استعرض تقرير لصحيفة "هآرتس" نشر اليوم الأربعاء، استمرار مساعي عصابات المستوطنين، لسلب كلي لينابيع المياه في منطقة غور الأردن المحتلة، لحرمان المزارعين الفلسطينيين أصحاب المكان من ري مزارعهم، الباقية لهم، بعد المصادرات، وهذا أسوة بسلب عشران ينابيع المياه في سائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بدعم من حكومة الاحتلال.
ويقول الصحفي تسفرير رينات، المختص بشؤون البيئة، إن سكان القرية الفلسطينية العين البيضاء في شمال غور الاردن اضطروا للتنازل على مر السنين، بالأساس في العقد الاول بعد عدوان حزيران 1967، عن جزء كبير من اراضيهم الزراعية. هذه المناطق نقلت الى المستوطنين في المنطقة، او تحولت الى مناطق عسكرية. وفي الاشهر الاخيرة هم يخاف الفلسطينيون أيضا، على مستقبل الزراعة في المناطق التي بقيت في أيديهم، بعد أن قرر المستوطنون تحويل الينابيع التي يستخدمها اهالي القرية الى مواقع سياحية.
وحسب التقرير، ففي الاشهر الثلاثة الاخيرة بدأ المستوطنون في تنفيذ اعمال من اجل تحويل الينابيع الى مواقع مريحة للزيارة والاستحمام. في اثنين من الينابيع تم وضع ممرات خشبية، ووضع مدرجات توصل المستوطنين الى الينابيع. في هذه المواقع وفي ينابيع اخرى تم وضع طاولات وكراسي ومراجيح. ايضا على شارع 90، شريان المواصلات الرئيسي في منطقة غور الأردن المحتلة، وضعت يافطة توضح بأن الامر يتعلق بمشروع "ارض الينابيع". هذا الوصف يعكس محاولة لتصنيف جمال الغور في الجزء الواقع وراء الخط الاخضر كمنطقة تنزه مائية في الطبيعة، تشبه غور الينابيع غرب مدينة بيسان.
اليافطات التي وضعها المستوطنون تعزو النشاطات في الينابيع، ضمن امور اخرى، لمجلس مستوطنات غور الاردن. في الاقوال التفسيرية التي تظهر على اليافطات كتب "ارض الينابيع هي مشروع تعليمي يربط اطر التعليم بحب البلاد وقيم الصهيونية والاستيطان". وكتب ايضا "نحن نرى اهمية كبيرة في كشف الينابيع، وتطويرها وتمكين الناس من الوصول اليها من اجل علاقة الشعب الاسرائيلي ببلاده عن طريق رحلات راجلة والغطس في المياه الطبيعية لأرض اسرائيل".
ويتابع التقرير، يعمل المستوطنون منذ سنوات بنطاق واسع من أجل تحويل الينابيع في المناطق الزراعية الفلسطينية في الضفة الغربية الى مواقع سياحية. هذه النشاطات وثقها درور ايتاكس من جمعية "كيرم نبوت"، التي تتابع مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
ويقول إيتاكس، "في كل اراضي الضفة الغربية، باستثناء شمال الغور، هناك نحو 75 نبع مياه، 30 منها محظورة كليا على الفلسطينيين، و40 نبعا آخر خاضعا لمستويات مختلفة من التهديد". وحسب قوله هو لا يعرف عن أي موقع تم فيه وقف نشاطات المستوطنين. شمال غور الاردن هو المنطقة الاولى التي تم فيها محاولة تطوير مشروع سياحي اقليمي مع تثبيت حقائق على الارض في مواقع الينابيع. بدون الوصول الى مصادر المياه هذه فإن الفلسطينيين سكان المنطقة يجدون صعوبة في مواصلة نشاطاتهم الزراعية.
الينابيع التي يدعي المستوطنون بأنهم يكشفونها للجمهور تستخدم منذ سنوات كثيرة من قبل مزارعي قرية عين البيضاء. معظم سكان القرية يعتاشون من الزراعة وهم يسوّقون منتوجاتهم- عدد متنوع من الفواكه والخضراوات- لمدن نابلس وطوباس وداخل اسرائيل. ويؤكد اسامة الفقهاء، سكرتير عام مجلس العين البيضاء فإن كمية المياه التي حصلت عليها القرية من شركة مكوروت تقلصت في السنوات الاخيرة. لذلك ازداد اعتماد السكان على مياه الينابيع لاستخدامات مثل الري الزراعي.
وقال الفقهاء، "في الاشهر الاخيرة يأتي عدد كبير من الاشخاص، وعندما تكون مجموعات كبيرة يرافقهم الجنود الذين يسيرون مع المتنزهين دون أن يسمحوا لنا بالاقتراب من الينابيع. الفلسطينيون لهم اسباب جيدة للخوف من أن تزداد فيما بعد القيود على وصولهم الى الينابيع وعلى قدرتهم على استخدام المياه، كما حدث في ينابيع اخرى في الضفة". وقال، "أنا أخشى أن يحدث هنا ما حدث في عين سوكوت، التي سيطر عليها المستوطنون، وهناك يوجد جدار".





.jpg)

.jpeg)

