رفضت حكومة بنيامين نتنياهو في جلسة انتهت قبيل منتصف الليلة الماضية، إقامة لجنة تحقيق رسمية في هجمات السابع من أكتوبر 2023، وقررت تأجيل بحث الأمر لثلاثة أشهر أخرى، بعكس موقف المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا، التي تعرضت الى وابل من الاهانات، وحتى الصوت المرتفع، من عدد من الوزراء.
وتم عقد الجلسة بعد ساعات من وصول نتنياهو الى البلاد من واشنطن، بسبب طلب المحكمة العليا برد الحكومة على التماسات قدمت لها بطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وينتهي الموعد الأخير لتقديم رد الحكومة اليوم الاثنين.
وكان رئيس جهاز المخابرات العامة، "الشاباك"، روني بار، كان قد طلب المشاركة في الجلسة، إلا أن نتنياهو رفض، بدعوى أنه لم تتم دعوة قادة الأجهزة، كما رفض نتنياهو توزيع موقف بار المكتوب على الوزراء، قائلا إنه موظف، فبأي حق يطرح موقفا يخص المستوى السياسي.
ويعارض نتنياهو ومعه تقريبا جميع الوزراء، تشكيل تحقيق لجنة رسمية؛ وفي أقصى حد يقبل بتشكيل لجنة تحقيق حكومية، وهي أقل مستوى من حيث الصلاحيات والاستقلالية من لجنة التحقيق الرسمية، فلجنة التحقيق الحكومية هي على الأغلب لجنة فحص، ويتم تمويلها من ميزانية الحكومة، ما يجعلها مرتبطة أكثر بالجهاز الحاكم، بينما لجنة التحقيق الرسمية تكون ممولة من ميزانية جهاز القضاء، ولها صلاحيات ملزمة ينص عليها القانون.
ويزعم نتنياهو أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية حاليا، سيجعل الكثير من الوزراء منشغلين بها، وكل وزير سيعين لنفسه محاميا، في وقت "لا يمكن القول فيه إن الحرب انتهت"، بحسب ما قاله نتنياهو في جلسة الحكومة.
وكان موقف المستشارة ميارا يقضي بضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وقالت للوزراء عليكم صياغة الرد للمحكمة مع تفسيراتكم للرفض. ثم ذكّرت نتنياهو والحكومة بأن إسرائيل أبلغت المحكمة الجنائية الدولية بأن الحكومة الإسرائيلية ستشكل لجنة تحقيق رسمية، فسألها نتنياهو، من الذي قرر ابلاغ المحكمة بذلك، فردت عليه ميارا فورا: "أنت سيدي".
وتعرّضت ميارا الى سلسلة من الاهانات، بحسب التقارير الواردة في الصحافة الإسرائيلية، من بينها بتسلئيل سموتريتش، الذي قال لها إن رأيها ليس أكثر من موقف مجرد امرأة بسيطة في أي بلدة (بصيغة أخرى لكن هذا مفهومها)، كما تعرضت لهجوم من وزير الخارجية غدعون ساعر، رغم أنه يؤيد لجنة تحقيق رسمية، ومنهم من قال لها "أنت مستشارة سياسية"، وغيرها.
وبحسب ما نشر، فقد غادر عدد من الوزراء جلسة الحكومة خلال سيرها، لكن الموقف صدر بإجماع الوزراء، بمن فيهم من غادروا.





.png)