news
القضية الفلسطينية

في ذكرى احتلال القدس – تقرير "بتسيلم" يكشف قمع واستهداف الاحتلال للعيساويّة

منذ نسيان- أبريل 2019 تقوم شرطة الاحتلال الإسرائيلي بحملة من المضايقات والعقاب الجماعي لسكان العيساوية في القدس الشرقيّة. تستمر هذه المضايقات حتى الآن، على الرغم من تعليمات الحكومة بالتباعد الاجتماعي، مما يشكل خطرًا على سكان العيساوية.

إن الوضع الصعب الذي تعيشه العيساوية كما باقي الأحياء الفلسطينية الأخرى في القدس الشرقية، ما هو الا نتيجة لسياسة الاحتلال الاسرائيلي في هذه الأحياء والتي تمثلت بأشكال عديدة، عددها تقرير خاص نشرته منظمة "بتسيلم" – مركز المعلومات الإسرائيلي للمعلومات في المناطق المحتلة، تمّ نشره تزامنًا مع مرور 53 عامًا على احتلال القدس الشرقيّة:

*مصادرة الأراضي*

 منذ احتلالها في العام 1967، صادرت إسرائيل نحو 90% من أراضي العيساوية. في العام 1945 كانت تقدّر أراضي العيساوية ب 10,000 دونم، بينما اليوم لا تتعدى أراضيها الألف دونم. تم الاستيلاء على هذه الاراضي إما بإعلانها "أراضي دولة" أو مصادرتها عن طريق أوامر عسكرية. إن هذه المصادرات أدت الى زيادة الكثافة السكانية في الحيّ، وإلى نقص حادّ في المساحات المعدّة للبناء، وتمّ الاستثمار بالأراضي المصادرة لخدمة الجمهور اليهودي الاسرائيلي فقط، كما هو متوقّع.

خارطة العيساوية بتسيلم
 

سياسة التمييز في التخطيط- نصف البيوت مهددة بالهدم

بعد احتلال وضم العيساوية لمنطقة نفوذ القدس بذلت سلطات الاحتلال الاسرائيلي جهودًا كبيرة لمنع البناء والتنمية فيها، وذلك عن طريق الامتناع عن إقرار وتخطيط خارطة هيكلية تلائم الحي ومتطلبات سكانه، وأيضًا عن طريق رفض خطط وخرائط هيكلية حضّرها السكان بالتعاون مع جمعية "في المكان". إن الخارطة الهيكلية للحيّ والتي صودق عليها سنة 1991، هي الخارطة التي تحدد بناء ومسطحات الحي اليوم، ولم تخدم متطلبات السكان منذ البداية، أي منذ إقرارها عام 1991، بل وهدفت بالأساس لتقلّص امكانيات البناء والتنمية في الحيّ.

من الواضح بأنه ومع تضييق الخناق على سكان العيساوية، وعدم وجود خارطة هيكلية تسمح لهم بالبناء بشكل طبيعي، لجأ العديد منهم إلى بناء بيوتهم دون ترخيص من سلطات الاحتلال أو ما تسميه هي "البناء بشكل غير قانوني" ما أرغمهم على العيش تحت تهديد مستمر من سلطات الاحتلال بهدم بيوتهم، وفرض ضرائب تقدّر بمئات آلاف الشواكل. حيث أن أكثر من نصف الشقق في الحيّ قد بنيت بشكل "غير قانوني"، ومهددة بالهدم من قبل سلطات الاحتلال. حيث تظهر أرقام بلديّة القدس أنه سجلت 1,840 شقّة  في العام 2015 في الحي، بينما تظهر تقديرات البلدية انه يوجد على أرض الواقع ما يقارب الـ 4,000 شقّة.

ويظهر التقرير أن الكثافة السكانية في الحي تصل إلى 25 نفرًا في الدونم الواحد، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الأحياء اليهوديّة القريبة.

هدم في العيساوية القدس وفا

 

قمع الشرطة وسياسة العقاب الجماعي

منذ أكثر من سنة تدير قوات الاحتلال حملة قمع مستمرة في الحيّ، تتمثّل بدخول وحدات الشرطة الاسرائيلية والقوات الخاصّة إلى الحيّ دون البحث عن حجج أو ذرائع تبرر فيها دخولها حتّى. حيث ترافق هذه الحملات خروقات لأبسط حقوق الانسان، تتمثل باعتقالات للأطفال، تفتيشات بدون ترخيص، إقحام الكلاب البوليصيّة إلى الحوانيت والمنازل، اختراق خصوصية البيوت وغيرها من الأعمال الوحشية.

إن هذه السياسات الفاشية والوحشية لسلطات الاحتلال، شرطته وجيشه ليست بالغريبة، ولكنها تمثل تجسيدًا للصفقة الاسرائيلية الأمريكية المشؤومة والمتمثلة بالضم أحادي الجانب لما يسمّى "السيادة الاسرائيليّة" تمهيدًا لدولة أبرتهايد عتيدة.

ويشير التقرير إلى إصابة أكثر من 300 شخص من سكّان العيساويّة نتيجة لسياسة القمع التي تنفذها الشرطة بالإضافة إلى الاعتقالات الموسّعة التي يتمّ تنفيذها والتي لم يسلم منها حتّى لجان قيادة الحي ولجان أولياء الأمور.

بالإضافة إلى استشهاد الشاب محمد عبيد ابن الـ 21 عامًا في شهر حزيران 2019 بعد تلفيق  الشرطة له تهمة إطلاقه الألعاب الناريّة تجاهها.

ويؤكد التقرير أن القوانين التي تنصّ على تعامل خاص مع القاصرين في حالات الاعتقال تقريبًا منعدمة ولا تسري على العيساويّة حيث يؤكد التقرير اعتقال ما يقارب 850 فلسطينيًا من الحيّ معظمهم من القاصرين.

ويؤكّد تقرير "بتسيلم" أن هذا التقرير وتطرقه لحي العيساويّة، التي تحظى بمعاملة مشابهة للمعاملة التي تحظى بها أحياء القدس الشرقيّة، يظهر سياسة الاحتلال بأوضح أشكالها، التي ترى بالسكان العرب الفلسطينيين خطرًا ديموغرافيّا يجب التخلص منه، من أجل ضمان أغلبيّة يهوديّة، وذلك عبر سياسات من القمع والتضييق تؤدّي إلى رحيل وهجرة سكانها الفلسطينيين الصامدين في أرضهم ووطنهم.

 

الشرطة في العيساوية القدس تصوير وفا

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب