تقرير هاجر شيزاف في هآرتس: أثناء محاولة زينب حماية مهد رضيعتها بكلتا يديها، كسر المستوطنون يديها. الرضيعة اختنقت جراء غاز مسيل للدموع رُش داخل الغرفة، فيما أصيب شقيقاها بجروح في الرأس ونُقل أصغرهما إلى مستشفى الخليل بعد تشخيص نزيف دماغي
اقتحمت عصابة تضم نحو 30 مستوطنا ملثمين، حوالي الساعة 23:00 من مساء الخميس، قرية خلة الضبع جنوب جبل الخليل واعتدى عناصرها على سكانها النائمين. وأصيب في الهجوم الارهابي 19 شخصا من أهالي القرية، بجروح شملت إصابات في الرأس، كسورًا في الأطراف، نزيفًا داخليًا، وحالات اختناق جراء رذاذ غاز الفلفل. وبعض المصابين ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفى بيتا، فيما نُقل ثلاثة منهم إلى مستشفى الخليل بسبب خطورة حالتهم، بينهم مسن يعاني إصابة في الرأس وكسرًا داخليًا في اليد، طفل يبلغ 7 سنوات أصيب بنزيف دماغي، ووالده الذي أصيب بنزيف داخلي بعد أن طُعن بسكين من قبل المعتدين.
وتقع خلة الضبع ضمن منطقة مسافر يطا. وفي أيار/مايو 2022 قضت المحكمة العليا بوجوب إخلاء سكان ثماني قرى في المنطقة، بينها خلة الضبع، بذريعة إفساح المجال لتدريبات عسكرية لجيش الاحتلال في "منطقة إطلاق النار". ومع ذلك، وبينما يناضل سكان القرى الفلسطينية للبقاء في المنطقة، وقد هدمت سلطات الاحتلال معظم البنى التحتية في خلة الضبع في أيار/مايو الماضي، يبدو أن القانون لا يُطبق بشكل متساوٍ على المستوطنين اليهود المقيمين في منطقة "إطلاق النار".
ويُظهر مسح أعدته منظمة "كيرم نبوت" سبعة بؤر استيطانية أُقيمت في منطقة إطلاق النار "918" وفق سنوات إنشائها، معظمها أُنشئ خلال العامين الأخيرين بعد قرار المحكمة العليا. وتُطوّق هذه البؤر تجمع خلة الضبع وبقية التجمعات في المنطقة، التي تتعرض لاعتداءات متكررة من قبل العصابة الاستيطانية الإرهابية المسماة "فتيان التلال"، وقد تصاعدت وتيرة الاقتحامات العنيفة في الآونة الأخيرة.
وأصبح من الصعب التعرف على خلة الضبع، فالقرية، التي كانت تبدو كواحة تظهر بعد مسار ترابي ملتف وسط جبال قد دُمّرت. ومع ذلك، ما زال نحو 120 من سكانها يعيشون فيها. بين الأنقاض المتناثرة على الأرض والألواح الشمسية المحطمة.
ودمرت سلطات الاحتلال في أيار/مايو معظم البنى التحتية في القرية: 25 مبنى، 6 كهوف سكنية، 10 خزانات مياه و7 آبار. وحول القرية بُنيت سبعة بؤر استيطانية، معظمها كما ذُكر في عامي 2023 و2024.
في أحد تلك المباني كان الحاج علي (86 عامًا)، وزوجته آمنة (76 عامًا) وعدد من أفراد عائلتهما عندما بدأ هجوم المستوطنين. تسلل المعتدون سيرًا على الأقدام تحت جنح الظلام، ملثمين، واعتدوا على السكان وهم في أسرّتهم.
ويقول باسل عدرا، الذي هرع إلى القرية بعد أن غادرها المستوطنون: "الحاج علي مسن ويعاني صعوبة في الحركة حتى في الأيام العادية. لم يكن قادرًا على الفرار أو فعل أي شيء. اعتدوا عليه في سريره. هو وزوجته أصيبا في الرأس، وتعرضت أيديهما للكسور". وما زال الحاج علي يرقد في مستشفى الخليل، ويقول ابنه جَعبر إنه حين زاره في المستشفى لم ينطق بكلمة.
واتصل جَعبر عند الساعة 23:35 بقوات الاحتلال (الشرطة) لطلب المساعدة. ويقول إن عنصرا ناطقًا بالعبرية أجاب بداية، واستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يُحوَّل إلى عنصر عسكري آخر يتحدث العربية، والذي أجابه بأنه لا يستطيع فعل شيء.
على بعد نحو 15 مترًا من مكان الحاج علي وزوجته، اقتحمت عصابة أخرى من المستوطنين منزلًا بدائيا تسكنه عائلة عبّاس وزينب وأطفالهم الثلاثة (14 عامًا، 7 أعوام، و4 أشهر). كان عبّاس خارج المنزل حينها، فيما كانت زينب وأطفالها داخل الغرفة. وأثناء محاولة زينب حماية مهد رضيعتها بكلتا يديها، كسر المستوطنون يديها. الرضيعة اختنقت جراء غاز مسيل للدموع رُش داخل الغرفة، فيما أصيب شقيقاها بجروح في الرأس وكدمات في أجسادهما، ونُقل أصغرهما إلى مستشفى الخليل بعد تشخيص نزيف دماغي.
وتعرّض الأب عبّاس (39 عامًا) لهجوم على بُعد 20 مترًا جنوبي المنزل، في خيمة تُستخدم مكانًا لتجمع الأهالي. وبحسب ثلاث شهادات، فقد طُعن عبّاس عدة مرات بسكين على يد المستوطنين، وتركوه ينزف بينما تصاعدت صرخات عائلته تحت الاعتداء. عائلات أخرى أغلقت أبواب منازلها بإحكام لكنها اختنقت جراء الغاز المسيل للدموع الذي رشه المستوطنون داخل البيوت.
وبعد نحو 40 دقيقة من عربدة المستوطنين في القرية، انسحبوا دون تدخل. وصلت سيارة إسعاف وحيدة ونقلت ثلاثة مصابين بجروح خطيرة، فيما أكد السكان أن معظم الجرحى نُقلوا بسياراتهم الخاصة إلى بلدة يطا لتلقي العلاج. الشرطة والجيش وصلا إلى المكان بعد نحو نصف ساعة من مغادرة المستوطنين.



.jpg)