منصور عباس يسجل حضيضا سياسيا جديدا بتخليه عن قضية شعبه المذبوح، وعن القدس والمسجد الأقصى لإرضاء زعيم حزب اليمين الاستيطاني نفتالي بينيت
"الاتحاد"
تؤكد التقارير الصحفية الإسرائيلية، الصادرة صباح اليوم الخميس، أن زعيم حزب اليمين الاستيطاني "يمينا"، المتطرف نفتالي بينيت، تقدم بخطوات في المفاوضات مع زعيم حزب "تكفا حداشا"، بهدف تشكيل حكومة بديلة في غضون 48 ساعة. وحسب التقارير، فإن بينيت رأى بمضمون لقائه مع زعيم "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس، فاتحة وانطلاقة لتسهيل تشكيل الحكومة، إذ أن عدة وسائل إعلام قالت إن عباس أبلغ بينيت بأنه ليس لديه مطالب تتعلق بالقضية الفلسطينية ولا بقانون القومية العنصري الاقتلاعي.
وحسب تلك التقارير، فإن بينيت وعباس اتفقا على اصدار تصريح مشترك، جاء فيه أن بينيت وعباس اجتماعا لأول مرّة، وأن "اللقاء جرى بأجواء طيبة"، ما فسح المجال لطرح أسئلة، ماذا تعني "أجواء طيبة"، مع من يتباهى بأنه سفك دماء فلسطينية كثيرة. مع من لا يرى بالشعب الفلسطيني، سوى هدفا للقتل وانتزاع الأرض والحرمان من العيش الكريم. مع من دعا مرارا لإبادة قطاع غزة.
ولم تتأخر التقارير، حتى تكشف إلى أي حضيض سياسي تدهورت فيه "بيضة القبان" منصور عباس، إذ أنه طمأن نفتالي بينيت، بأنه ليس لديه مطالب تتعلق بالقضية الفلسطينية، ولا بقانون القومية. ما يعني تلقائيا، أن ليس لدى عباس أي مطلب يتعلق بكل هذا الملف، وبضمنه الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى المبارك، وانفلات عصابات المستوطنين الإرهابية، ضد كل من هو وما هو فلسطيني، ومنهم أتباع بينيت نفسه.
إلى ذلك، تقول التقارير إن بينيت وساعر تفاوضا مساء أمس الأربعاء، حول إمكانية توحيد حزبيهما في كتلة برلمانية واحدة، لتصبح 13 مقعدا، وهذا ما يخفف من حدة السؤال الجماهيري الموجه لبينيت، وهو: كيف من الممكن أن يصبح زعيم كتلة من 7 نواب رئيسا للحكومة. ويكون هذا تمهيدا لخوض الانتخابات بقائمة مشتركة في الانتخابات المقبلة.
كذلك اتفق الاثنان، على خطوط عريضة للحكومة، على أن تكون الحد الأدنى للأحزاب المشاركة في الحكومة، رغم ما يبدو وكأنه تناقض سياسي بينها، وفي نفس الوقت عدم المس بقضايا تشير جمهور المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، لإبقاء الباب مفتوحا أمام كتلتيه
"شاس" و"يهدوت هتوراة" للانضمام الى الحكومة، أو على الأقل عدم معارتهما لها.
ومن بين هذه القضايا، الحفاظ على الوضع القائم في ما يخص قانون تجنيد الحريديم، وعدم المبادرة لسن قوانين علمانية، مثل الزواج المدني، وتحرير قطاعات أغذية من الحلال اليهودي. كما أن بينيت وساعر يتخوفان من أن تولي أفيغدور ليبرمان حقيبة المالية، قد يوقف ميزانيات ضخمة لمؤسسات الحريديم.
وأيضا حسب هذه التقارير، فإن بينيت وساعر يريدان الإسراع في ضمان تشكيل حكومة في غضون يومين، إلا أن هذا شبه مستحيل، وفق المشهد السياسي المعلن حتى الآن. وكما يبدو فإن الاثنين، يريدان ضمان حكومة بديلة لحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، حتى يوم الثلاثاء، وهو اليوم الذي تنتهي فيه فترة التكليف الأولى لنتنياهو، الذي لا يُعرف بعد ما إذا سيطلب تمديدا لأسبوعين، من الرئيس رؤوفين رفلين، أم أنه سيعيد التكليف للرئيس.
وفي حال أعاد التكليف يوم الثلاثاء، أو تلقى نتنياهو تمديدا لأسبوعين، فإن الشخص الثاني الذي سيتم تكليفه يجب أن يعرض مؤشرات جدية لتشكيل الحكومة، وستكون أمامه فرصة 3 أسابيع لإنجاز التركيبة.
ويشار إلى أنه حسب قانون أساس الحكومة، فإنه لدى تشكيلها، ممكن إقرارها في الهيئة العامة بأي أغلبية عادية من النواب المتواجدين في قاعة الهيئة العامة للكنيست. بمعنى أغلبية ما دون 61 نائبا، من أصل 120 نائبا. أما حجب الثقة عن الحكومة فإنه يحتاج لأغلبية عددية حد أدنى 61 نائبا وأكثر، وأن يكون الذين يؤيدون حجب الثقة، موحدين خلف رئيس حكومة بديل.
ما يعني من ناحية الكتل المعارضة لاستمرار حُكم نتنياهو، فإنه بعد تشكيل الحكومة، سيكون من الصعب إيجاد أغلبية 61 نائبا لإسقاطها، وهذا ما سيبعد نتنياهو عن رئاسة الحكومة.








