قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية، وبقصد، كنيسة الروم الأرثوذكسي في قطاع غزة، التي لجأ لحرمها مئات الفلسطينيين، ليحموا أنفسهم، وطال القصف جزءا من المبنى المحاذي للكنيسة، وأوقع 18 شهيدا. فيما واصل الاحتلال غاراته على مناطق مختلفة من قطاع غزة، الليلة الماضية، واسفرت الغارات عن عشرات الشهداء.
وحسب التقارير الفلسطينية، فقد طال قصف طيران الاحتلال قصف كنيسة القديس بروفيريوس في حي الزيتون جنوب غزة، ما أدى إلى استشهاد ثمانية مواطنين، بينهم أطفال ونساء، وإصابة العشرات بجروح مختلفة، مشيرًا إلى أن أضرارا مادية جسيمة لحقت في أجزاء من مبنى الكنيسة، كما تم تدمير مبنى بجوار الكنيسة.
وأشارت مصادر محلية إلى القصف أدى إلى إنهيار مبنى مجلس وكلاء الكنيسة بالكامل، والذي يأوي عددا من العائلات الفلسطينية، المسيحية والمسلمة، التي لجأت إلى الكنيسة بحثا عن "مكان آمن"، مشيرةً إلى أن شهداء وجرحى ما زالوا تحت الركام، وتحاول طواقم الإنقاذ والإسعاف الوصول إليهم.
وتقع الكنيسة على بعد أمتار من المستشفى الأهلي العربي، "المعمداني"، التابع للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، الذي ارتكبت فيه قوات الاحتلال مجزرة يوم الثلاثاء الماضي، أسفرت عن استشهاد وإصابة المئات من المواطنين.
وتعتبر كنيسة القديس بروفيريوس ثالث أقدم كنيسة في العالم، ويعود تاريخ البناء الأصلي إلى عام 425، وتم تجديد الكنيسة عام 1856.
ولم تسلم المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس في قطاع غزة من عدوان الاحتلال المتواصل منذ السابع من تشرين الأول الجاري، علما أنها تعتبر "أماكن محمية" بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستهدافها يشكّل "جريمة حرب" مكتملة الأركان.
ويقطن في القطاع المحاصر والمنكوب، نحو ألف مواطن فلسطيني مسيحي، يتبع غالبيتهم للكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، بالإضافة إلى وجود الكنيسة المعمدانية.
ونزح عدد من المواطنين المسيحيين، إلى الكنائس والمباني التابعة لها، بعد أن دُمرت منازل عدد منهم جراء القصف، وبحثا عن ملجأ أكثر أمنا.
واستنكرت بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، قصف طيران الاحتلال الذي طال كنيستها في مدينة غزة. وأكدت البطريركية في بيانها أن "استهداف الكنائس والمؤسسات التابعة لها، بالإضافة إلى الملاجئ التي توفرها لحماية المواطنين الأبرياء، خاصة الأطفال والنساء الذين فقدوا منازلهم جراء القصف الإسرائيلي للمناطق السَكَنية خلال الثلاثة عشر يومًا الماضية، يشكل جريمة حرب لا يمكن تجاهلها".
وأشارت البطريركية الى أنه على الرغم من التعرض الواضح لمرافق وملاجئ بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية والكنائس الأخرى، والمستشفى المعمداني والمدارس والمؤسسات الاجتماعية الأخرى، إلا أنها مع بقية الكنائس مصممة على مواصلة أداء واجبها الديني والأخلاقي بتقديم المساعدة والدعم والمأوى للأشخاص الذين يحتاجون إليها، حتى وسط المطالب المستمرة من الجانب الإسرائيلي بإخلاء تلك المؤسسات من المدنيين، والضغوط التي تمارس على الكنائس في هذا الصدد".







