فوضى أثناء توزيع المساعدات في غزة: حشود غفيرة تقتحم مركز توزيع وإطلاق نار في الهواء

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

افتتح صندوق المساعدات الإنسانية لغزة، ضمن الخطة الأمريكية، اليوم (الثلاثاء)، ولأول مرة منذ إطلاق عملياته، نقطتي توزيع في تل السلطان وبالقرب من محر "موراغ" في منطقة رفح، حيث توافد عشرات الآلاف من سكان القطاع للحصول على طرود غذائية. وأظهرت تسجيلات مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن الطرود تحتوي على مواد غذائية أساسية مثل الطحين، المعكرونة، البقوليات، الأرز، الزيت والمعلبات. ووفقاً لبيان الصندوق، تم خلال اليوم توزيع نحو 8 الاف صندوق غذائي، تحتوي في مجموعها على ما يقدّر بـ462 ألف وجبة.

وأشار الصندوق في بيانه إلى أن تدفق المواطنين نحو أحد المراكز في ساعات ما بعد الظهر كان كثيفاً لدرجة دفعت الطواقم الميدانية إلى التراجع مؤقتاً، قبل أن يُستأنف التوزيع لاحقاً بشكل منتظم.

وقال أحد سكان القطاع لصحيفة هآرتس إنه لم تُطلب أي وثائق تعريفية عند دخول نقاط التوزيع أو أثناء تسلّم الطرود، ما أدى إلى مغادرة الكثيرين المكان دون الحصول على شيء. وأضاف: "أنا أبٌ لخمسة وأبلغ من العمر 50 عاماً، لم أستطع تحمل الازدحام وعدت خالي الوفاض". وتابع: "الاكتظاظ في الميدان لا يُحتمل".

شاهد عيان آخر أفاد للصحيفة ذاتها بأن الآلاف توافدوا إلى المراكز ضمن مسار حددته القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى وجود عسكري مكثف في محيط النقاط، وأن أي خروج عن المسار يؤدي إلى إطلاق النار.

وزعم الصندوق أن حركة حماس منعت خلال النهار وصول المدنيين إلى منطقة التوزيع، ما تسبب بتأخير العملية عدة ساعات، وأصدر بيان إدانة لما وصفه بـ"تهديدات حماس ضد منظمات الإغاثة"، متهماً الحركة بـ"محاولة إفشال آلية العمل الجديدة". وجاء في البيان: "من الواضح أن حماس تشعر بالتهديد من النموذج الجديد الذي نعتمده، وستبذل ما بوسعها لإفشاله".

وأضاف شاهد العيان نفسه أن عملية التوزيع بدت "فوضوية" وأنها أقرب إلى "عرض علاقات عامة منها إلى عملية إغاثة منظمة". وقال إن النظام المعتمد لا يتطلب تقديم إثبات أو رسائل هاتفية لتسلم الطرود، معتبراً أن "هذا النموذج لا يمكن أن يصمد على المدى الطويل".

وفي السياق ذاته، قال مصدر في جيش الاحتلال مطّلع على ترتيبات إنشاء المركز الإنساني في جنوب القطاع إن الجيش لم يكن مستعداً بشكل كافٍ لتوزيع المساعدات، و"خطط لتوجيه السكان بالنار"، حسب تعبيره. وأوضح أن الخطط الأولية تضمنت تعليمات بإطلاق النار، الأمر الذي كان قد يؤدي، بحسب رأيه، إلى كارثة. وأضاف: "تم التعامل مع الأمر كأن المدنيين هم مشتبهون يتقدمون نحو منطقة قتال، لكن لا يمكنك توجيه حشود مدنية عبر إطلاق النار إن كنت ترغب بأن يشعروا بالأمان عند قدومهم إلى هذه المناطق".

وأكد المصدر العسكري أن السبب في تبنّي هذه السياسة هو "الافتقار إلى التخطيط"، مشيراً إلى أنه كان من الممكن استخدام وسائل أخرى مثل إقامة سياج وإشارات إرشادية واضحة. وأضاف: "هذه مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، ولا صعوبة في تنظيمها لو خُصصت الموارد اللازمة في الوقت المناسب". وبيّن أن التأخير الذي نتج عن الحصار الذي فرضته حماس على المنطقة أتاح للجيش فرصة لتعزيز التدابير اللوجستية والأمنية حول المراكز الإنسانية. وتابع: "لحسن حظنا، لم يأتِ الناس في اليوم الأول، وهذا منحنا وقتاً إضافياً لتنظيم الأمور". وأوضح أن الجيش تمكن خلال الساعات الأخيرة من وضع لافتات وسياجات إضافية ساهمت في تفادي وقوع كارثة. وأضاف: "لو أرادت حماس التسبب بالفوضى، كنا سندخل في كارثة حقيقية".

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الصندوق سيُشغّل أربعة مراكز توزيع في أنحاء القطاع. وفي تغطية إعلامية عربية، أُفيد بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت عدداً من الأشخاص الذين وصلوا إلى محيط المراكز لتلقي المساعدات.

وبحسب ما أوردته الصناديق والبيانات التي قدمتها إسرائيل للأمم المتحدة، فإن مراكز التوزيع ستكون مرئية بوضوح من مواقع الجيش الإسرائيلي. وأعلنت إسرائيل أن جنوداً سيُكلّفون بتأمين محيط المواقع، وأن العائلات التي تسكن في المناطق المحددة ستتلقى رسالة نصية مرة أو مرتين شهرياً تدعوهم لتسلم حصصهم الغذائية من مواقع مخصصة.

وكان الصندوق قد أعلن مساء أمس عن دخول شاحنات غذاء إلى مراكز التوزيع المخصصة لسكان غزة منذ بداية الأسبوع. وأشار البيان إلى أن "مزيداً من الشاحنات ستصل اليوم أيضاً، ونتوقع أن تتزايد وتيرة المساعدات يومياً". كما أعلن الصندوق عن تعيين جون أكري مديراً مؤقتاً خلفاً للمدير السابق جيك وود الذي استقال من منصبه.

في وقت سابق من الشهر الجاري، وجّه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية انتقادات حادة لخطة توزيع المساعدات. وجاء في وثيقة أصدرها المكتب أن "نظام التوزيع المقترح سيؤدي إلى تقليص كبير في العمليات الإنسانية القائمة في وقت يشهد حاجة ملحّة للمساعدات". وأوضح التقرير أن هناك حالياً نحو 400 نقطة توزيع في أنحاء القطاع، وأن النظام الجديد "يُقلّص بشكل كبير من نطاق التوزيع، مما يزيد من خطر بقاء أجزاء واسعة من السكان دون غذاء أو مستلزمات أساسية أخرى".

وأشار التقرير كذلك إلى أن "العديد من النازحين سيضطرون إلى السير لمسافات طويلة حاملين أوزاناً ثقيلة تصل إلى نحو 20 كيلوغراماً. وفي ظل الظروف الراهنة، فإن هذا يشكل عبئاً هائلاً على النساء وكبار السن والجرحى".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

إصابة 3 نساء في انفجار سيارة في وادي عارة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

ألمانيا وإيطاليا ترفضان الانضمام إلى "مجلس السلام" برئاسة ترامب بصيغته الحالية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: ويتكوف وكوشنر يصلان غدًا إلى إسرائيل لإلزام نتنياهو بفتح معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

الناصرة: وقفة احتجاجية تتحول إلى مسيرة ضد تفشي الجريمة وتواطؤ الشرطة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر من العائدين عبر معبر رفح

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني جنوب لبنان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

فانس: تعزيزتنا العسكرية في المنطقة هي استعداد لاحتمال أن "يقوم الإيرانيون بشيء غبي للغاية"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·23 كانون ثاني/يناير

المحكمة تفرض أمر حظر نشر على قضية متورط بها مدير مكتب نتنياهو