يفتتح الكنيست اليوم الاثنين، دورته الصيفية، التي ستستمر حتى الرابع والعشرين من شهر تموز المقبل، وهي الدورة البرلمانية الثانية التي تُعقد في ظل الحرب الإسرائيلية على شعبنا الفلسطيني، وفي ظل أنظمة الطوارئ القائمة على أساس إعلان "حالة الحرب"، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وتبدأ الدورة الصيفية في ظل احتمال قوي لنهاية حكومة الطوارئ، بعد الإنذار الذي طرحه الشريك بيني غانتس، أمام بنيامين نتنياهو، مساء يوم السبت الماضي، لبلورة خطة استراتيجية في غضون 3 أسابيع، قائمة على أساس أهداف حربية دموية. غير أنه في حال غادر غانتس حكومة الطوارئ، فإن الائتلاف الأساسي لحكومة نتنياهو، الذي يرتكز على 64 نائبا، ما زال متماسكا، وهو الأمر المقرر في مسألة الانتخابات المبكرة.
وعلى أجندة الدورة الجديدة الاستمرار في تمديد سريان قوانين مؤقتة لتسيير الحرب وقمع الحريات والتنكيل، إلا أن الملف الذي سيبدو ساخنا هو سن قانون تجنيد الشبان اليهود الحريديم، إحدى نقاط الخلاف مع غانتس، وتحظى قوانين الطوارئ بإجماع الكتل الصهيونية والحريديم، من الائتلاف والمعارضة.
إذ سيكون على أجندة الكنيست، تمديد لعدة قوانين طوارئ، عرضتها الحكومة بالتزامن مع إعلان الحرب، وتم تمديدها تباعا لثلاثة أو أربعة أشهر في كل مرة، إذ أن هذه القوانين تنتهي فترة تمديدها في شهري حزيران وتموز المقبلين، ومنها ما يتعلق بتشديد ظروف الأسرى في سجون الاحتلال جميعا، ومعهم من تتم تسميتهم في القانون الإسرائيلي بـ"محاربين غير شرعيين"، في إشارة إلى المقاتلين من قطاع غزة، الذين شاركوا في الهجمات ما بين 7 وحتى 13 تشرين الأول/أكتوبر، لكن من دون هذه التسمية، فإن كافة الظروف القاسية تُفرض على جميع الأسرى الفلسطينيين، وبضمنهم من يقبع فيها منذ سنين طويلة.
كما من هذه القوانين ما يمنع الالتقاء مع محام لعدة أشهر، وأيضا قانون خاص يجيز عدم الامتثال للقوانين والمواثيق الدولية، بشأن الحد الأدنى للمساحة للأسير في الزنزانة، وأيضا ما يتعلق بجودة الطعام والملبس. أما التعذيب الوحشي فهو يُنفذ كسياسة عليا، وليس ضمن القوانين.
والملف الساخن، إن صح التعبير، الذي يقف أمام الحكومة، هو قانون فرض التجنيد الإلزامي في جيش الاحتلال على الشبان الحريديم، الذين بغالبيتهم الساحقة جدا يمتنعون عن التجند لأسباب دينية، وبأوامر كبار الحاخامات، رغم مواقفهم اليمينية الاستيطانية، التي تتشدد باستمرار.
فالائتلاف الأساسي الحاكم، الذي يرتكز على 64 نائبا، بمعنى من دون كتلة "المعسكر الرسمي" بقيادة بيني غانتس، متوافقة في ما بينها، على سن قانون مخفف، ويرضي كتلتي الحريديم، إذ أن كتلتي الحريديم وجمهور الحريديم بغالبيتهم الساحقة باتوا عنصرا أساسيا في قوة اليمين الاستيطاني. وفي هذا الإطار، نذكر تحفظ وزير الحرب يوآف غالانت، الذي دعا إلى سن قانون تُجمع عليه جميع كتل الائتلاف، ويقصد كتلتي الحريديم، وكتلة "المعسكر الرسمي"، ويبدو أن هذا مطلب من الصعب تحقيقه، على ضوء التصريحات الصادرة عن الطرفين، خاصة تصريح غانتس الأخير، الذي يطالب بعدم اعتماد صيغة مشروع القانون القائم.

.jpg)




