شارك المئات، من العرب واليهود، في حفل تأبين المربي والمناضل والناشط القيادي في قضايا السلام والمساواة، الراحل أنور داود، والذي عقد في واحة السلام، بلدته وأسرته. وكان بين الحضور أسرة وذوو داود، عدد كبير من نشطاء الحزب الشيوعي والجبهة، رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، والنائبان عايدة توما سليمان وعوفر كسيف، والنائب السابق يوسف جبارين، والعديد من أصدقاء ومعارف الراحل من مراحل حياته العديدة.
وتولى عرافة مراسيم التأبين السيد عمر اغبارية، وتحدث كل من رئيس لجنة التأبين، بروفيسور عبد الرؤوف حجازي، الداد يافيه رئيس اللجنة المحلية واحة السلام، د. أريئيلا بن يشاي، الجمعية التربوية، واحة السلام، السيد محمد بركة - رئيس لجنة المتابعة العليا، النائبة عايدة توما-سليمان عن كتلة الجبهة وصديقة، المحامي اسامة السعدي- عضو الكنيست السابق، الصديق من أيام الدراسة في الجامعة، الصحفي حسين سويطي، صديق من فترة الجامعة، السيد عمر اغبارية- عن المهجرين، البروفيسور تيسير يامن- عن برنامج الدكتوراه في جامعة النجاح، كلمات اصدقاء وزملاء من واحة السلام، السيد ايلان فريش السيد اياس شبيطة، السيد ايتان كرمر، الزميلات من ادارة المدرسة الابتدائية في واحة السلام المربية ايتي ادلوند - زميلة في التعليم والإدارة – مدرسة واحة السلام الابتدائية والاعدادية، المربية ريم ناشف - زميلة في التعليم والإدارة، جارة وصديقة، كلمات من المدرسة الثانوية عمال، الاستاذ ماهر ازحيمان- المدرسة الثانوية، عمال القدس، د. رامي اميتاي – مفتش عن شبكة عمال وصديق، وكلمات من العائلة، الدكتورة لينة قاسم حسان- بنت العم، غصوب بدران – صديق من ايام الطفولة وابن الخال والعمة، اكرم وكاسترو داوود – الأخوة، واخيرا كلمة العائلة المصغرة – الزوجة نهاية داوود والأولاد.
مما جاء في فيديو أعدّ خصيصًا للحفل وسرد بعضًا من سيرة حياة الراحل: وُلد المربي والمناضل أنور سعيد داوود في 15 آب/أغسطس 1960 في قرية الشيخ دنون لعائلة لاجئة داخل وطنها. هُجرت عائلتا والده ووالدته من قريتي الغابسية والشيخ دنون إلى لبنان، كالكثير من الفلسطينيين كان للنكبة أثرًا عميقًا وحاسمًا في حياته وحياة عائلته، مما جعل النضال الوطني والسياسي جزءًا لا يتجزأ من مسيرته. تلقى أنور تعليمه الثانوي في مدرسة "يني يني" في كُفر ياسيف، وهناك انضم إلى حركة الشبيبة الشيوعية، لتبدأ رحلته في النشاط السياسي والعمل الجماهيري.
عام 1978، التحق بالجامعة العبرية في القدس، حيث برز كقائد في لجنة الطلاب العرب، ومثّل حركة "كامبوس" اليسارية العربية اليهودية في مؤسسات نقابة الطلاب العامة. شغل منصب السكرتير العام لاتحاد الطلبة العرب في الجامعات الإسرائيلية بين عامي 1984 و1985." كان للحراك الطلابي آنذاك أثر كبير على صقل الهوية الوطنية لأجيال من الطلاب العرب الذين أصبحوا يفتخرون بهويتهم داخل الجامعات ومعاهد التعليم العالي الإسرائيلية."
كان الرفيق أنور عضوًا بارزًا في الحزب الشيوعي ومجلس الجبهة، مؤمنًا بالعدالة الاجتماعية والمساواة. واجه العنصرية بشجاعة، ودافع عن حقوق المهجّرين الفلسطينيين بقوة. حيث ترأس لجنة المهجرين من قرية الغابسية. وقد كرّس جهوده بدراسة وجدانية عن قرية الغابسية التي هُجّر منها أجداده، وشارك بتقديم دراسته في عدة محافل، مما جعلها تجربة نادرة تعكس معاناة القرى الفلسطينية المهجّرة.
التربية والتعليم كانا محورًا أساسيًا في حياة أنور. بعد تخرجه من الجامعة، انتقل إلى واحة السلام حيث عمل كمعلم للغة العربية، ثم كمدير مشارك للمدرسة الابتدائية ثنائية اللغة ثنائية القومية في السنوات 1991 الى 1999 ثم مديرا من دون شراكه في السنوات 2007 حتى 2014. على مدى 17 عامًا من ادارته للمدرسة، ساهم في تطويرها وتوسيعها، وعمل على تعزيز مكانة اللغة العربية في التعليم ثنائي اللغة، ليصبح نموذجًا يحتذى به في التعليم المشترك بين العرب واليهود."
عام 1987، تزوج أنور من نهاية داوود (قاسم سابقًا) وهي بروفيسور في الجامعة، وصبحت شريكة حياته ورفيقة دربه لمدة ما يقارب 40 عامًا. أنجبا ثلاثة أبناء: سما، سعيد، وديار. على الرغم من انشغاله بالنضال والعمل التربوي، كان أنور حاضرا بقوة في بيته، مخلصا مساندا لزوجته وأبًا محبًا ومتفانيا في حياة أبنائه واحفاده.
ما ميّز أنور داوود لم يكن فقط نضاله السياسي والاجتماعي، بل إنسانيته العميقة وتعامله الراقي مع كل من حوله. عُرف بتواضعه وحبّه للناس، وكان مستعدًا دائمًا لتقديم المساعدة لأي شخص يحتاجها، دون أن ينتظر مقابلًا. كانت الابتسامة لا تفارق وجهه حتى في أصعب اللحظات، وقد كان يخلق جوًا من الأمل والتفاؤل في كل مكان يتواجد فيه. كان يؤمن أن النضال الحقيقي يبدأ من القلب، وأن العطاء هو ما يجعل الإنسان خالداً.
حصل أنور على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته. في عام 1989، نال جائزة مؤسسة "ضد الحرب" على جهوده في تعزيز السلام. كان دائمًا متواضعًا رغم الإنجازات، مخلصًا لعمله، ومحبًّا للآخرين. وكان دائمًا مستعدًا للمساعدة، بغض النظر عن الظروف. لم يتوقف حب أنور للعلم والتعلم؛ حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بار إيلان عام 2007، ثم ماجستير آخر في التربية من الجامعة العبرية عام 2011. وبدأ تحضير رسالة الدكتوراه في تخصص التعليم والتعلم في جامعة النجاح، لكن المنية أدركته قبل أن يكمل هذه الرحلة.
دُفن الرفيق أنور في قرية واحة السلام نفي شالوم، حيث حضر إلى جانب العائلة، مجموعة من الاصدقاء العرب واليهود الذين يجمعهم حبّ أنور، ويصرّون على أن ثمة طريق آخر للعيش في هذه البلاد بعيد عن عقلية الحرب والإبادة...طريق السلام. رحل أنور داوود عن عالمنا، ولكنه ترك إرثًا غنيًا من العطاء والنضال. سيظل حاضرًا في قلوب أبنائه، اصدقاءه وزملائه ورفاق دربه، وآلاف الطلاب الذين ألهمهم بحبه للوطن، الإنسانية، والتعليم. سنبقى نستذكره كقائد، معلم، وإنسان حمل شعلة النضال حتى آخر لحظة. إلى روحك السلام يا أنور داوود، ستبقى ذكراك منارة للحق والعدالة.

.jpeg)

.jpeg)

.jpeg)


.jpeg)
