ميليشيات مشتركة من جيش الاحتلال والمستوطنين قتلوا معًا 11 فلسطينيًا في يوم واحد

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كشف موقع “سيحا ميكوميت”، في تقرير خاص نشره نهاية الأسبوع، النقاب عن قيام مليشيات مشتركة من جيش الاحتلال والمستوطنين بقتل 11 فلسطينيًا في يوم واحد خلال العدوان على قطاع غزة في شهر أيار الماضي.

ويكشف تقرير الموقع عن ما حدث يوم الجمعة، 14 أيار، الذي جاء بعد أربعة أيام من مسيرة الأعلام في القدس المحتلة، وبداية العدوان الإسرائيلي على غزة، وبعد ثلاثة أيام من بدء الاعتداءات الصعبة في اللد، وبعد ذلك في مدن مختلطة في إسرائيل. وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في ذلك الوقت أن 11 فلسطينيًا قتلوا في أماكن مختلفة في أنحاء الضفة الغربية في ذلك اليوم.

وأعلن في وسائل إعلام إسرائيلية عن مقتل 11 فلسطينيًا في "اشتباكات" مع جيش الاحتلال، إلا أن موقع "سيحا ميكوميت" كشف نهاية الأسبوع الماضي، أن أربعة على الأقل من الضحايا الفلسطينيين قتلوا خلال هجمات شنتها عصابات المستوطنين بمرافقة جنود جيش الاحتلال على قرى فلسطينية. أحد الشهداء الفلسطينيين قُتل في قرية الريحية جنوب الخليل واثنين قتلا في عوريف وفي قرية عصيرة القبلية قرب نابلس، وضحية فلسطينية أخرى قُتل في قرية اسكاكا قرب سلفيت، وفي قرية بورين بمنطقة نابلس وقع هجوم مشابه لم يخلف أي شهداء.

وكشف التقرير أن هذه الهجمات، لم تسبقها، في ثلاث حالات على الأقل، أي احتجاجات أو مظاهرات داخل القرى المذكورة، وحدثت في نفس التوقيت تقريبًا، اثنتان بعد الظهر، وشملت حرق الحقول والأشجار وإلقاء الحجارة وإطلاق الرصاص الحي.

وتُظهر الوثائق والأدلة المصورة التي حصل عليها الموقع أنه في ثلاث حالات على الأقل، عمل المستوطنون والجنود المسلحون كوحدة عسكرية متكاملة، وأطلقوا النار بشكل متقطع على السكان الفلسطينيين، لدرجة أنه يمكن وصف عملياتهم بأنها عمل ميليشيات مشتركة تهاجم المدنيين.

وتظهر سلسلة من الصور ومقطع فيديو تم التقاطه في قرية عوريف بالقرب من نابلس يوم الجمعة، ثلاثة مستوطنين مسلحين، تم تشخيص هوية أحدهم على وجه اليقين على أنه "مركز أمن" مستوطنة "يتسهار" القريبة من القرية، وكانوا يتحركون مع ثلاثة جنود من جيش الاحتلال، من بينهم ضابط برتبة رائد. وفي بعض الصور يظهر أن المستوطنين "يرشدون" جنود الاحتلال، وفي إحداها يظهر أن أحد المستوطنين حصل على سلاح من أحد جنود جيش الاحتلال.

وشوهد في الصور جنود ومستوطنون يصوبون الأسلحة باتجاه مباشر وهم واقفون أو مستلقون في موقع إطلاق نار. ويُظهر الفيديو أيضًا رجلاً ملثمًا بلا قميص - ليس من الواضح ما إذا كان جنديًا أو مستوطنًا- يتجول حول أحد الجنود ويتحدث معه، ثم يطلق النار من سلاح آلي في يده على فلسطينيين في القرية. واستنادًا إلى إفادات فلسطينية، استشهد أحد سكان قرية عوريف، نضال صفدي برصاص حي أطلق تجاهه في ذات المنطقة المذكورة في القرية، المجاورة للمدرسة. وبحسب رئيس مجلس القرية، مازن شحادة  الذي التقط الصور، أصيب تسعة من سكان القرية بالرصاص الحي في هذه المنطقة.

وذكر التقرير أنه لم يتم إجراء تشريح لجثة الشهيد الفلسطيني من قرية عوريف، وكذلك جثث الشهداء الذين سقطوا في ذلك اليوم، لذا لا يمكن معرفة ما إذا كانوا قد استشهدوا برصاص المستوطنين أو الجنود.

ويُظهر مقطع فيديو تم التقاطه في قرية عصيرة القبلية المجاورة في ذات الوقت مشهدًا مشابهًا. ويظهر في الفيديو مجموعة من الجنود والمستوطنين يحملون السلاح وهم يقفون سويًا، كتفًا إلى كتف، على تل فوق القرية. وفي لحظة ما، شوهد أحد المستوطنين يغادر المجموعة راكضًا، ويتحرك على بعد حوالي عشرة أمتار، ويطلق النار من السلاح الذي يحمله على عشرات الفلسطينيين الواقفين عند مدخل القرية، ثم يعود إلى رفاقه. كما في عوريف، أيضًا في عصيرة القبلية، يظهر أن مجموعة جنود جيش الاحتلال والمستوطنين كانوا يعملون كوحدة متكاملة.

في الفيديو نفسه، شوهد المستوطنون والجنود لاحقًا وهم يصعدون إلى تلة في القرية، وحتى هناك واصلوا العمل معًا. في مرحلة ما، يمكن مشاهدة كيف يقوم الفلسطينيون بإخلاء شخص أصيب بنيران من اتجاه المجموعة المشتركة من الجنود والمستوطنين. والمصاب الذي يظهر في الفيديو  هو حسام عصيرة الذي قُتل بالرصاص الحي. ويقول حافظ صلاح، رئيس مجلس القرية، إنه رأى أن حسام أصيب برصاص جندي أطلق عليه رصاصة واحدة من مسافة بعيدة.

ويظهر مقطع فيديو تم التقاطه يوم الجمعة في ذات التوقيت تقريبًا في قرية بورين قرب نابلس، نحو عشرة مستوطنين، معظمهم ملثمين، يقفون على سطح منزل فلسطيني ويرشقون السيارات والمنازل في القرية بالحجارة، بينما يقف ثلاثة جنود بجانبهم دون أن يقوموا بأي شيئ. وبحسب أهل القرية، أصيب سبعة أشخاص بالرصاص الحي خلال ذلك الهجوم ، ولم يتضح إن كان إطلاق النار من قبل جنود أم مستوطنين.

ويؤكد التقرير أن تراكم الوثائق المصوّرة والشهادات يشير إلى نمط مشترك من العمل: "الجنود والمستوطنون يعملون كقوة عسكرية مسلحة مشتركة."

ويقول الموقع إن الناطق بلسان جيش الاحتلال تلقى سلسلة من الأسئلة المفصلة حول الأحداث في مختلف القرى، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو في قرية عوريف. وقرر المتحدث باسم جيش الاحتلال في البداية عدم الرد على الأسئلة التفصيلية التي أرسلها الموقع وأجاب بأن "القضايا المذكورة في طور والتحقيق، وبالتالي لن نتمكن من معالجتها في هذه المرحلة".

وبعد نشر المقال، وبعد شهر من طلب الرد المفصّل، وبعد نشر مقال حول هذا الموضوع أيضًا في صحيفة هآرتس، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الرد التالي يوم الجمعة (16.7): "في 14 أيار، في خضم عملية حارس الأسوار، واجه مقاتلو الجيش الإسرائيلي عشرات بؤر العنف الضفة، بالإضافة إلى أكثر من اثنتي عشرة عملية إطلاق نار في ذلك اليوم وحده. وفي محيط مستوطنة واجهت القوات أربعة مراكز أعمال شغب عنيفة، حيث واجهت رشق حجارة وحرق متعمد من القرى المجاورة، وفي بعض الحوادث شعر المقاتلون بخطر حقيقي على حياتهم".

وزعم المتحدث بلسان جيش الاحتلال: "في إحدى أعمال الشغب على أطراف قرية عوريف، دخل رجل مسلح بالسلاح ويرتدي بنطالاً عسكريًا، ولم يكن جزءًا من كتيبة الجيش التي تعمل في المنطقة، إلى الميدان وهو ملثم، وعلى ما يبدو أنه أطلق النار من سلاحه".

وأضاف أن "هناك تحقيق أجري في هذا الصدد إضافة إلى فتح تحقيق للجيش في أعقاب ادعاء مقتل فلسطيني خلال الاضطرابات".

وقال الموقع أنه بصرف النظر عن أن الرد جاء بتأخير كبير، فمن الجدير بالذكر أن رد جيش الاحتلال يتجاهل إطلاق النار المشترك من الجنود والمستوطنين، الذي تم توثيقه في شريط فيديو في عصيرة القبلية، قتل خلاله فلسطيني في ذلك اليوم، وكذلك للأحداث الدامية في الريحية واسكاكا، والتي بحسب إفادات سكان فلسطينيين، عمل فيها جنود ومستوطنون بشكل مشترك.

وأشار الموقع أن رد الجيش لا يفسر ما الذي كان يفعله "ضابط أمن" مستوطنة " يتسهار" والفصيلة الاحتياطية داخل مناطق قرية عوريف، على الرغم من أن سلطتهم بحسب الأنظمة تقتصر على مناطق المستوطنة فقط، ولماذا شوهدوا وهم يوجهون جنود جيش الاحتلال. وكيف أن رجلاَ ملثمًا بلا قميص، يقول الجيش نفسه إنه "لم يكن جزءًا من الكتيبة"، أطلق النار أمام الجنود والضابط في المكان دون أي رد فعل من جانبهم، ويبدو أنه حتى بتشجيع منهم.

 

الصورة: مازن شحادة

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

مفوض الشكاوى: القاضي الديني زربيب خالف قواعد الأخلاقيات بعد دعوته إلى تدمير قطاع غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

السلطات الإسرائيلية تمنع دخول صحافي إيطالي بزعم انحياز تغطيته

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

زعيم "ديغل هتوراه": لن يتجنّد أي طالب معهد ديني تحت أي ظرف

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

تقرير إسرائيلي: واشنطن تعزز قواتها في المنطقة والخيارات العسكرية تجاه إيران مطروحة

featured
هشام نفاعه
هشام نفاع
·11 شباط/فبراير

حديث مع هشام 13 | الرفيق عادل عامر، الأمين العام للحزب الشيوعي حول المؤتمر الـ 29

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

ترامب بعد اجتماعه بنتنياهو: لا تلخيصات سوى "إصراري" على استمرار المفاوضات مع إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

محكمة الصلح ترفض طلب الشرطة تمديد منع سفر مدير مكتب نتنياهو

featured
الاتحادا
الاتحاد
·11 شباط/فبراير

وزير الحرب الأمريكي يتغيّب عن اجتماع الناتو للمرة الثانية