تلقت حكومة بينيت عباس قبل فجر اليوم الثلاثاء، صفعة أخرى، حينما عجزت عن تمرير قرار بإعادة النائب من كتلة "يمينا"، متان كهانا الى منصب وزير الأديان، إذ سقط القرار بتعادل الأصوات، 55 نائبا مقابل 55 نائبا، لأن النائبة المتمرّدة على كتلتها "يمينا"، عيديت سيلمان، بدأت منذ مساء أمس الاثنين، التصويت مع المعارضة، ما قد يجعلها تحت تهديد حزبها بتعرّضها لعقوبات برلمانية تؤثر على مستقبلها.
وكان وزير الشؤون الدينية متان كهانا، قد استقال من منصب وزير قبل حوالي الشهر، من أجل استعادة مقعده البرلماني، بموجب ما يسمى "القانون النرويجي"، وبهدف ابعاد النائب خلفون، من حزب "يمينا" الذي دخل الكنيست بفعل هذا القانون، بعد أن شعر رئيس الحزب نفتالي بينيت وزملاؤه، بأنه ينوي الانتقال للمعارضة.
وبذلك بات كهانا نائب وزير بصلاحيات وزير، وطلبت الحكومة أمس، عودته لمنصب وزير، إلا أن القرار سقط بالتعادل، بعد أن طلبت الحكومة جعل التصويت على القرار بمثابة تصويت ثقة بالحكومة، لمنع النائبة عيديت سيلمان من التصويت ضد القرار، أو على الأقل تحييدها من عملية التصويت، إلا أنها بعد أن تغيّبت عن التصويت على قانون الطوارئ، الذي يطبّق القانون الإسرائيلي في جوانب عدة على الضفة الغربية المحتلة، والمستوطنات والمستوطنين، وبعد أن رأت أزمة الحكومة، قررت التصويت ضد الحكومة مع المعارضة، في التصويت على الوزير، إذ أنها لم تشارك في التصويت على قانون الطوارئ.
وحسب التقديرات، فإن سيلمان ستكون الآن عُرضة ليعلن عنها حزبها "نائبة منفصلة"، وهذا يعني بموجب القانون الإسرائيلي، المعمول به منذ 2013، لا يمكنها خوض الانتخابات المقبلة، مع أي من الأحزاب الممثلة حاليا في الكنيست، وعمليا لا تستطيع خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وستكون النائبة الثانية من كتلة "يمينا"، التي فازت بسبعة مقاعد، تلقى مصيرا كهذا، إذ سبقها زميلها المتمرد عميحاي شيكلي، والمفارقة، أن الاثنين دخلا للكنيست باختيار شخصي من بينيت ذاته.
أما كتلة "القائمة العربية الموحدة" وبعد مسرحية نوابها الأربعة مساء أمس، ومعهم نائبة حزب ميرتس غيداء زعبي، فقد انتظموا في التصويت مع الحكومة، ومنحوها الثقة مجددا.
ودارت مسرحية النواب الخمسة مساء أمس، حول التصويت على قانون الطوارئ الاحتلالي، القائم منذ العام 1967، ويتم تمديده مرّة كل خمس سنوات، وهو قانون يلتف على كل القوانين الدولية بشأن منطقة محتلة، ولهذا لا يكون قانونا ثابتا في كتاب القوانين. وبموجبه يمنح الاحتلال نفسه الحق، في فرض قوانين إسرائيلية على المستوطنات والمستوطنين، في عدة جوانب، ونقل أسرى إلى سجون إسرائيلية واقعة في المناطق التي تسري عليها ما تسمى "السيادة الإسرائيلية".
فقد عارض القانون النائب مازن غنايم، من القائمة الموحدة، والنائبة غيداء من ميرتس، ولكن هذا التصويت ما كان سيتم لولا أنهما أيقنا أن القانون ساقط، إذ أنهما بقيا ملتصقين بالحكومة وبسياساتها، أما باقي النواب الثلاثة من القائمة الموحدة، منصور عباس ووليد طه وايمان خطيب، فقد هربوا من قاعة الكنيست، بعد أن أيقنوا حقيقة سقوط القانون، حتى لو أيدوه، والتقطوا صورة لهم، وهم في صالون، مع طاولة، وكأنهم يتابعون مباراة رياضية، إذ لم ينبس أحد منهم ببنت شفة، ضد قانون الاحتلال الخطير.
وأكدت كل التقارير الصحفية الإسرائيلية أن منصور عباس بالذات ومعه وليد طه، مارسا ضغوطا على زميلهم غنايم ليؤيد القانون، فيما قالت تقارير أخرى، إن رؤساء سلطات محلية محسوبين على الحركة الإسلامية الجنوبية، هرعوا لإقناع غنايم وزعبي، بإنقاذ حكومة الاحتلال ودعم قانون الاستيطان والضم الفعلي.







