أصدرت المحكمة الاسرائيلية العليا، اليوم الخميس قرارًا خطيرًا يتناقض مع القانون الدولي، وحق اساسي للإنسان بأن يمتلك مواطنة، يتيح للدولة إمكانية سحب المواطنة من مدانين بالـ"مس بأمن الدولة"، وأقرت بـ"عدم وجود أي عائق دستوري لسحب المواطنة نتيجة لأفعال تشكل خيانة لدولة إسرائيل"، وبالتالي يُسمح للدولة القيام بذلك.
وحكم القضاة، بقيادة رئيسة المحكمة العليا إستير حايوت، بأن الحرمان من المواطنة مسموح به، في جرائم "الخيانة أو الإرهاب أو التجسس". حتى لو تُرك المدان نتيجة لذلك بدون مواطنة، بشرط أن يُمنح في هذه الحالة تصريح إقامة في إسرائيل، وهو ما يتناقض مع القانون الدولي، الذي يمنع سحب المواطنة من مواطن لا مواطنة أخرى له.
وتستند المحكمة في قرارها الى أحد اخطر القوانين الاسرائيلية العنصرية، الحديثة نسبيا، وبموجبه يتم سحب المواطنة ممن ادين بالإرهاب بموجب التعريف الاسرائيلي الصهيوني للإرهاب، وبشكل يقتصر على العرب، وهو قانون يناقض القانون الدولي.
وفي الوقت نفسه، ألغى القضاة الأحكام التي تتعلق بسحب المواطنة من مواطنين عربيين أدينا بـ"بتنفيذ عمليات" بسبب عيوب جوهرية في تقديم طلبات سحب المواطنة بحقهما.
وفي الحكم، صرح القضاة أن "انتهاك الحق في المواطنة بهذه الحالة الغرض منه تحقيق غرض يستحق، وهو تقديم رسالة توضيحية واضحة لا لبس فيها لتخلي الدولة عن الشخص الذي انتهك واجبه الأساسي المتمثل في الولاء تجاه الدولة." ووفقًا للقضاة، فإن "انتهاك الحق في المواطنة نتيجة هذا الترتيب صعب بالفعل - لكن لا يمكن فصله عن ظروفه".
ومع ذلك، أشار القضاة إلى أن احتمال ترك الشخص الذي لا يحمل مواطنة أخرى بدون مواطنة يثير صعوبة - ويتعارض مع مختلف أحكام القانون الدولي والترتيبات المماثلة في جميع أنحاء العالم. وفقًا للقاضي يتسحاك عميت، "في العديد من البلدان هناك سلطة لسحب المواطنة، وهذا يحدث حتى في الممارسة العملية. ومع ذلك، في أي من البلدان الديمقراطية، لا يمكن سحب مواطنة الشخص إذا لم يكن لديه مواطنة أخرى" وقال إنه "بالنسبة لإسرائيل فإن الحل في هذه الحالة يتمثل في منح تصريح إقامة دائمة، مما يجعل إسرائيل أقرب إلى ما يحدث في الديمقراطيات الأخرى".
وتم رفع القضية إلى المحكمة بعد استئناف على قضيتين من السوابق فيما يتعلق بسحب المواطنة. في إحداها، قررت محكمة حيفا المركزية في 2017، سحب الجنسية عن المدان في تنفيذ عملية في جان شموئيل في تشرين الأول 2015 وأصاب أربعة أشخاص بجروح، علاء زيود من أم الفحم. وفي القضية الثانية، التي تم البت فيها في عام 2018، قررت المحكمة المركزية رفض طلب سحب المواطنة عن محمد مفارجة، المدان بتنفيذ عملية في حافلة في تل أبيب عام 2012 خلال عملية الحرب على غزة.
وأشارت المحكمة إلى عيوب جوهرية حدثت في الإجراءات القانونية الخاصة للاثنين بالفعل في مرحلة تقديم طلبات سحب المواطنة، وبذلك قررت إلغاء الأحكام في قضيتهما.
وكان مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن قد تقدما بطلب للمحكمة المركزية في حيفا للمطالبة برفض طلب وزير الداخلية بسحب مواطنة علاء زيّود، والذي فيه اعتمد طاقم المحامين على السابقة القضائية للمحكمة العليا التي رفضت طلب سحب مواطنة يغئال عمير، قاتل رئيس الحكومة السابق إسحاق رابين، حيث قررت المحكمة حينها أن "المجتمع قد عبر عن تحفظ اجتماعي من القتل الوحشي، ولكن ليس هناك داعِ لسحب مواطنة عمير، ليس بسبب كرامة القاتل، وإنما بسبب كرامة هذا الحق".
وأضافا مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن: "بالرغم من عدم سحب جنسية المواطن علاء زيود، وتأكيد المحكمة العليا على عدم شرعية إبقاء مواطن دون وضع قانوني، الا أن قرار المحكمة العليا يحوي مؤشر خطير وسافر بحق المواطنين العرب في البلاد وهو استخدام أداة تتعارض مع معايير القانون الدولي. وتم اتخاذ هذا القرار على الرغم من أن هذا الحكم يؤكد عدم وجود اجراء مماثل في أي بلد في العالم. وأخيرًا يبين قرار الحكم الحالي استخدام الأداة التي يسمح بها القانون الغاء مواطنة بشكل تمييزي ضد المواطنين العرب فقط".
وأكد كل من مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن ان القانون عام وضبابي ويتيح المجال لتطبيق تعسفي. كما وشدد الطرفان على أن تطبيق القانون سيؤدي بنهاية المطاف الى تطبيق انتقائي موجه فقط ضد المواطنين العرب حيث لم يتم استعماله ضد أي مواطن يهودي تم اتهامه بارتكاب "عمل إرهابي" من قبل.







