شارك عشرات الآلاف من عناصر عصابات المستوطنين، اليوم الإثنين، في ما يُعرف بـ"مسيرة الأعلام" التي تنظمها عصابات متطرفة يهودية في مدينة القدس، وتمر عبر الحيّ الإسلامي في البلدة القديمة، وسط مشاهد متكررة من العنف والعنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين، وبحماية قوّات الاحتلال، وذلك تزامنًا مع ما يُسمى "يوم يروشلايم" – أي ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967.
وقبل انطلاق مسيرة الاستيطان بساعات، جاب مئات عناصر عصابات المستوطنين، من بينهم عصابة "شباب التلال"، شوارع الحي الإسلامي، رافعين أعلام جماعة "لهافا" الكهانية، ومرتدين قمصانًا تحمل شعارات تحرّض على قتل الفلسطينيين.
ورغم الانتشار الكثيف قوات الاحتلال، إلا أن غيابها المتعمد عن النقاط الحساسة – لا سيما بين باب العامود والمستشفى النمساوي – مكّن المعتدين من تنفيذ هجمات تضمنت دفع المقدسيين، والبصق عليهم، وسرقة بضائع، وترديد هتافات وشعارات عنصرية. وفي حالات محدودة، دفع عناصر من الشرطة المهاجمين، لكنهم في العموم طلبوا من أصحاب المتاجر إغلاق محالهم، ومن المارة الفلسطينيين مغادرة المنطقة فورًا، بحسب ما أورده الصحفي أورن زيف في تقرير نشره بموقع "سيحا مكوميت".
وأشار التقرير الى أنّ الصحافيين تعرضوا لاعتداءات مباشرة من العصابات المشاركة في المسيرة، الذين قاموا بمنعهم من التصوير، وسبّهم، وإخفاء عدسات الكاميرات. وعلى الرغم من إعلان الشرطة مسبقًا أنها ستسمح بحرية العمل الصحافي، فإنها أبعدت الصحافيين من المنطقة، وهددت بعضهم بأنهم "يتحملون مسؤولية ما قد يصيبهم إذا تجولوا خارج مناطق التغطية المحددة".
كما هتف المشاركون بـ"أغنية الانتقام"، وشعارات مثل "الموت للعرب" و"ليحترق قريتكم"، فيما صرخوا "برا!" في وجه المارة الفلسطينيين. في إحدى الحالات، سأل رجل فلسطيني مسن باكيًا أحد عناصر الشرطة: "لماذا يفعلون هذا؟"، ليرد عليه أحد الشبان: "كي نُخرجك من هنا".
وحاول نشطاء يساريون التدخل لحماية المقدسيين، والإبلاغ عن اعتداءات في مناطق غابت عنها قوات الاحتلال، إلا أن السلطات طردتهم لاحقًا من محيط باب العامود، رغم أهمية وجودهم في مرافقة الأهالي وتسهيل خروجهم من المحال بسلام.
وأشار التقرير الى أنه في ساعات العصر، تواصلت الاعتداءات قرب باب العامود، وشملت البصق والضرب على الصحافيين، قبل أن تستخدم قوات الاحتلال الهراوات لتفريق الحشود باتجاه ساحة البراق. ورغم بدء المسيرة الرسمية، استمرت الهتافات العنصرية، مثل "شعفاط تشتعل"، و"دعوا الجيش ينتصر".
كما شارك في مسيرة الكراهية والاستيطان الوزير الكهاني إيتمار بن غفير، الذي اقتحم المسجد الأقصى في وقت سابق اليوم، والنائب تسفي سوكوت، الذي رفع العلم الإسرائيلي في الحرم، بالإضافة إلى عضوة الكنيست يوليا مالينوفسكي، التي افتتحت "مكتبًا برلمانيًا" في منشأة تابعة للأونروا في القدس الشرقية.
ويشار الى أنه رغم توثيق اعتداءات واسعة في المسيرة العام الماضي، لم تُقدَّم أي لوائح اتهام، وأغلقت معظم القضايا. أما هذا العام، فلم يُسجَّل حتى الآن تدخل جاد من الشرطة لوقف الاعتداءات.



.png)


