قالت صحيفة هآرتس، في كلمتها الافتتاحية المنشورة صباح اليوم الخميس، إن مقترح ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة والاستيلاء عليها من قبل الولايات المتحدة، هو مقترح غير جدي ومنفصل عن الواقع ويشير إلى جهل ترامب بجذور الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، ناهيك عن أنه يشكل جريمة حرب منافية للقانون الانساني الدولي.
وكتبت الصحيفة: "لو لم يكن رئيسًا للولايات المتحدة، لكان اقتراح دونالد ترامب بالاستيلاء على غزة، واقتلاع الفلسطينيين منها، وتهجيرهم إلى مصر والأردن ودول أخرى، وبناء "ريفييرا" هناك، جديرًا بالتجاهل التام. ولكن بما أن ترامب هو رئيس الولايات المتحدة، فلا يمكن اعتبار كلماته مجرد مغازلة سياسية أو تغريدة أخرى من تغريداته الغريبة. لذلك، يجب أن نقول أولاً إن هذا اقتراح غير جدي، مما يشير إلى أن ترامب لا يفهم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وجذوره وتطوره على مر السنين. ويجب على ترامب أن يفهم على الأقل في هذه المرحلة أنه لا توجد حلول سحرية من شأنها أن تجعل الصراع يختفي. إن التظاهر بطرح مثل هذا الحل، الذي يتناغم مع الترانسفير والتطهير العرقي وجرائم الحرب الأخرى، يشكل إهانة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".
وأضافت: "كما كان متوقعًا، أدخلت فكرة ترامب اليمين المتطرف في حالة من النشوة، وأربكت المركز الذي يسعى منذ سنوات إلى حل "خارج الصندوق"، وكأن هناك حلا بديلا أو طريقًا مختصرًا بدلاً من طريق الدبلوماسية والسلام، وكأن الافتقار إلى الإبداع فقط هو الذي يمنع طرفي الصراع من اختراعه".
وتابعت: "ليس من قبيل الصدفة أن تدين سلسلة طويلة من الدول في مختلف أنحاء العالم "خطة" ترامب، بما في ذلك مصر والأردن، اللتان من المفترض أن تستوعبا سكان غزة الذين سيتم تهجيرهم، والمملكة العربية السعودية، التي يشكل التطبيع معها الدافع الرئيسي لترامب. وتضاف إليها الدول الأوروبية والصين وروسيا وتركيا".
وقالت الصحيفة: "وحتى لو كان ترامب يستخف بالقانون الدولي، فمن المهم تذكير الرأي العام الإسرائيلي بأن التهجير أو النقل القسري للسكان المدنيين يشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، وجريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية. ويجب على إسرائيل أن تعارض هذا النقل، سواء كان يدعو إليه الحاخام كاهانا أو الرئيس ترامب".
واختمت الصحيفة قائلة: "لنعد إلى الواقع، ما هو مطلوب الآن هو أولاً استكمال كل مراحل الصفقة مع حماس، من أجل إعادة جميع المختطفين إلى البلاد ووقف الحرب. ومن المهم للغاية تقديم حلول للصراع مع الفلسطينيين، وقبول السلطة الفلسطينية بديلاً لحكم حماس، وإعادة تأهيل غزة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، ولكن يجب أن تكون هذه حلولاً سياسية واقعية، مرتبطة بالواقع السياسي وليس بالأوهام القادمة من قطاع العقارات".

.jpeg)



.png)

.png)

