يظهر من مشروع تعديل ميزانية العام 2024 التي أقرتها حكومة الحرب مساء أمس الاثنين، أنهى تلقي العبء الأساس لتمويل حرب الإبادة على شعبنا الفلسطيني، على الجمهور، وبشكل خاص على الجماهير العربية، التي كالعادة تتلقى الضربات مزدوجة، كونها الجمهور الأكبر ضمن الشرائح الواقعة في دائرة الفقر، ولكنها عربية، وفي المقابل تغدق الحكومة عشرات المليارات لتضخيم ميزانية جيش الاحتلال، ومليارات كثير على المستوطنين والمستوطنات.
وحسب تقديرات مختلفة، فإن كلفة الحرب الاجمالية تتراوح ما بين 220 مليار الى 240 مليار شيكل، منها ما صرف في العام الماضي 2023، ما رفع العجز في الموازنة العامة من 18 مليار شيكل، بحسب المخطط قبل شن الحرب، إلى ما يقارب 78 مليار شيكل، والتمويل الباقي يتركز على تقليص ميزانيات الوزارات المختلفة، وليس الجيش وتمويل المستوطنات والمستوطنين والحريديم، الجمهور الأساس الداعم لهذه الحكومة.
ومن الضربات المقررة:
- تقليص ما بين 3% إلى 5% من مختلف الوزارات الاجتماعية، من صحة وتعليم ورفاه، ومواصلات، وتأجيل تنفيذ مشاريع بنى تحتية كبيرة، خاصة في مجال المواصلات العامة وغيرها.
- رفع رسم الصحة التي تقتطه من الرواتب بنسبة 0.15%، من أجل تمويل جهاز الصحة النفسية، على ضوء تدفق الآلاف عليه بفعل الحرب، عدا تقليص 200 مليون شيكل من سلة الأدوية المدعومة.
- تجميد غالبية مخصصات التأمين الوطني.
- عدم تعديل درجات ضريبة الدخل، التي كان من المفروض ان تقلص ضريبة الرواتب بنحو 3%، أي بنسبة اجمالي التضخم المالي في العام الماضي 2023.
- رفع ضريبة القيمة المضافة من 17% إلى 18% لكن هذا القرار يدخل حيز التنفيذ في مطلع العام 2025.
- رفع أسعار الكهرباء، بداية بنسبة 2.6% في مطلع شباط المقبل، ونسبة أعلى بكثير في مطلع العام 2025.
وليس هذا فحسب، بل أنه على ضوء الأوضاع الاقتصادية المتردية، فإن سعر صرف الدولار عاد للارتفاع، ما يعني رفع أسعار العديد من البضائع الاستهلاكية، وليس فقط البنزين، وكل مواد الوقود التي ارتفاعها يعني رفع كلفة النقليات، ومن هناك الطريق قصيرة لرفع جميع أسعار الاستهلاك.
في المقابل، فإن الحكومة أقرت زيادة ميزانية جيش الاحتلال بنحو 55 مليار شيكل، عدا 80 مليار شيكل قائمة في الميزانية الأساسية، و20 مليار من أصل الزيادة 55 مليار ستكون زيادة ثابتة لعدة سنوات.
وأبقى الائتلاف الحاكم على ما تسمى ميزانيات الائتلاف، التي صرف منها مليارات في العام الماضي، وبقي منها 8.5 مليارات وفق المخطط، فهذه ميزانيات ستصرف على مؤسسات وجمهور الحريديم، وعلى المستوطنين والمستوطنات، فهذه كلها ميزانيات زائدة، وهي لخدمة عقلية الاستيطان والاحتلال، فقط تم تقليصها بعد ضغوط بنسبة 28% فقط، وهناك من يعتقد أنه لاحقا سيتم الغاء هذا التقليص.





