تقدّمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، ومركز الدفاع عن الفرد، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، بالتماس عاجل إلى المحكمة العليا تطالب فيه إصدار أمر احترازي ضد التعديل الذي أقرّه الكنيست، أمس الأربعاء، على قانون المواطنة، والذي من شأنه تقويض إجراءات لمّ شمل العائلات الفلسطينية، وإلحاق أذى جسيم بها.
وبموجب التعديل، تُمنح السلطات صلاحية سحب المكانة القانونية بشكل جماعي ودون فحص فردي، من الأزواج، الوالدين، الأطفال، طالبي اللجوء الفلسطينيين، ضحايا العنف أو الجرائم، وغيرهم من الحالات الإنسانية، وذلك إذا كان أحد أقربائهم – حتى من درجة قرابة بعيدة – مشتبهًا بضلوعه بنشاط "أمني".
ويستهدف هذا التعديل آلاف العائلات الفلسطينية التي تسعى إلى لمّ شملها، ويهدّد بتمزيقها دون توجيه أي تهم مباشرة إلى أفرادها. فهؤلاء الأشخاص لم يرتكبوا أي مخالفة، ولم يشاركوا أو يعلموا أو يدعموا شيئًا، ورغم ذلك سيُحرَمون من الحصول على مكانة قانونية في إسرائيل، أو قد يُطردون منها. وسيمسّ الضرر أيضًا أزواجهم وأطفالهم الحاصلين على الجنسية أو الإقامة الإسرائيلية.
ويُشار إلى أن الأشخاص الذين ستُفرض عليهم العقوبة، لا يُشترط أن تكون لهم أي علاقة فعلية بالشخص المنسوب إليه "النشاط الأمني"، كما أن هذا الأخير لا يُطلَب منه حتى أن يعرف بوجودهم في إسرائيل، أو أن يكون على دراية بتأثير أفعاله عليهم.
إضافة إلى ذلك، ينصّ التعديل على بند آخر يقضي بمنع أي فلسطيني أقام في إسرائيل بشكل غير قانوني – ولو للحظة واحدة – من الحصول على مكانة قانونية لأي سبب كان، ولمدة عشر سنوات. يشمل هذا الحظر أيضًا الأزواج، الوالدين، الأطفال، طالبي اللجوء الفلسطينيين، ضحايا العنف، وغيرهم من الحالات الإنسانية، وسيدخل حيز التنفيذ فورًا.
وبحسب المنظمات الحقوقية المقدِّمة للالتماس، فإن هذا التعديل يُضاف إلى قانون المواطنة الساري منذ عام 2003، والذي يضرّ أصلًا وبشكل خطير بحق الفلسطينيين في الحياة العائلية، ويضيف إليه الآن جانبًا أكثر تطرفًا وتعسفًا.
وتشدّد المنظمات على أن أحد المبادئ القانونية الأساسية هو أن الإنسان مسؤول فقط عن أفعاله، لا عن أفعال غيره. لكن التعديل الجديد يضرب هذا المبدأ عرض الحائط، ويُشرعن العقاب الجماعي، ما سيؤدي إلى تمزيق عائلات بأكملها، وانتهاك صارخ لحقوق الأطفال، النساء، الرجال وكبار السن، الذين لم يقترفوا أي خطأ.



.jpg)