في تصعيد جديد ضدّ النشطاء الدوليين المشاركين في "أسطول الصمود" الهادف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، هاجمت قوات الكوماندوز البحري التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الجمعة، السفينة "مارينيت" أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه شواطئ القطاع. وكانت هذه السفينة الأخيرة ضمن الأسطول بعد تأخرها عن الموعد الأصلي للإبحار بسبب عطل تقني.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية من جانبها اعتقال نحو 470 ناشطًا شاركوا في الأسطول، مؤكدة إخضاعهم لـ"فحص دقيق" قبل تحويلهم إلى سلطة الهجرة ومصلحة السجون. كما جرى التحقيق معهم، قبل نقلهم إلى سجن "كتسيعوت" في النقب.
وفي هذا السياق، أجرت "الاتحاد" حوارًا خاصًا مع المحامية ريهام نصرة، التي تتطوع للدفاع عن النشطاء إلى جانب عدد من المحاميات ومركز "عدالة"، للحديث أكثر عن تفاصيل ما جرى منذ لحظة السيطرة على الأسطول وحتى احتجاز المشاركين.
"الاتحاد": بصفتكِ ضمن الفريق القانوني المتطوّع للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود، حدثينا عن التفاصيل المتوفرة لديكم عن هذا الانتهاك منذ لحظة قرصنة الأسطول؟
نصرة: كان واضحًا أن السلطات الإسرائيلية كانت مستعدة جيدًا لعملية السيطرة والاستقبال. حيث تم إغلاق ميناء أشدود بالكامل، وعند وصول القوارب لم يكن هناك أحد باستثناء "الأجهزة الأمنية" من المخابرات، الجيش، والشرطة، مصلحة السجون، ووزارة الداخلية (سلطة الهجرة)، بالإضافة إلى طواقم طبية، وخلال ساعات الليل بدأوا بسحب النشطاء واحدًا تلو الآخر، حيث جرى اعتقالهم وتفتيش القوارب واقتيادهم نحو الميناء.
"الاتحاد" وماذا كان بانتظار النشطاء هناك؟
نصرة: بعد وصولهم، أُجلسوا لساعات طويلة تحت الشمس، في ظروف قاسية ومهينة. بعض النشطاء تحدثوا عن تعرضهم لإهانات ومعاملة سيئة للغاية. كما جرى فصل "قارب المى" الذي كان على متنه الناشطان غريتا وثياغو عن باقي القوارب.
رغم أن السيطرة على القوارب كانت عنيفة، إلا أنه لم يُمارس عنف مفرط بشكل عام، باستثناء ما وصفته السلطات بـ"استخدام القوة العادية". ومع ذلك، في بعض القوارب، خاصة تلك التي كان على متنها نشطاء من دول عربية مثل الكويت والمغرب وتونس، تم الاعتداء عليهم بالضرب.
"الاتحاد": هل تم توفير أي احتياجات أساسية لهم؟
نصرة: للأسف لا. بقي النشطاء لفترات طويلة في وضعية القرفصاء تحت الشمس دون طعام لساعات. بعضهم تم التخلص من أدويته التي كان يحملها معه، وإن لم يشمل ذلك الجميع.
الاتحاد: كيف سارت الإجراءات القانونية بحقهم؟
نصرة: الإجراءات كانت صورية تمامًا. أُخضع النشطاء لجلسات "استماع" أمام سلطة الهجرة قبل اتخاذ قرار بطردهم. الادعاء الرسمي كان أنهم "حاولوا كسر الحصار بشكل غير قانوني" و"دخلوا المياه الإقليمية الإسرائيلية"، وبالتالي خالفوا قانون الدخول إلى إسرائيل.
لكن النشطاء جميعًا نفوا هذه المزاعم وأكدوا أنهم لم يدخلوا إلى إسرائيل، بل تم اختطافهم في المياه الدولية بشكل غير قانوني. وأوضحوا أن الحصار نفسه غير قانوني وفق القانون الدولي، وأن كسره هو الفعل الأخلاقي الصحيح. كما أكدوا أنهم نشطاء سلميون هدفهم إنهاء المجاعة في غزة ووقف الحرب والمحرقة.
"الاتحاد": ما المدة التي استغرقتها جلسات الاستماع؟ وماذا كانت نتائجها؟
نصرة: كل جلسة استمرت في المتوسط نحو عشر دقائق فقط، وبعدها يصدر القرار نفسه: الطرد والإبعاد لمدة مئة عام، واحتجاز النشطاء إلى حين تنفيذ قرار الترحيل.
"الاتحاد": وأين يُحتجز النشطاء حاليًا؟
نصرة: جميع النشطاء محتجزون في سجن "النقب"، وهو نفس السجن الذي تحتجز فيه سلطات الاحتلال الأسرى الفلسطينيين.
"الاتحاد"، شاهدنا فيديو محاولة الوزير الفاشي بن غفير، استفزاز النشطاء حيث تواجد في المعتقل وقام باستعراض الرخيص، كيف كانت كانت معنويات النشاط؟
نصرة: في حالة القمع والعدائية من قبل موظفي سلطة الهجرة و"حرس الحدود"، برزت معنويات النشطاء والنشيطات العالية، وإصرارهم على المضي في محاولات كسر الحصار غير القانوني وغير الإنساني.. بحيث أكد الكثير منهم انّ واجبهم الأخلاقي والسياسي والقانوني هو النضال من أجل وقف الإبادة وحرب التجويع. نشطاء ونشيطات من أنحاء العالم قالوا انهم سيعاودون المحاولة حتى يتم تحرير فلسطين من الاحتلال والاستعمار، وقال احد النشطاء انّ محاولة بن جڤير لاستفزازهم باءت بالفشل حيث قوبَل بهتافات واسعة "فلسطين حرّة" مما اضطرّه لمغادرة المكان سريعا.
وتؤكد المحامية ريهام نصرة في ختام حديثها أن ما جرى "ليس مجرد انتهاك للإجراءات القانونية، بل هو اعتداء صارخ على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان".









