حقوقي إسرائيلي: بعد فشل غانتس بوصم المنظمات الفلسطينية الـ6  بالـ"ارهابية" يلجأ إلى أساليب المافيا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

  نشر الناشط الحقوقي الإسرائيلي، إيتي ماك،  مقالاً في صحيفة هآرتس، يستعرض فيه فشل مساعي وزير الحرب، بيني غانتس، بوصم 6 منظمات حقوق إنسان فلسطينية بتهمة الإرهاب، إذ  نشر، في 19 تشرين الأول 2021، قائمة لست منظمات مجتمع مدني فلسطينية، يعلن عنها بأنها منظمات ارهابية. وهو إعلان لم تتقبله الدول الأوربية الممولة لهذه المنظمات في حين لم تستطع إسرائيل تقديم أي دلائل لادعاءاتها. مما اضطر غانتس للجوء لما وصفه الكاتب بـ"أساليب المافيا" عبر تهديد محامين، بل وتبني "وجهة نظر اليمين المتطرف الهستيري في إسرائيل" الذي يتهم الدول الأوروبية بـ"تمويل الإرهاب".

 

  ويقول الكاتب،  إن توقيت إعلان غانتس ظهر غريبا وكان يرتبط بالضائقة السياسة الشخصية لوزير الحرب داخل الائتلاف قبل لحظة من التصويت على ميزانية الدولة. وأن أعضاء الكابنيت السياسي – الامني، وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي ووزير الصحة نيتسان هوروفيتس، احتجوا بأن هذا الإعلان تم اخفاؤه عنهم.

 

ويوضح الكتاب كيف ظهر سريعًا التناقض بين "البيانات المضخمة" لوزارة الحرب التي اعطتها لوسائل الإعلام والتي تقول بأن المنظمات الـ6 هي "منظمات إرهابية" وأنها "تستخدم كغطاء لتنفيذ نشاطات الجبهة الشعبية وتمويلها"، وبين المبررات السطحية والضبابية في أوامر الاعلان نفسها. ويلفت إلى أنه لم تتم الاشارة بصورة صريحة في اعلانات الوزير غانتس الى أي منظمة من هذه المنظمات الستة بأنه "وجدت أي أدلة على تورط مباشر وملموس لها في الإرهاب"، والمبررات التي وردت "كانت محرجة ولم تكن لها أي صلة بمسألة هل الحديث يدور عن منظمات ارهابية أم لا".

 

 ويذكر الكاتب على سبيل المثال، كيف أن إعلان غانتس عن منظمة "الحق" كمنظمة إرهابية قام بتبريره بنشاطها للمطالبة بالعدالة للفلسطينيين في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وأن الإعلان عن منظمة "الضمير" كمنظمة إرهابية تم تبريره بأنها تقدم تمثيل قانوني للسجناء والمعتقلين الإداريين الفلسطينيين. ويقول إن الإعلان عن "الضمير كمنظمة ارهابية ظهر غريبا حتى من ناحية عملية، حيث أنه لا يوجد بديل لتمثيل الفلسطينيين عن محاميي هذه المنظمة. هناك عدد قليل جدا من المحامين الآخرين، وبشكل خاص محامين اسرائيليين، مستعدين لتمثيل الفلسطينيين في محاكم عسكرية. بدون تمثيل قانوني مستقل للمعتقلين والمتهمين الفلسطينيين فإن دولة إسرائيل ستجد صعوبة في أن تقنع حتى مؤيديها المتعصبين بأنها حقا تطبق إجراءات قانونية نزيهة".

 

ويضيف الكاتب أن وزارة الحرب عادت وبررت المبررات الضحلة والضبابية بأنها "ترتكز على بيانات سرية لا يمكن كشفها للجمهور". ويقول ساخرًا "ربما أن البيانات التي بٌني عليها عمل الوزير غانتس هي سرية الى درجة أنهم حتى في وزارة الحرب ووزارة الخارجية لم يعرفوا عنها. ربما أن دولة اسرائيل قد اعتقدت بأن الرأي المهني للجهات الامنية، التي تكفي لعرض الختم المطاطي للمحكمة العسكرية والمحكمة العليا من أجل سلب حرية الجمهور الفلسطيني، اعتقدت أن هذا سيكون كافيا لإقناع الدول الأوروبية المانحة لهذه المنظمات الستة".

 

 ويتحدث عن فشل مساعي إعلان غانتس بإقناع الدول الأوروبية، وكيف أن جزء منها في الواقع جمد مؤقتا تحويل الأموال للمنظمات بعد إعلان الوزير غانتس في تشرين الأول، ولكن في نهاية شهر حزيران أبلغت الممثلية الاوروبية منظمة "الحق" بأنها ستعود لدعم مشروع المنظمة، وفي الأسبوع الماضي  نشرت كل من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد بيان مشترك جاء فيه بأن هذه الدول ستواصل التعاون مع المنظمات الستة لأن "اسرائيل لم تعرض عليها أي بيانات تبرر تغيير سياستها".

 

 

ويوضح الكاتب إن الوزير غانتس لم يفشل في فقط في الحصول على دعم الدول الأوربية بل حتى فشل في الحصول على دعم الولايات المتحدة، التي لم تنضم لهذا الإعلان. إذ لم تمح ادارة الرئيس جو بايدن أي توجيهات لأي هيئة امريكية رسمية للعمل طبقا لذلك الإعلان. وعند نشر الاعلان في 22 تشرين الاول قال المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، بأن الولايات المتحدة ستتوجه الى اسرائيل من اجل "الحصول على تفسيرات على أرضية تصنيف منظمات مجتمع مدني كمنظمات إرهابية". واضاف برايس بأن بلاده لم تحصل على أي تحذير أو أي إنذار مسبق حول هذا القرار.  ويقول الكاتب: "أي من ناحية الوزير غانتس فان الرئيس بايدن لا يختلف عن وزير الصحة ووزيرة المواصلات في إسرائيل، حيث أنهما ايضا كما قلنا لم يتم ابلاغهم مسبقا بالقرار. يبدو أنه بدون دعم دولي فان اعلانات غانتس أصبحت فارغة".

 

 

ويقول الكاتب، إنه بدلاً من أن يتراجع غانتس ووزارة الحرب ويعترفوا بالخطأ، إزاء الهزيمة الدولية، وأن يخففوا اللهجة، أو ببساطة أن لا ينفذوا الاعلانات حتى لو لم يسارعوا الى الغائها، قرر غانتس "إنقاذ كرامته" باللجوء إلى "أساليب المافيا" بتهديد محامين إسرائيليين يمثلون هذه المنظمات. ففي الوقت الذي يوجد فيه غانتس في ذروة حملته الانتخابية قام نائب المستشار القانوني في وزارة الحرب، المحامي غال كوهين، بإرسال تهديد للمحامي افيغدور فيلدمان، ممثل منظمة "لجان العمل الزراعي"، والذي جاء فيه "كمكتب يمثل منظمة إرهابية أعلن عنها، حسب قانون مكافحة الإرهاب، ويحصل على أجر من هذه المنظمة كما قلنا، نحن نطلب أن نلفت الانتباه الى تعليمات المادة 32 (د) (1) في القانون، التي تتناول الطريقة القانونية لاستخدام ممتلكات منظمة ارهابية، هذا دون الدخول الى مسألة قانونية مجرد التمثيل والاستشارة القانونية لمنظمة إرهابية معلن عنها". وكذلك المحامي جواد بولص والمحامي ميخائيل سفارد، اللذان يمثلان المنظمات الفلسطينية الاخرى، حصلوا على رسائل مشابهة.

 

ويقول الكاتب، إنه "من المدهش أن دولة إسرائيل، التي تعرف جيدا كيفية التأثير على الاتحاد الأوروبي. وفي كانون الاول 2021 انضمت الى برنامج أفق اوروبي، الذي سيقدم مليارات الدولارات للتعاون العلمي والصناعي، تشعر فجأة بالقلق من الرسوم التي يحصل عليها محامي من منظمة تمولها دول غرب أوروبا. بذلك فإن غانتس يجر الحكومة الانتقالية ليائير لبيد الى تبني ادعاءات اليمين المتطرف والهستيري، التي تقول بأن الدول الأوروبية تمول الإرهاب".

       

 

ويستخلص الكاتب: "لا شك أن الوزير غانتس قد تسبب ويواصل التسبب في احراج وضرر دولي لدولة اسرائيل في سلوكه في قضية المنظمات الفلسطينية الستة. كيف يسمح الوطنيون الكبار في وزارة الحرب ووزارة الخارجية والحكومة ووسائل الإعلام لغانتس بأن يناضل من أجل كرامته على حساب الدولة؟. سبب ذلك ربما يكمن في لون عينيه واسم عائلته. فلو أن غانتس كان سياسي شرقي لما اعتبر رجل مستقيم وبريء، بل أنه منذ زمن كان سيصنف على الطيف الذي يقع بين الغبي والخطير. ولكن لا يوجد شخص يتجرأ على القول لغانتس بأن المنظار الذي ينظر فيه معكوس ومغلق. بالنسبة لهم الجندي السياسي غانتس هو "الأمل الأبيض" لاسرائيل. لذلك، هم مضطرون إلى إنقاذه بكل ثمن".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

تقرير: بضغط 9 دول عربية وإسلامية، واشنطن تتراجع وتوافق على الاجتماع مع إيران في عُمان

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

على خلفية تعثّر المفاوضات، ترامب يهدد: خامنئي يجب أن يكون قلقًا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

موسكو: نتعامل مع صمت واشنطن بشأن "نيو ستارت" كأمر واقع

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

الاحتلال يسلّم جثامين 54 شهيدًا من قطاع غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

بذريعة "خلافات على جدول الأعمال": واشنطن تلغي محادثات الجمعة مع طهران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

"متابعة قضايا التعليم العربي" تُدين الاعتداء العنصري على طلاب ومعلمي مدرسة ابن خلدون- سخنين

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

مصادر دبلوماسية: إلغاء جولة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران المقررة يوم الجمعة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·4 شباط/فبراير

الموت يغيب الشاعر والأديب الفلسطيني عبد الناصر صالح تايه