وضع حلاق فلسطيني كرسيًا ومرآة وأدوات عمله البسيطة فوق ركام محله المدمر في غارة إسرائيلية على غزة ليستأنف عمله بعد نحو أسبوعين من التوقف بفعل جولة التوتر الأخيرة.
ودمر الصالون الخاص بالشاب هاشم الجاروشة (33 عامًا)، ومصدر رزقه الوحيد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في وسط غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.
ويقول الجاروشة بينما ينظر في مرآة أمامه وهو يحلق لأحد الزبائن لوكالة الأنباء الصينيّة "شينخوا"، إن الطيران الإسرائيلي دمر صالونه الخاص وغيًر ملامح المنطقة بشكل كامل في مشهد "بشع".
وبدأ الجاروشة مهنة الحلاقة قبل 11 عامًا بدأت كمتدرب وصولا إلى مرحلة الإتقان، وكان صالون الحلاقة الخاص به يمثل كل شيء في حياته حتى الآن من ذكريات وحلم ومستقبل ومصدر رزق.
ويعتبر أن استئنافه العمل حتى لو من فوق الركام "رسالة تحد"، لافتًا إلى أنه تواصل مع زبائنه لإعلامهم بعودته للعمل وحظي بتجاوب منهم سريعًا.
ويؤكد الجاروشة الذي يعيل عائلة مكونة من أربعة أفراد، مواصلة العمل في مهنة الحلاقة من فوق أنقاض صالونه حتى لا يتحول إلى عاطل عن العمل بعد فقدان مصدر دخله.
ويأمل الجاروشة، أن يعاد بناء صالونه في أقرب وقت، لكي يتمكن من إعالة أسرته وعائلات 3 عمال يعملون معه، داعيًا الدول العربية إلى تقديم يد المساعدة للشعب الفلسطيني والمساهمة في إعادة إعمار القطاع.
ويقول الأربعيني أبو العبد جندية بينما كان يتواجد على كرسي الحلاقة أمام المارة في الشارع، إن تدمير الصالون أحزنه بعد أن اعتاد على ارتياده منذ عدة أعوام.
ويضيف لـ "شينخوا" "أحلق في هذا المكان منذ أعوام عديدة ولا يمكن أن أتواجد في مكان غيره بسبب تعرضه لقصف إسرائيلي دمره".
ويتساءل أبو العبد الذي يشبه تواجده في لصالون كأنه في منزله، عن سبب الاستهداف الإسرائيلي للصالون والبنايات السكنية المدنية.
ولم يكن الجاروشة الوحيد الذي فقد مصدر رزقه بفعل جولة التوتر الأخيرة مع إسرائيل، إذ غيبت الغارات الإسرائيلية معالم مشروع الشابة سجى أبو شعبان الخاص بعد استهداف أحد البنايات السكنية وسط مدينة غزة.
وتسببت الغارات العنيفة بتدمير مطعم أنشأته الشيف سجى أبو شعبان برفقة ستة من صديقاتها منذ قرابة عام وكان يقدم الوجبات السريعة للزبائن في القطاع من شماله حتى جنوبه.
وتقول سجى أبو شعبان لـ "شينخوا"، إن "المكان يمثل طموح وأمل مجموعة فتيات في هذه الحياة ودر الدخل عليهن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع".
وتضيف الشابة وهي تستذكر حادثة قصف البناية التي يقع المطعم أسفلها "تلقيت اتصالاً من صديقاتي بأن المبني سيقصف فأصبحت دقات قلبي تتسارع من شدة الخوف على المشروع".
وتتابع والدموع تملأ عينيها أن "تعب سنوات طويلة بالفكرة والتحضير والأدوات انعدم في لحظة ولم يبق ذكرى سوى حجارة متناثرة، واصفة تدمير البناية بمثابة "موت لحلم ومشروع في ثوان محدودة".
وتؤكد أنه رغم "المصاب الجلل والصدمة الكبيرة التي نعيشها إلا أننا نمتلك عزيمة وإرادة وقوية وسنعود ننهض من جديد بشكل أقوى وأفضل بتضافر كافة الجهود".
وتوقفت الحرب العدوانية الأخيرة على غزة فجر الجمعة الماضي برعاية مصرية بعد 11 يومًا من القصف يعد الأكبر منذ عام 2014 وخلف 253 شهيدًا فلسطينيًا.
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة فإن هجمات إسرائيل خلال جولة التوتر الأخيرة على قطاع غزة أدت إلى تدمير نحو ألفي وحدة سكنية بشكل كلي بالإضافة إلى تضرر أكثر من 15 ألف وحدة بشكل جزئي.
وعلى إثر ذلك دعت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، إلى إعلان القطاع منطقة منكوبة اقتصاديًا وصحيًا واجتماعيًا في ظل الحصار الشامل المفروض منذ 15 عامًا والحروب المتتالية.

.jpeg)


