كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، نقلاً عن ثلاثة مصادر عسكرية إسرائيلية، أن ضباطًا في جيش الاحتلال المسؤولين عن "متابعة الوضع الإنساني" في قطاع غزة، حذروا قيادتهم في الأيام الأخيرة من خطر وشيك يتمثل في مجاعة جماعية، إذا لم يُستأنف إدخال المساعدات خلال أسابيع. الضباط أبلغوا قياداتهم أن استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق قد يؤدي إلى نفاد الغذاء من العديد من مناطق القطاع، مما سيعرض مئات الآلاف من الفلسطينيين للجوع الشديد.
وقالت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، إن عملية إيصال المساعدات، حتى لو تم استئنافها اليوم، ستستغرق وقتاً لتغطية الحاجات الأساسية للمدنيين. وعليه، فإن الأمر يتطلب خطوات فورية لإعادة تشغيل قنوات الإغاثة الإنسانية، وإلا فإن الكارثة ستتوسع في القطاع المحاصر.
ورفضت زارة الحرب وجيش الاحتلال التعليق على التقرير، بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، أورين مارمورشتاين، إنه لا يستطيع كشف تفاصيل "المناقشات الداخلية"، مشيراً إلى وجود "تواصل مع الأطراف ذات الصلة"، دون توضيح لطبيعة هذه الأطراف أو مواقفها من الجريمة الإنسانية المستمرة في غزة.
الواقع على الأرض، كما تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، ينقض الرواية الرسمية للاحتلال. فالحصار المتواصل منذ مارس/آذار، بعد خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار واستئناف عدوانها على غزة – هو الأطول منذ بداية الحرب، وقد فاقم من معاناة السكان الذين يرزحون تحت القصف والجوع والحرمان. ورغم مزاعم حكومة الاحتلال بأن المساعدات "دخلت بكميات كافية" خلال الهدنة، تؤكد وكالات الإغاثة أن المخزون الغذائي في تراجع حاد، وأن المجاعة بدأت تتسرب إلى أحياء غزة بصمت.
وتشير التسريبات إلى أن هناك إدراكاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن الأوضاع تنذر بكارثة حقيقية، وأن هناك من بين خبراء الجيش من توصل إلى نتائج مماثلة لما تحذر منه منظمات الإغاثة الدولية.
وفي نقاش حكومي جرى الشهر الماضي، عبّر وزير المالية الفاشي بتسلئيل سموتريتش عن رغبته في أن يتولى جيش الاحتلال توزيع المساعدات مباشرة، لتجاوز حماس. إلا أن رئيس الأركان، إيال زمير، رفض بشدة هذا المقترح، قائلاً إن "الجيش لن يكون أداة لتجويع غزة"، مؤكداً أن إشراك الجنود في توزيع المساعدات أمر مرفوض. هذا الموقف قوبل بهجوم عنيف من وزير ما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن جفير، الذي طالب بضرب مخازن الغذاء بزغم أنها "تابعة لحماس"، زاعماً أن غزة "لا تعاني من نقص غذائي".
وبحسب ثلاثة مصادر فإن القيادة العسكرية أدركت خطورة الوضع وهي تدرس الآن سبل استئناف تقديم المساعدات مع تجاوز حماس. وفي الشهر الماضي، ناقشت الحكومة قضية تقديم المساعدات لقطاع غزة في حال انتهاء الحصار، وأعرب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن رغبته في أن يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي بتوزيع المساعدات. وقال رئيس الأركان إيال زمير ردا على ذلك إن الجنود لن يشاركوا في عملية التوزيع، مضيفا أن الجيش لن يتسبب في تجويع قطاع غزة. وفي بداية الشهر، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير زامير في مجلس الوزراء بشأن قضية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. "لا أفهم لماذا نحتاج إلى إعطائهم الطعام، لديهم ما يكفي من الطعام هناك. نحتاج إلى قصف مخازن الأغذية التابعة لحماس"، قال الوزير. فأجاب رئيس الأركان أن "هذه الأفكار تعرضنا للخطر"، ورد بن جفير قائلا "ليس لدينا أي التزام قانوني بتوفير الطعام لأولئك الذين تقاتلونهم، فهناك ما يكفي من الطعام".





.png)
