يواصل ناشطون عبر صفحات التّواصل الاجتماعي، منذ أيام، الضغط عبر منشوراتهم في مختلف المنصات بإطلاق حملة تطالب بالإفراج عن الأسيرة في سجون الاحتلال اسراء الجعابيص.
والجعابيص (31 عامًا)، اعتقلت بذريعة محاولة تنفيذ "عملية" بعد حريق شب في سيارتها وأصيبت على إثره بحروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة في 60% من جسدها، وفقدت 8 من أصابع يديها، وأصابتها تشوهات في منطقة الوجه والظهر.
وكانت إسراء في السنة الثانية من دراستها بالكلية الأهلية في بلدة بيت حنينا شمالي القدس في تخصص التربية الخاصة، وكانت تعمل مع المسنّين، إلى جانب الفعاليات الترفيهية في المدارس والمؤسسات، ولديها ابن واحد هو معتصم يبلغ من العمر 8 سنوات.
وكتبت الأسيرة المحررة سلام أبو شرار على صفحتها الشخصية عن الاسيرة الجعابيص: :بعد شهر كامل في المسكوبية، تم نقلي إلى سجن هشارون، وهناك، فتحت السجانة باب غرفة رقم 17\ قسم 11، لأجد نفسي السابعة في غرفة فيها ست أسيرات، خمسة منهن أمهات، مددت يدي أسلم على بنات البلاد بعد أن أمضيت شهراً لا أرى من ناسنا أحداً، حتى وصلت إلى إسراء.. إسراء الجعابيص.."
وأضافت: "كنت طالبة في الجامعة، أعرفها بالاسم من الأخبار، ثم فجأة وجدت نفسي أمامها، لأعرفها كاملة، الإنسانة والأم والمهرجة والصوت الدافئ .. والألم المكتوم، ألم الحرق والشوق والقهر! كانت تغمرني بالاهتمام كلما فتحنا حديثاً طويلاً كأنه لا هم لديها إلا أن تسمع لفتاة في مطلع العشرينات تتحسس خطواتها الأولى في ظلمات السجون!".
وتقول أبو شرار: "ذات ليلة، مدت يدها إلى خزانتها، وأخرجت رزمة من الصور، ولكل صورة حكاية ترويها لك بتدفق عاطفي مذهل، حتى كأنك جزء من الصورة. حتى وصلت إلى صورة ابنها معتصم، وهنا بدأ وجهها يفسر عن قلقها المشتعل في قلبها منذ أشهر طويلة".
وتابعت: "ذات مرة، وقفت أمام الباب في ساعة متأخرة من الليل، والليل في السجن يكشف القلب، وعتمته الحالكة ضوء ينفذ إلى أعمق مخاوف الإنسان. قالت لي: بكرة معتصم بيشوف أمه غوريلا! كانت تصف كيف صار وجهها وكيف سيراه ابنها الوحيد بعد أن أتت النيران على ما يقارب 60% من جسدها.. ".
وتضيف: "لاحقًا، بعد أن خرجت، دار حديث طويل بيني وبين معتصم. ذات مرة أرسل لي رسالة على واتس اب يقول فيها: كيف أمي كانت وأنتي معها؟ تركت الهاتف والعمل، وكل شيء حولي، وغرقت في بكائي! كيف أجيب طفلاً عن سؤال كهذا؟ كيف لي أن أروي ظمأه إلى أمه؟ هل كان يحسدني أو يتمنى لو كان مكاني مثلاً؟ ربما هذا احتمال منطقي يمكن أن يأتي في خاطر طفل محروم من أمه .. متعطش لضمة بين ذراعيها .. أعود الآن للرسالة، يعجن قلبي الألم، وأتذكر ألوان معتصم التي جفت وهو ينتظر أمه أن تعود .. ليلونا معاً كما اعتادا .. للحديث بقية .. أنقذوا إسراء جعابيص".






