قامت سلطات الاحتلال أمس الإثنين، بنقل حاجز الولجة، الواقع بين القدس المحتلة وقرية الولجة المحتلة، إلى موقع جديد أقرب بنحو كيلومترين إلى داخل القرية. يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة منذ سنوات في منطقة بيت لحم، والرامية إلى تجريد الفلسطينيين من أراضيهم.
وقالت جمعية "عير عميم" الإسرائيلية السلامية، إن هذا النقل يُلحق أضرارًا مباشرة بمزارعي الولجة ويقوّض حقوق سكانها. فالموقع الجديد للحاجز يمنع المزارعين من الوصول إلى نحو 1,200 دونم من الأراضي الزراعية، تشمل بساتين زيتون، ومراعي، ومصاطب مزروعة بالخضروات، وهي مصادر رزق أساسية لأهالي القرية. كما تُمنع العائلات من الوصول إلى عين الحنية، الواقعة على الخط الأخضر، والتي كانت تشكّل وجهة طبيعية وترفيهية لسكان الولجة وسائر مناطق الضفة الغربية المحتلة.
لكن الضرر لا يقتصر على الأراضي فقط، بل يمتد إلى النسيج الثقافي والهوية الجماعية لأهالي الولجة. فالزراعة التقليدية جزء أساسي من الحياة القروية، وهذه الإجراءات تهدد الوجود الفلسطيني في القرية وتُضعف قدرة الأهالي على الحفاظ على أسلوب حياتهم وتراثهم الزراعي. إغلاق الأراضي بوجه الفلسطينيين يمهّد في الوقت نفسه الطريق أمام المستوطنين القادمين من القدس لاستغلالها بحرية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في منظمة "عير عميم"، أفيف تتارسكي: "بالنسبة لأهالي الولجة، فإن نقل الحاجز يُشكّل فصلًا حزينًا جديدًا في مسلسل نزعهم من أراضيهم. أما بالنسبة للإسرائيليين، فهي فرصة ليروا بأم أعينهم كيف تُستخدم الذرائع الأمنية الزائفة كغطاء لسياسة مدمّرة. فبعد أكثر من سبع سنوات من المماطلة في تنفيذ النقل، ومع الثغرات الواسعة التي تركتها إسرائيل في الجدار الفاصل حول القرية، يتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن الهدف ليس حماية أمن الإسرائيليين، بل تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم"، وفق تعبيره.
وقالت "عير عميم" في بيانها، إن نقل الحاجز يأتي في ظل مخططين إسرائيليين إضافيين يقضيان بإقامة مستوطنة جديدة تُسمّى "هار غيلو غرب" على أراضي الولجة، وإنشاء "حديقة وطنية" على أراضٍ زراعية مأهولة، وذلك بالتعاون مع سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، تحت ذريعة توفير "مساحات ترفيهية في الطبيعة" لمستوطني القدس الشرقية المحتلة. هذه الخطط تنسجم مع اجراءات الاحتلال المتواصلة لربط مستوطنات بيت لحم بالقدس المحتلة، عبر تفكيك التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة ومحاصَرة.






.png)
