"الاتحاد"- خاص
قرار عدواني على ضوء شُح أماكن العمل للمتقدمات في السن، خاصة في المهن التي تتطلب جهدا جسديا
قالت مصادر في وزارة المالية، للصحافة الاقتصادية الصادرة اليوم الاثنين، إن رفع جيل التقاعد للنساء، بات شبه مؤكدا، وهو قائم في ما يسمى "قانون الترتيبات" لميزانية العام الجاري 2020؛ وهو قانون سنوي يشمل سلسلة من الإجراءات الاقتصادية، لمساندة تطبيق الميزانية، وغالبا ما تكون إجراءات تقشفية ضد الشرائح الفقيرة والضعيفة.
وقالت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، إن وزير المالية يسرائيل كاتس أجرى في الأيام الأخيرة، سلسلة مشاورات، وكما يبدو حول الجيل الذي يجب اقراره لتقاعد النساء، 64 أم 65 عاما، وليس من المستبعد أن تطرح وزارة المالية عمر 65 عاما، لتتراجع أمام الكنيست، خلال المداولات البرلمانية، إلى 64 عاما.
والقصد من رفع جيل التقاعد، هو أحقية الحصول على مخصصات الشيخوخة من مؤسسة التأمين الوطني، التي هي الآن تستحق للرجال في سن 67 عاما، وللنساء في سن 62 عاما. والحجة لرفع سن التقاعد، هو أن معدل الأعمار في إسرائيل يُعد من أعلى خمس دول في العالم، 84 و4 أشهر للنساء، وللرجال أكثر من 82 عاما بقليل.
ففي العام 2004 تم رفع جيل التقاعد للرجال من 65 عاما، إلى 67 عاما، وتقاعد النساء من 60 عاما إلى 62 عاما. وكان هذا على مراحل استكملت في العام 2009. وكان القرار الأولي للحكومة رفع جيل التقاعد للنساء لـ 64 عاما، إلا أن النائب الجبهوي في حينه محمد بركة، قاد معركة برلمانية، واخترق الائتلاف، ونشأ ضغط على الحكومة، التي تراجعت لسن 62 عاما للنساء.
وفي العام 2004 كان وزير المالية بنيامين نتنياهو، الذي عمل عند عودته إلى رئاسة الحكومة في العام 2009، لرفع جيل التقاعد للنساء إلى 64 عاما، حتى العام 2016. إلا أن حراكا برلمانيا قويا، في العام 2014، وكان للنائب بركة في حينه، دور مركزي في الجمع بين كتل المعارضة واختراق الائتلاف، حتى تم تأجيل تطبيق القرار إلى أجل غير مسمى، من ابرز محرّكات ذلك الحراك، منع رفع جيل التقاعد للنساء، وجمّد القرار.
وفي السنوات الأربع الماضية، استمرت مطالبات من جهات اقتصادية، ومن صناديق تقاعد، لرفع جيل تقاعد النساء، بزعم أن ارتفاع معدل الأعمار المستمر، يتسبب بخسائر لصناديق التقاعد، كما أن مؤسسة التأمين الوطني، الحكومية، زعمت أن عدم رفع سن تقاعد النساء، سيتسبب لها بأزمة مستقبلية.
في العامين الأخيرين، أعلنت صناديق التقاعد القديمة، التي تعمل وفق النظام التقاعد السابق، الذي كان قائما حتى العام 2003، إنه إذا لم يتم رفع جيل تقاعد النساء، فإنها ستخصم الرواتب التقاعدية لـ 270 الف شخص ما زالوا مؤمّنين لديها، بنسبة 1,3%، ابتداء من الشهر الأول من العام المقبل 2021، وبعد تأجيل لهذا القرار، منذ أكثر من عام.
وفي المقابل، قدم متقاعدون التماسا للمحكمة العليا ضد صناديق التقاعد، وطلبت المحكمة من وزارة المالية تقديم ردها، في الشهر المقبل كانون الأول، ليصدر القرار. وكما يبدو فإن وزارة المالية ستبلغ المحكمة بقرارها، إلا أن القرار يحتاج لمصادقة الكنيست. وكما يبدو فإن الحراك لمنع رفع جيل التقاعد للنساء، شهد تراجعا في الآونة الأخيرة.
حجة أخرى تتذرع بها إسرائيل، هو أنها جيل التقاعد للنساء لديها، من أقل الدول المتطورة، إذ أن معدل تقاعد في الدول المتطورة الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية OECD، 63,5 عاما للنساء، و64,2 عاما للرجال. كما يظهر هنا، أن حجة إسرائيل تسقط عند المقارنة مع تقاعد الرجال.
المتضررات فورا من هذا القرار، هن العاملات في المهن التي تتطلب جهدا جسديا، مثل عاملات النظافة، والأعمال الخدماتية المباشرة، كما أن الأقدمية في العمل في أماكن العمل الخاصة، تدفع بالعاملات اللواتي راكمن سنوات أقدمية كثيرة لترك العمل، مقابل استيعاب عاملات بسن أقل، وبرواتب أقل، وحينها ستكون النساء مع راتب تقاعدي من صناديق التقاعد، ويكون أقل من المستوى المفروض في جيل التقاعد، ومحرومات من مخصصات الشيخوخة من مؤسسة التأمين الوطني، حتى بلوهن سن 64 عاما.
يشار إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي ليس فيه أماكن عمل كافية لابناء جيل العمل. والبطالة المتدنية التي بلغت 3,4% حتى نهاية العام 2019، ساهم فيها ضعف اقبال رجال الحريديم، على سوق العمل، 49% مقابل 82% للرجال في الشرائح الأخرى. كذلك حرمان النساء العربيات من فرص العمل، إذ تقدر نسبة انخراطهن في سوق العمل بما يلامس 40%، مقابل 78% لدى الشرائح الأخرى.
بمعنى لو أن نسبة انخراط رجال الحريديم والنساء العربيات في سوق العمل، بنسبة متساوية، لشهدنا أن نسبة البطالة ستكون أكثر من ضعف البطالة المسجلة رسميا، لأن الاقتصاد الإسرائيلي لا ينتج سنويا أماكن عمل بقدر كافي للشريحة العمرية التي تتدفق على سوق العمل سنويا.








