تراجعت الشرطة، اليوم الخميس، عن التقييدات التي كانت قد فرضتها على المسيرة الاحتجاجية في مدينة سخنين ضد تفشي العنف والجريمة في المجتمع العربي عامةً وسخنين بشكل خاص، وذلك في أعقاب التماس عاجل قدّمته المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة الحقوقي إلى المحكمة العليا مساء أمس، باسم رئيس بلدية سخنين مازن غنايم.
وكانت المحكمة العليا قد قررت عقد جلسة عاجلة في الالتماس، وألزمت الشرطة بتقديم ردّها حتى الساعة 08:30 من صباح اليوم. وفي ردّها، أعلنت الشرطة تراجعها عن الشرط التقييدي المتعلق بخط سير المسيرة، ما دفع مقدّمي الالتماس إلى سحبه. ويُعد هذا التطور إنجازًا قانونيًا بارزًا، في ظل القيود المتزايدة التي تفرضها الشرطة على الحق في التظاهر وحرية التعبير، ولا سيما في المجتمع العربي.
وخلال الجلسة، عبّر القاضي عن امتعاضه من سياسات الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيرًا إلى أنه من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر، وشدد على ضرورة أن تعيد الشرطة النظر في الإجراءات التي تتخذها في هذا السياق نظرًا لعدم دستوريتها.
وكان مركز عدالة قد تقدّم بالالتماس ضد قرار الشرطة فرض قيود تحول دون وصول المسيرة المقررة يوم الخميس 22.01.2026 عند الساعة 15:00 في سخنين إلى المفترق المؤدي إلى محيط محطة شرطة "ميسغاف"، واشتراط إنهائها قرب محطة الوقود الأولى عند مدخل المدينة، على مسافة تقارب 1.5 كم من مركز الشرطة، بحجة وجود "محدودية في القوى البشرية المتاحة".
وبهذا التراجع، ومع السماح لخط سير المسيرة بالوصول إلى مفترق "يوفاليم"، يكون قد تحقق الهدف المركزي للالتماس، والمتمثل في رفض تقييدات الشرطة التي كانت ستفرغ المسيرة من مضمونها ورسالتها الاحتجاجية.
وعقّبت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة على تراجع الشرطة قائلة: "من المؤسف أن الشرطة تقودنا في كل مرة إلى المحاكم من أجل ضمان وحماية حق المتظاهرين في التظاهر. هذا وضع غير طبيعي تفضل فيه الشرطة تقييد الاحتجاج بحجج واهية كخيار أول، بدل القيام بواجبها في ضمان الحق في التظاهر. سنواصل في مركز عدالة متابعة هذه القضايا، وسندافع عبر كافة السبل القانونية لضمان تحقيق حقوق الجماهير في الاحتجاج".
بيان البلدية واللجنة الشعبية
وفي أعقاب تراجع الشرطة وقرار المحكمة العليا، أعلنت بلدية واللجنة الشعبية في سخنين أن موقع التظاهرة سيكون في المنطقة الواقعة بين مفرق الجميجمة ومفرق يوفاليم، وذلك وفق قرار المحكمة.
وبناءً عليه، تنطلق التظاهرة اليوم عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من النصب التذكاري في المدينة، على أن تتجه المسيرة نحو مفرق يوفاليم.
ودعت البلدية واللجنة الشعبية جماهير المدينة وأبناء المجتمع إلى المشاركة الواسعة في التظاهرة، من أجل رفع صوت موحّد وصرخة مدوّية ضد العنف والجريمة، وضد تقاعس الشرطة عن القيام بواجبها في توفير الأمن والأمان.
وأكد البيان أن التظاهرة ستكون سلمية، مطالبًا جميع المشاركين بالحفاظ على النظام العام والالتزام بالتعليمات، بما يضمن إنجاح الفعالية وإيصال رسالتها الاحتجاجية بوضوح ومسؤولية.





