحذّر من أن التجربة العالمية تُظهر انتقالها لاحقًا إلى فئات الشباب المتعلّمين أيضًا — مثل خريجي الجامعات والعاملين المبتدئين في قطاع التكنولوجيا — وقد يحدث ذلك في إسرائيل كذلك.
ويُوضّح التقرير أن ثلاثة مؤشرات رئيسية تُستخدم لقياس سوق العمل: معدل البطالة، معدل التشغيل، معدل المشاركة في القوى العاملة. وبخلاف ما يعتقده كثيرون، فإن معدلي التشغيل والمشاركة أكثر أهمية من معدل البطالة في تقييم نشاط الاقتصاد.
فمعدل المشاركة يشمل كل من يعمل أو يبحث عن عمل من بين السكان البالغين، في حين يشمل معدل التشغيل فقط من هم في وظائف فعلية.
وعلى الرغم من أن معدل البطالة بين الفئة العمرية 15–24 عامًا في إسرائيل بلغ 5.2% فقط هذا العام، مقارنة بـ10% في الولايات المتحدة و11.1% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلا أن التقرير يؤكد أن: "الانخفاض في معدلات التشغيل والمشاركة يختبئ خلف نسب البطالة المنخفضة، إذ يمكن أن تكون البطالة منخفضة بينما التشغيل منخفض أيضًا، وهو وضع إشكالي — وهو بالضبط ما يحدث في صفوف الشباب في إسرائيل".
وتشهد إسرائيل منذ سنوات تراجعًا مستمرًّا في مشاركة الفئة العمرية 20–24 عامًا (مع احتساب الجنود كعاملين)، حيث انخفضت من 74% في عام 2014 إلى 68% في عام 2025.
ويحدث ذلك في الوقت الذي شهدت فيه الولايات المتحدة ودول الـOECD ارتفاعًا طفيفًا في هذه المعدلات.
وكانت معدلات المشاركة في إسرائيل سابقًا مماثلة لتلك المسجلة في الولايات المتحدة وأعلى بنحو 5% من متوسط الدول المتقدمة، لكنها تراجعت في العقد الأخير لتقترب من المتوسط العام لدول الـOECD.
ويتركز هذا الانخفاض في صفوف الرجال الشباب تحديدًا، ما أدى إلى اختفاء الفجوة بين الجنسين في معدل التشغيل ضمن الفئة العمرية 20–24 عامًا.
ففي عام 2014، بلغت نسبة مشاركة الرجال نحو 80%، مقابل 68% للنساء.
أما في عام 2025، فقد تساوت النسب عند 68% لكلٍّ من الرجال والنساء.
ويُفسّر "مكتب العمل" ذلك بأنّ مشاركة النساء العربيات والحريديات في سوق العمل ارتفعت، مما عوّض جزئيًا عن الانخفاض لدى الرجال.
ويؤكد التقرير أن هذه الظاهرة لافتة ليس فقط مقارنة بالدول الأخرى، بل أيضًا مقارنةً بالفئات الأكبر سنًا داخل إسرائيل، حيث استمرت معدلات التشغيل في الارتفاع بين الفئة العمرية 25–66 عامًا، لتصل من 79% عام 2014 إلى 81% عام 2025، ويرجع هذا الارتفاع بالكامل تقريبًا إلى الزيادة الكبيرة في مشاركة النساء.
ويشير التقرير إلى أن نسبة الشباب العرب الذين يئسوا من البحث عن عمل تعادل 2.5 ضعف نسبتهم بين اليهود. كما أن نسبة اليائسين أعلى بكثير في المهن منخفضة الأجور مقارنة بالوظائف الإدارية أو التقنية.
ويُلاحظ أيضًا أن نسبة الإحباط بين الرجال أعلى من النساء، رغم أن الرجال يحصلون عادة على رواتب أعلى. ويرجع ذلك — بحسب التقرير — إلى توقعات أعلى للأجور، وإلى غياب بدائل مهنية للشباب غير المؤهلين. ويُضاف إلى ذلك أن بعض الشباب العرب يرفضون العمل في مجالات البناء والصناعة التي عمل فيها آباؤهم.
ويشير "مكتب العمل" إلى أن عام 2025 شهد في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ارتفاعًا متزايدًا في البطالة بين الشباب المتعلمين وأصحاب المهارات العالية، خصوصًا أولئك الذين يتقاضون أجورًا منخفضة نسبيًا، مثل المبتدئين في قطاع التكنولوجيا.
ويضيف التقرير أن هذه الظاهرة لم تصل بعد إلى إسرائيل بكامل حدّتها، وربما تأخّر ظهورها بسبب الخدمة العسكرية الاحتياطية الطويلة خلال الحرب، ويُحتمل أن تتضح آثارها لاحقًا، عند عودة الجنود إلى سوق العمل.
ويحذّر التقرير من أن سوق العمل الإسرائيلي سيواجه قريبًا مشكلتين مزدوجتين: بطالة متزايدة بين الشباب، وتراجع المشاركة بينهم، خصوصًا في ظل الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في سوق العمل.




.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)
