نحن ندفع أسعارًا باهظة على الأغذية حتى لو لم يكن طعامنا بموجب الحلال اليهودي
"الاتحاد"
أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أنه ضمن قانون التسويات الاقتصادية، الذي يرافق مشروع الموازنة العامة، سيكون قانون يكسر احتكار الحاخامية العليا لاستصدار شهادات الحلال للمحال التجارية، وكل قطاعات الطعام على أشكالها، من زراعة وإنتاج وتسويق. إلا أن هذا لن يؤثر على جيوب المواطنين، وليس فقط اليهود، إذ تؤكد الأبحاث أن شروط الحلال اليهودي ترفع أسعار اللحوم بنسبة 30% والأغذية بنسبة 20% مقارنة بالأسواق العالمية.
ويدور جدل في إسرائيل منذ سنوات طويلة بشأن احتكار الحاخامية العليا الإسرائيلية الرسمية، لإصدار شهادات الحلال، وهذا الاحتكار يسري أيضًا على استيراد مواد غذائية او حيوانات، في دول المنشأ، إذ أن الحاخامية العليا ترفض شهادات الحلال حتى تلك الصادرة عن مؤسسات دينية يهودية في تلك الأوطان.
وشروط الحلال اليهودي مشددة، وذات كلفة عالية جدا، فعلى صعيد الزراعة الحيوانية، تبدأ المراقبة من ولادة الحيوان أو الطير وشكل تربيته والأطعمة التي يحصل عليها وصولا الى الذبح وشكل التخزين، وانتقاء أجزاء محددة من جثة الحيوان والطير، إذ أن ليس كل الجثة مسموح أكلها، وبضمن هذا إنتاج الحليب ومنتوجات الألبان والأجبان.
كما تسري هذه الشروط على الأغذية النباتية على أشكالها، بدءًا من المزارع والكروم، وهي شروط كثيرة جدًا، لا مثيل لها في أي دين.
ولكن الحكاية ليست مسألة معتقد، لأن لهذا آثار سلبية على الجمهور العام، من يهود علمانيين، وأيضا العرب. فشروط الحلال، وفق أبحاث كثيرة على مدى السنين، جعلت أسعار الأغذية في إسرائيل الأعلى عالميا، بموجب القوة الشرائية، وحسب تلك الأبحاث، فإن أسعار اللحوم أعلى بنسبة 30% من معدل أسعارها في دول العالم المتطورة، وأسعار المواد الغذائية أعلى بنسبة 20%.
وهذه الأسعار تضع قاعدة أسعار السوق في البلاد، بمعنى حتى لو أن اللحوم تذبح وتباع من دون مسار الحلال اليهودي، إلا أن قاعدة سعرها ترتكز على سعر اللحوم في الأسواق بشكل عام، بمعنى أنه حتى حينما نشتري لحومًا وأغذية ليست حسب الحلال اليهودي، فإننا ندفع ثمن شروط الحلال دون أن نشعر.
كذلك، ووفق تقارير وأبحاث على مر السنين، فإن مشروع إصدار شهادات الحلال المكلفة، تتكشف فيه في أحيان عديدة حالات فساد وابتزاز، وأموالا طائلة تدفع للجهات التي تصدر هذه الشهادات.
واليوم تتحدث الحكومة عن خصخصة إصدار الشهادات، بمعنى منح تراخيص لجهات دينية خاصة، ولكن تحت إشراف الحاخامية العليا، وتدعي الحكومة أن هذا سيقلص كلفة إصدار شهادات الحلال، ولكن بالنسبة للمستهلك ليست هذه القضية التي ستخفض عليه أسعار المواد الغذائية، لأن شروط الحلال لن تتغير، بل ستستمر، وكل ما في الأمر أن الجهاز الذي سيصدر شهادات الحلال سيكون أقل كلفة للتجار والمنتجين، ولكن هذا لن ينعكس على مستوى الأسعار العالية.






.png)


