ترفض السلطات الإسرائيلية منذ شهرين الإفراج عن جثمان شاب عربي من مدينة الرملة أُطلق عليه النار وأردي قتيلاً برصاص الجيش الإسرائيلي في ديسمبر/كانون الأول، رغم إقرارها بأنها لا تعلم ما إذا كان "منخرطًا في عملية ضد الجيش".
كما رفضت السلطات طلب عائلته تشريح الجثمان لمعرفة ملابسات الوفاة، وخلال جلسة عقدتها المحكمة العليا الأسبوع الماضي، وجّه القاضي خالد كبوب انتقادًا لتصرفات النيابة العسكرية قائلاً: "هذا يشبه القول إنه مذنب حتى يثبت العكس".
وردًا على طلب العائلة، أفادت السلطات الشهر الماضي بأنه "تم مؤخرًا اتخاذ قرار بعدم فتح تحقيق جنائي في ملابسات وفاته، وبالتالي لا مكان لتشريح الجثمان لأغراض تحقيقية".
في 8 ديسمبر/كانون الأول أُطلق النار على مؤمن أبو رياش (20 عامًا) قرب بلدة عزون شرق قلقيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه أُصيب بعدما رشق الحجارة مع شبان آخرين باتجاه طريق. وأُطلق النار كذلك على شاب فلسطيني يُدعى براء بلال عيسى قبلان (21 عامًا) وقُتل في الحادث ذاته، وجثمانه محتجز أيضًا لدى إسرائيل. أما الشاب الثالث الذي أتهم في الواقعة، محمد سعيد طه حسين، فقد اعتُقل ثم أُفرج عنه لاحقًا.
في الشهر الماضي قدّم والد أبو رياش التماسًا إلى المحكمة العليا بواسطة مركز "عدالة"، مطالبًا بتشريح جثمان ابنه وتسليمه للدفن. وجاء في الالتماس أن التشريح ضروري لفتح تحقيق جنائي ضد المسؤولين عن إطلاق النار، وأن أبو رياش قُتل "أثناء جلوسه لتناول الطعام مع أصدقائه دون أن يشكل أي خطر".
كما ورد أن العائلة، رغم مرور الوقت وتكرار توجهات الأب، "لم تتلقَّ ردًا موضوعيًا بشأن طلب التشريح وتسليم الجثمان لدفنه". وقال الأب نضال أبو رياش لصحيفة: "الولد ذهب مع أصدقائه للتنزه والاستمتاع. ادعوا في المحكمة أنه كان هناك حادث رشق حجارة في ذلك الوقت، لكنه لم يتورط في هذه الأمور".
وفي رد السلطات الحاكمة على الالتماس بتاريخ 18 يناير/كانون الثاني، ورد أنه ينبغي فحص "ما إذا كانت هناك حاجة لمواصلة احتجاز الجثمان لغرض إعادة أسرى ومفقودين، وكشرط مسبق لذلك يجب تحديد ما إذا كان الجثمان يعود لمخرب"، على حد وصفهم.
وأضافت أنه "لم يُتخذ بعد قرار نهائي في هذه المسألة، وتُبذل جهود لاتخاذه في أقرب وقت ممكن. وبما أن الحديث عن جثمان مواطن إسرائيلي، وبالنظر إلى قرارات المجلس الوزاري السياسي-الأمني بشأن تأخير إعادة جثامين مخربين مواطنين إسرائيليين، سيتطلب الأمر قرارًا نهائيًا يستند إلى فحص ما إذا كان مخربًا"، وفق تعبيرات البيان.
والأسبوع الماضي نظر قضاة المحكمة العليا خالد كبوب ونعوم سولبرغ وروت رونين في الالتماس، وفي ختام الجلسة منحوا السلطات عشرة أيام لتحديث موقفها. و
خلال الجلسة أقرّت النيابة العسكرية بأن الدولة لا تعلم بعد ما إذا كان أبو رياش "مخربًا"، على حد وصفها، لكنه قال إن هناك شبهة ضده. فردّ القاضي كبوب بأن هذا الموقف يعادل الادعاء بأن الشاب مذنب حتى يثبت العكس.
كما قال كبوب لممثل الدولة إنه ينبغي إعادة النظر في مسألة تشريح الجثمان وإعادته للعائلة: "منذ شهرين يُحتجز الجثمان لتحديد ما إذا كان رشق حجرًا وإن كان مخربًا. لا يوجد تحقيق جنائي. ما الذي يبرر استمرار احتجاز الجثمان بدعوى رشق حجر؟".





