أكدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تقرير خاص بها، نشر اليوم الأربعاء، أن جيش الاحتلال كلّف جنوده في منطقة جبل الخليل، بمنع المزارعين الفلسطينيين من حراثة أراضيهم، في هذه المرحلة المصيرية للزراعة، لضمان منتوجات زراعية في الربيع، وأكدت منظمة "كيرم نفوت" الإسرائيلية، التي تتابع جرائم الاستيطان في الضفة، أن جيش الاحتلال أعلن حتى الآن عن مئات آلاف الدونمات من الأراضي الخاصة في الضفة كمناطق عسكرية، لمنع المزارعين من فلاحتها، تمهيدا لمصادرتها.
وقالت الصحيفة، إن هذا الاجراء جاء بطلب من عصابات المستوطنين، التي أصلا تهاجم الفلسطينيين، لمنعهم من زراعية أراضيهم، إذ يتم ارسال جنود الاحتلال، غالبا، "في بداية فصل الشتاء لمنع النشاط الزراعي الفلسطيني، بناءً على طلبات من المستوطنين. وأصبح مصطلح "تعطيل الحراثة" اسمًا رمزيًا مألوفًا" لهذه الجرائم، ولاحقا باتت هذه مهمة جنود الاحتلال. ولتحقيق هذه الغاية، صدرت أوامر عسكرية بإغلاق المنطقة لوقف الحراثة بعد رصدها، وفي بعض الأحيان استُخدمت إجراءات مكافحة الشغب لطرد المزارعين، بل واحتجزت لساعات من حاولوا زراعة أراضيهم.
ويُعدّ حرث الأرض عملية زراعية ضرورية لتجهيزها للزراعة، ويُنفّذ في بداية فصل الشتاء. فالأرض التي لا تُحرث وتُزرع في الوقت المناسب لن تُثمر في الربيع. إضافةً إلى أن منع الحرث يُضرّ بالإنتاج الزراعي، فإن منع الوصول إلى الأرض وزراعتها على المدى الطويل يُتوقع أن يؤدي إلى فقدان الفلسطينيين لملكية أراضيهم. ذلك لأن الأراضي غير المحروثة ستبدو مهجورة، ما يُسهّل على الدولة إعلانها أراضيَ تابعةً لها، وبالتالي السيطرة عليها. بموجب أنظمة الاحتلال.
ويقول خبير الاستيطان البارز، درور أتكيس من منظمة كيرم نافوت للصحيفة، إنه "منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، أعلنت إسرائيل أكثر من 800 ألف دونم في الضفة الغربية "أراضي دولة"، بدعوى أن هذه المناطق غير مزروعة أو لا تُزرع بالقدر الكافي. كانت العديد من هذه المناطق تُزرع سابقًا، ولكن توقف زراعتها لأسباب مختلفة".
وأضاف، "هذا يعني أن لإسرائيل ومستوطنيها مصلحة في منع الفلسطينيين من زراعة الأراضي في الضفة الغربية، على أمل إعلانها أراضي دولة في المستقبل. يُعد هذا الوضع أحد العوامل الرئيسية التي تُشجع على العنف من قِبل المستوطنين في الضفة الغربية، لاعتقادهم بإمكانية إعلان الأراضي التي مُنع الوصول إليها أراضي دولة في المستقبل".
وأكدت "كيرم نافوت"، أنه تم منع الفلسطينيون من حرث أكثر من 100 ألف دونم في أنحاء الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية. وتم الاستيلاء على معظم الأراضي لإنشاء مزارع وتلال للمستوطنين، ويبلغ عددها حوالي 140 مزرعة استيطانية، وتصل مساحة مراعيها إلى نحو 900 ألف دونم،


.jpeg)



