إجراءات اقتصادية تغدق على حيتان مال، وأخرى تشكل ضربات على الجمهور وخاصة النساء برفع جيل التقاعد
حيفا- الاتحاد
يصوّت الكنيست اليوم الخميس، في جلسة استثنائية، خلال العطلة الصيفية، على مشروع الموازنة العامة، للعامين الجاري 2021، والمقبل 2022، بعد أن مضى العام 2020، ولأول مرّة منذ 73 عاما، من دون ميزانية مقررة. وتدل المؤشرات على أن الائتلاف الحاكم الهش، ضمن أغلبية 61 نائبا، إذ لم يُعلن عن حالات تمرد في الائتلاف. ويرافق إقرار الموازنة العامة ما يسمى "قانون التسويات الاقتصادية"، وهو قانون يلازم مشروع الموازنة منذ 36 عاما، ويتضمن سلسلة إجراءات قانونية، منها ضربات اقتصادية، كما في حال القانون المطروح حاليا، وخاصة رفع جيل التقاعد للنساء تدريجيا الى 65 عاما.
وبعد إقرار الميزانية المزدوجة اليوم، ستنتقل الميزانية للجان الكنيست حسب تخصصاتها، على أن يتم التصويت على الميزانية بالقراءة النهائية حتى الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني المقبل.
وسيكون حجم الموازنة العامة 439 مليار شيكل، وميزانية العام المقبل 463 مليار شيكل، وقد أعلنت الحكومة أن بعد إقرار الميزانية، سيتم خفض 1,5% من ميزانية غالبية الوزارات لتمويل الإضافة لوزارة الصحة بقيمة ملياري شيكل.
وفي الواجهة، يظهر وكأن ميزانية وزارة التعليم هي الأكبر من كل ميزانيات الوزارات، 67 مليار شيكل، تتبعها ميزانية وزارة الحرب بقيمة 62 مليار شيكل، إلا أن هذه الخدعة تتستر على حقيقة أن لوزارة الحرب حوالي 12 مليار شيكل أخرى، هي الدعم العسكري السنوي الأمريكي لإسرائيل بقيمة 3,8 مليار دولار، عدا عن مشاريع صناعة أسلحة ومعدات عسكرية مشتركة، ما يعني أن ميزانية وزارة الحرب في حدها الأدنى تصل الى حوالي 75 مليار شيكل، كميزانية أساس، عدا الإضافات التي ستتبع لاحقا، وخاصة في نهاية العام، حينما تطلب وزارة الحرب الحصول على قسم من فائض ميزانيات الوزارات المختلفة.
يشار في مجال سياسة الحرب والاستيطان، إلى أن وزيرة الداخلية أييليت شكيد، تباهت بأن ميزانية المستوطنات في وزارتها وحدها، ارتفعت بنسبة 50%.
كما تبلغ ميزانية وزارة الصحة حوالي 55 مليار شيكل، في حين ان سلة الدواء ما يزال ينقصها مئات الملايين لتغطية أدوية ضرورية للأمراض الخطيرة والنادرة، وتمتنع الحكومة عن تمويلها، لتبقى من نصيب الأغنياء القادرين على شرائها، أو تؤمنها لهم التأمينات الصحية الخاصة.
وتتوقع وزارة المالية أن يصل العجز في الموازنة العامة، في العام الجاري إلى نسبة 6,8% من حجم الناتج العام أي ما يعادل من 96 مليارا إلى 100 مليار شيكل (30 مليار دولار). وتهبط نسبة العجز في العام المقبل حسب التخطيط إلى 3,9%، وفي العام 2023 إلى نسبة 3%، وتواصل النسبة تراجعها حتى العام 2026 لتكون 1,5%.
وعلى هذا الأساس تم اعداد ميزانية العام الجاري، إلا أن معطيات اقتصادية ظهرت في الأيام الأخيرة، دلت على أن الاقتصاد الإسرائيلي قد يحقق نموا فوق التوقعات، ما سيقلص العجز المتوقع.
وبات بعض المحللين يتحدثون عن احتمال ارتفاع النمو الإجمالي هذا العام، إلى نسبة تتجاوز 6,5%، في حين أن تقديرات وزارة المالية الجديدة للعام الجاري، تتحدث عن نسبة نمو 5,5% في العام الجاري، بينما تقديرات بنك إسرائيل المركزي ما تزال محافظة، وتتحدث عن 5,1%. وهي نسبة شبيهة بتقديرات صندوق النقد الدولي، التي تتوقع ان يرتفع نمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 5%.
ضربات وضرائب جديدة
على الرغم من أن الحكومة ووزير المالية أعلنا مسبقا انه لن يتم فرض ضرائب جديدة على المواطنين، إلا أنه عمليا تم فرض ضرائب بعباءات مختلفة، مثل الحفاظ على البيئة، وأيضا تقليص الأدوار عند الأطباء الاختصاصيين. ويؤكد محللون أن الشريحة الأكثر تأثرا وضررا من هذه الضرائب ستكون الشرائح الفقيرة والضعيفة.
وأول الضرائب سيتم فرضها على أدوات الطعام البلاستيكية، التي تستخدم لمرّة واحدة، بحجة تخفيف الاستخدام، حفاظا على البيئة، وستلقى هذه الضريبة كلها على عاتق المستهلكين، وتتوقع الوزارة جباية 800 مليون شيكل سنويا من خلال هذه الضريبة الاضافية. وحصة صرف الشرائح الفقيرة على هذه الأدوات من مدخولها، أكثر بنحو 10 مرات، مما هو الحال لدى الشرائح الميسورة.
كذلك فإنه سيتم فرض ضريبة إضافية على المشروبات الغازية والعصائر، أيضا بهدف تقليص شربها. ومن المتوقع ان تُدخل الضريبة الجديدة لخزينة الدولة 380 مليون شيكل.
ووضعت وزارة المالية، ومعها وزارة المواصلات، أنظمة جديدة لشبكة المواصلات العامة، وبشكل خاص الغاء أو تقليص الدعم على الخطوط العامة، وهذا من شأنه أن يرفع أجرة المواصلات ما بين 25% إلى 50%، وبطبيعة الحال فإن الغالبية الساحقة من مستخدمي المواصلات العامة هم من الشرائح الفقير والضعيفة. واللافت أن الضربة الأكبر ستكون في المواصلات في المناطق البعيدة عن مركز البلاد، شمالا وجنوبا، فهناك سيتم الغاء الدعم الحكومي الاستثنائي.
الجانب الآخر في رفع الضرائب، سيكون في فرض ضريبة جديدة على ثاني أكسيد الكربون، للجم انبعاثاته، وهذا ما سيؤدي إلى رفع أسعار الكهرباء للمستهلك بنسبة 5% بشكل تدريجي خلال خمس سنوات. ولكن ليس هذه الزيادة وحدها في أسعار الكهرباء، بل إن جانبين آخرين سيساهمان في رفع أسعار الكهرباء أكثر.
أولا، الارتفاع العادي لأسعار الكهرباء، بناء على أسعار الوقود والغاز في الأسواق العالمية، فمن المفارقة، وحسب سلسلة تقارير سابقة، فإن شركة الكهرباء الإسرائيلية تشتري الغاز من الحقول التي تسيطر عليها إسرائيل في البحر الأبيض المتوسط، بسعر أعلى من الأسعار التي تدفعها دول تستورد الغاز من ذات الحقول، عدا عن أن كلفة النقل قد انخفضت بشكل حاد، وعمليا فإن المواطنين في إسرائيل لم يحصلوا على ما تم وعدهم به، بانخفاض أسعار الكهرباء بفعل اكتشاف حقول الغاز.
والجانب الثاني، وعمليا الثالث بعد زيادة الضريبة على ثاني أكسيد الكربون، هو أن شركة الكهرباء، وبأمر من وزارة المالية، ستغير طريقة احتساب أسعار الكهرباء، إذ أنه حتى الآن، فإن أسعار الكهرباء في ساعات الضغط أعلى بنسبة 3%، والقصد ساعات الضغط هي ساعات النهار، التي تعمل فيها المصانع ومرافق العمل كلها.
أما الآن، فسيتم نقل ساعات الضغط إلى ما بين الساعة الثالثة عصرا وحتى العاشرة ليلا، حينما تعود الناس إلى بيوتها، وفي هذه الحالة، فإن عبء الاستخدام في ساعات الضغط سينتقل إلى البيوت، وسيكلفهم هذا زيادة بنسبة 3% أخرى في أسعار الكهرباء.
وهنا فإن الضحية الأساس لكل هذه الضربات الاقتصادية، هم الشرائح الفقيرة والضعيفة، ويشكل المواطنون العرب من هذه الشرائح حوالي 45%، رغم أن نسبتهم بين السكان 18%.
وأحد أبرز العناوين في قانون التسويات هو رفع جيل التقاعد للنساء إلى 65 عاما، خلال 10 سنوات، بينما سيكون رفع جيل التقاعد الى 64 عاما، بشكل تدريجي في غضون اربع سنوات، وهذا يلقى معارضة واسعة من القطاعات النقابية والنسائية.
كذلك يتضمن قانون التسويات تسهيلات كثيرة لحيتان مال معنيين باستيراد الأغذية على كافة أنواعها، بزعم المنافسة في السوق وخفض الأسعار، إلا أن المراقبين يشككون في ما إذا إجراءات كهذه ستخفض الأسعار، وكل ما في الأمر هو توزيع الأرباح بين حيتان المال على حساب الجمهور.






