شارك النقابي عزيز بسيوني، رئيس دائرة تعميق المساواة في الهستدروت، في مؤتمر إيلات الـ28 للعمل الذي يقيمه اتحاد نقابات العمال العامة (الهستدروت)، حيث استعرض واقع التشغيل في المجتمع العربي، مؤكدًا أنه رغم التحديات، يشهد المجتمع العربي نجاحات بارزة تستحق التوقف عندها.
وأضاف أنه، لا سيما في أوساط النساء، يُسجَّل تقدّم ملحوظ في الانخراط في التعليم العالي، حيث ارتفعت نسبة الحاصلات على الألقاب الأكاديمية بشكل لافت.
وأكد أن هذا التطور يعكس إرادة قوية للاستثمار في التعليم والمعرفة، ويشكّل رافعة حقيقية للتغيير الاجتماعي والاقتصادي، إذا ما توفّرت بيئة اقتصادية وبنى تحتية داعمة، تتيح ترجمة هذا الإنجاز الأكاديمي إلى اندماج مهني فعلي وفرص عمل لائقة.
إلا أن بسيوني شدّد على أن الفجوة مع المجتمع اليهودي ما زالت كبيرة، سواء في نسب التشغيل أو مستوى الأجور أو فرص العمل المتاحة. وأوضح أن نسبة مرتفعة من الشباب العرب، خاصة في الفئة العمرية 18–24 عامًا، ما زالت خارج أطر العمل والتعليم، وهو واقع خطير ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي.
وأشار إلى أن الشبان يشكّلون النسبة الأكبر من ضحايا العنف والجريمة، ما يعكس علاقة واضحة بين الإقصاء الاقتصادي وغياب الأفق المهني من جهة، وتفاقم العنف داخل المجتمع من جهة أخرى.
وأكد بسيوني أن معالجة هذه الظواهر لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل يجب أن تبدأ بسياسات تشغيل عادلة وخطط تطوير اقتصادي حقيقية تستهدف الشباب وتفتح أمامهم مسارات مهنية واضحة ومستقرة.
وأضاف أن تقليص الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي في مجالات التشغيل والتأهيل المهني، والتطوير الاقتصادي، عمّق حالة التهميش وأضعف قدرة الشباب على الاندماج في سوق العمل، محذرًا من أن استمرار سياسات التمييز تجاه المجتمع العربي ينعكس سلبًا ليس فقط على المواطنين العرب، بل أيضًا على الاقتصاد العام في إسرائيل، الذي يخسر مليارات الشواكل سنويًا نتيجة عدم اندماج المجتمع العربي في سوق العمل.
وفيما يتعلق بعمل النساء، أكد بسيوني أن مشاركة النساء العربيات في سوق العمل ما زالت متدنية مقارنة بالنساء اليهوديات، رغم تحسّنها في السنوات الأخيرة، وأن أحد الأسباب المركزية لذلك يتمثل في غياب البنى التحتية المناسبة، بما يشمل نقص المناطق الصناعية القريبة، وضعف المواصلات العامة، وغياب الحضانات والأطر الداعمة، ما يقيّد قدرة النساء على الخروج إلى العمل والانخراط في مسارات مهنية مستقرة.
واختتم بسيوني مداخلته بالتأكيد على أن إقرار وتنفيذ خطط تطوير اقتصادي شاملة للمجتمع العربي هو شرط أساسي لتعزيز التشغيل وتقليص الفجوات، مشددًا على ضرورة إقامة مناطق صناعية حديثة، وتحفيز الاستثمار في البلدات العربية، وتوسيع برامج التأهيل والتدريب المهني، ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية، وتحسين البنى التحتية والمواصلات.
وأكد أن خطط التطوير الاقتصادي ليست مسألة هامشية، بل رافعة مركزية لتعزيز النمو، وزيادة نسب التشغيل، وتحويل الطاقات الكامنة لدى الشباب والنساء في المجتمع العربي إلى قوة إنتاجية حقيقية.





