53% من ولادات المستوطنين في مستوطنات الضفة مصدرها المتدينون المتزمتون "الحريديم" *التقرير الذي يستند على قراءة لتقرير مكتب الإحصاء الحكومي، يتحدث عن زيادة عدد المستوطنين بنسبة 2,46%، وفي حسابات الاستيطان، هذا يعد تراجعا في أعداد المستوطنين
ادعى تقرير نشر اليوم الجمعة، أن 46 مستوطنة، من أصل ما يقارب 130 مستوطنة، مسجلة رسميًا في سجلات حكومة الاحتلال، عدا البؤر الاستيطانية، سجلت في العام الماضي 2020، تراجعا في عدد المستوطنين؛ إذ أن عدد من هجروا تلك المستوطنات، التي فيها الفي مستوطن وأكثر، كان أكبر ممن انتقلوا اليها بما يشمل الولادات، وهذا استمرار للعام الذي سبق.
لكن بعد احتساب كل المستوطنين في جميع انحاء الضفة الغربية المحتلة، من دون القدس المحتلة، فإن نسبة الزيادة في العام الماضي بلغت 2,46%، وهي نصف نسبة الزيادة السنوية التي عرفتها المستوطنات في العقود الأربعة الأخيرة.
وجاء هذا في استعراض العقيد شاؤول أريئيلي، لتقرير لمكتب الإحصاء المركزي الحكومي الإسرائيلي، في مقال نشره اليوم الجمعة في صحيفة "هآرتس". وأريئيلي يعمل حاليا باحثا في معهد "ترومان للسلام" في الجامعة العبرية، في القدس المحتلة، وهو صاحب توجهات سلامية، ويعارض الاستيطان، إلى حد ما.
ويقول أريئيلي، إن المستوطنات الـ 46، التي تعد كبرى في حسابات الاحتلال، هي تلك التي فيها من ألفي مستوطن وأكثر، وأكبر هذه المستوطنات موديعين عيليت، التي يستوطن فيها المتدينون المتزمتون "الحريديم، وفيها أكثر من 70 ألف مستوطن.
وقال إنه لأول مرّة منذ العام 1967، فإن "المستوطنات الكبرى"، وحدها، بمعنى المستوطنات الـ 46، سجلت تراجعًا في عدد المستوطنين فيها في العام الماضي 2020، بحوالي 1040 مستوطنًا، بمعنى أن عدد الذين انتقلوا للمستوطنات، مع ولادات المستوطنين، كان أقل بنحو 1040 مستوطنًا، من الذين هجروا تلك المستوطنات.
ولكن في حساب عدد المستوطنين ككل في الضفة الغربية من دون القدس، فإن عدد المستوطنين ارتفع في العام الماضي بنسبة 2,46%، وأن في هذه الزيادة، استيطان قرابة 570 مستوطنًا، هاجروا الى البلاد في العام الماضي. وغالبا، أمثال هؤلاء هم من المهاجرين المتدينين الصهاينة، وموطنهم الأساسي الولايات المتحدة الأمريكية.
ويتبين من التقرير أن 88% من المستوطنين في الضفة من دون القدس، يستوطنون في المستوطنات الـ 46، والباقي 12%، ينتشرون في حوالي 82 مستوطنة صغيرة، في جميع أنحاء الضفة. وأصغر هذه المستوطنات، التي قسم منها تأوي بضع عشرات المستوطنين في كل واحدة منها، تنتشر في منطقة غور الأردن، التي تشكل 30% من مساحة الضفة.
ويشار إلى أنه وفق التقديرات، فإن عدد المستوطنين في الضفة من دون القدس حوالي 475 ألف مستوطن، وبحسب تقديرات أخرى، فإن عدد المستوطنين في الاحياء الاستيطانية، في القدس الشرقية المحتلة، وفي البلدة القديمة، يتراوح ما بين 240 الفا إلى 250 ألف مستوطن.
اللافت للنظر في تقرير أريئيلي، أن المستوطنات الأربع الأكبر، والتي تسميها حكومة الاحتلال "مدن"، وهي: موديعين عيليت، وبيتار عيليت، وكلاهما للحريديم، ومعاليه أدوميم وأريئيل، سجلت كلها تراجعا في عدد المستوطنين فيها في العام الماضي.
وجاء أيضًا، أن 53% من ولادات المستوطنين، هي من الحريديم. بمعنى أنه حينما يدعي مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، أن نسبة الزيادة الكلية لعدد المستوطنين في الضفة بلغت في العام الماضي 2020 حوالي 2,46%، فهي حقًا تعد نسبة تراجع، إذا صدقت النسبة.
وخارج سياق مقال أريئيلي، نشير الى أنه وفق بحث حول أنماط التصويت في المستوطنات، في انتخابات آذار الماضي 2021، صادر عن مركز الأبحاث "مدار" الفلسطيني، في رام الله، وأجراه الزميل برهوم جرايسي، فإن الحريديم شكلوا في النصف الأول من العام الجاري نسبة 40% من اجمالي المستوطنين، من دون القدس، مقابل نسبة 34% في العام 2015.
ومعروف أن معدل الولادات لدى الحريديم، هو من الأعلى عالميًا، بمعدل 7 ولادات للأم الواحدة، ونسبة تكاثر المستوطنين سنويًا، هي أيضا من الأعلى عالميا، حوالي 4%، ما يعني أن مصدر الزيادة الأساسي في المستوطنات، بات الحريديم.
ويقول أريئيلي، إن حكومة نفتالي بينيت، أقرت في الأيام الأخيرة بناء 2200 بيت استيطاني في الضفة، لسد حاجة ما أسمته "التكاثر الطبيعي"، وهو يشكك في هذا الهدف المزعوم. ويؤكد على موقفه الداعي لحل الدولتين، وإلا فإن إسرائيل ستكون نظام أبرتهايد، باستمرار سيطرتها على الضفة والفلسطينيين، حسبما قال.
وكتب، "إن الجمهور الإسرائيلي يعرف هذين الخيارين، وتؤيد بأغلبية قليلة منه حل الدولتين، ولكنه يتمسك بادعاءين منتشرين في السنوات الأخيرة، الأول "لا يوجد شريك فلسطيني"، وثانيًا أن وضعية انتشار المستوطنات في الضفة لم يعد بالإمكان التراجع عنها".
وأضاف، أن "غالبية الجمهور الإسرائيلي ليست على استعداد لتخطي الخط الأخضر، وهي غارقة منذ سنوات عديدة بأخبار كاذبة يبثها اليمين الاستيطاني، ويتجاهل الاحصائيات التي ينشرها مكتب الإحصاء المركزي الحكومي".
ويختم أريئيلي كاتبًا، أن المستوطنات لا تهدد ديموغرافيا ومكانيا الهيمنة الفلسطينية ولا حل الدولتين. إنها باتت "الساحة الخلفية" لدولة إسرائيل، حيث يتم زجها بجمهور الحريديم الفقير والمدعوم بمخصصات اجتماعية، وجمهور مستوطنين من المتدينين الصهاينة القوميين، فهذان الجمهورين، هما عبء أمني واقتصادي وأخلاقي على دولة إسرائيل، دون أي حل مستقبلي، إلا في حال حل دائم، قائم على حل الدولتين، تستطيع إسرائيل من خلاله الحفاظ على سيادتها على غالبية المستوطنين".
ويقصد أريئيلي بذلك، حل دائم يبقي على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة.


.jpg)
.jpg)




