نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية مطلع الشهر الحالي تقريرًا موسعًا تناول وضع التعليم في العالم وقارنت بين معطيات الدول الشريكة المختلفة.
يستدل من معطيات التقرير أن دولة اسرائيل لا تستثمر بما فيه الكفاية بالطلاب في البلاد بشكل عام، ورغم أن التقرير لا يتطرق الى الطلاب العرب بشكل خاص، أو الى جهاز التعليم العربي على وجه التحديد، الا أنه يتطرق الى المعطيات العامة في اسرائيل، ويقارن بينها وبين معطيات بقية الدول الأعضاء في المنظمة.
يمكن الحسم والقول بشكل صريح أنه وفقا للمعطيات، فإن اسرائيل مقصرة بالاستثمار في جهاز التعليم.
في التقرير التالي نتناول بعض المعطيات الواردة في التقرير.
* استثمار هزيل بالطفولة المبكرة
يستدل من المعطيات أن استثمار دولة اسرائيل في التعليم أدنى بكثير من الدول المتطورة في العالم والأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية OECD، حيث أن الانفاق القومي على الأطفال بسن صفر حتى 3 أعوام، أي في الحضانات اليومية تبلغ 2700 دولار سنويًا فقط، والتي تشكل 22% من المعدل العام في المنظمة. اسرائيل تتذيل الترتيب العام، وتسبقها أستراليا التي تستثمر قرابة ثلاثة أضعاف، بواقع 7100 دولار سنويًا، فيما تتصدر الترتيب النرويج التي تستثمر سنويًا 24,2 ألف دولار في الطفولة المبكرة، بما معناه تسع أضعاف ما تستثمره اسرائيل.
واذا كانت اسرائيل متأخرة بالانفاق والاستثمار في التربية المبكرة، أشار التقرير الى أن اسرائيل لا تتحمل المسؤولية تجاه الطفولة المبكرة وأن معظم الأطر التربوية لسن صفر حتى 3 أعوام هي مبادرات خاصة لا تحظى بدعم عام، الا عن طريق وزارة العمل والصناعة التي تنظم العمل في الأطر والحضانات اليومية للطفولة المبكرة. لكن التقرير يشير الى نقص بمعطيات العديد من الدول.
وفي مرحلة الحضانة أو المرحلة التمهيدية (قبل الدراسة بالمدرسة الابتدائية)، فإن اسرائيل تتبوأ المرتبة قبل الأخيرة، وتنفق 5000 دولار سنويًا فقط على طفل في المرحلة التمهيدية، متفوقة فقط على التشيك (4950 دولار)، بينما يبلغ المعدل العام 8500 دولار.
* انخفاض بنسبة الانفاق القومي على التعليم
في المرحلة الابتدائية يتضح أن الانفاق العام من قبل دولة اسرائيل أدنى بقليل من المعدل في صفوف الدول الأعضاء بالمنظمة، اذ تستثمر الدولة 8000 دولار حسب معطيات العام 2015، بينما يبلغ المعدل العام 10000 دولار، لكن التقرير نوه الى القفزة بالانفاق على التعليم بالمرحلة الابتدائية في اسرائيل كأعلى قفزة من بين جميع الدول بين الأعوام 2011 و2015، ووصل حد 22%.
وبشكل عام، اتضح من التقرير أن الانفاق القومي على مؤسسات التربية والتعليم في اسرائيل انخفض من 5,8% من الناتج القومي الخام 2014 الى 5,5% عام 2015، بينما يبلغ المعدل 4,5% في صفوف الدول الأعضاء. ويتضح أن انفاق الاهالي على التعليم الخاص في اسرائيل يفوق النسبة في بقية الدول، بحيث أن في اسرائيل بلغت 1,1% من الناتج القومي الخام، مقارنة بـ0,5% في الاتحاد الأوروبي، والمعدل العام 0,8%. ولا ينوه التقرير الى أن قسم كبير من الطلاب العرب في المدن المختلطة يدرسون في مدارس أهلية تعتبر خاصة، لا تحظى بتمويل كامل من وزارة التربية والتعليم، بسبب نقص في المعاهد التربوية العامة المخصصة للطلاب العرب في هذه المدن، وبالأساس في حيفا، والناصرة وعكا ويافة الناصرة ويافا والرملة واللد، وغيرها.
* اكتظاظ في الصفوف
اما بالنسبة لمعدل الطلاب في الفصل (الصف) الواحد فيتضح أن المعدل في اسرائيل أعلى من معدل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتبلغ 28 طالبًا في الفصل، مقارنة مع 23 بالمعدل حسب معطيات العام 2016.
وفي مرحلة الحضانة يتضح أنه في الدول المتطورة يبلغ معدل عدد الطلاب في الفصل 15,7 طالبًا لكل مربية، وفي فنلندا وألمانيا يبلغ 9 فقط. بينما في اسرائيل وفرنسا 22 طفلًا لكل حاضنة مربية. في كولومبيا والمكسيك وبريطانيا وتشيلي يبلغ الاكتظاظ أكبر. أما في تركيا والبرازيل الوضع أفضل بكثير (17 و 20 على التوالي).
وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية أشارت في هذا السياق الى أن المعطيات لا تتناول الحاضنات المعاونات، اللواتي لا يحملن ألقابًا جامعية، ولا يأخذن دورًا بالعملية التدريسية. ولكن اذا أخذ أمر الحاضنات المعاونات (סייעות) ينخفض المعدل الى 9,5 أطفال لكل حاضنة في الفصل بالمرحلة التمهيدية.
* أجور متدنية للمعلمين!
يتضح من المعطيات أن الجيل المعدل للمعلمين في المرحلة الاعدادية في اسرائيل هو 42 عامًا، أدنى بسنتين من المعدل العام في المنظمة، كما يتضح أن سن 27% من المعلمين في اسرائيل يفوق الخمسين، بما معناه أنه في غضون عقد سيخرج قسم كبير منهم للتقاعد، مقارنة مع 34% في صفوف الدول الأعضاء في المنظمة.
ورغم أن ميزانية التربية والتعليم في اسرائيل ضاعفت نفسها خلال العقد المنصرم، وزادت عن 30 مليار شاقل، الا أن العديد من الميزانيات وزعت بشكل غير منتظم، ودون توجيه صحيح. ويبدو أن المعلمين هم من يدفعون الثمن. فحتى الآن لم ترتفع أجور المعلمين الجدد بشكل يتناسب مع غلاء المعيشة في اسرائيل، ولا زالت الفجوات بين أجور المعلمين القدامى والجدد في اسرائيل من أعلى الفروق النسبية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فيما تشير معطيات وزارة التربية والتعليم الى أن هناك حاجة باضافة ميزانية 13 مليار شاقل سنويًا لميزانية الوزارة بهدف تقليص الفجوة في أجور المعلمين. اذ يتضح أن أجور المعلمين القدامى يفوق أجور المعلمين الجدد بنحو 150%، مقارنة مع فارق أجور بنسبة 70% حسب معدل الدول الأعضاء في المنظمة.
وتشير المعطيات الى أنه منذ العام 2005، ارتفعت اجور المعلمين بالمدارس الابتدائية في اسرائيل بنسبة 40%، أما لمعلمي المرحلتين الاعدادية والثانوية ارتفعت بنسبة 50%، وللحاضنات فقد ارتفعت اجورهن بنسبة 55% خلال عشرة أعوام.
كما تشير المعطيات الى أن المعلمين في اسرائيل يتقاضون أجورًا أدنى بكثير من المعدل العام في صفوف دول المنظمة، بحيث أن المعلمين الجدد بالمرحلة الابتدائية يتقاضون 20 ألف دولار سنويًا في اسرائيل، مقارنة مع 32,3 ألف دولار بالمعدل، أي أعلى بنسبة 60%. أما المعلمين القدامى فيتقاضون في اسرائيل 51,5 ألف دولار سنويا، مقارنة مع المعدل العام البالغ 54,2 ألف دولار.
في المرحلة الاعدادية، يتقاضى المعلمون جدد في اسرائيل 7,540 دولار بالسنة، مقارنة مع 12,050 دولار بالمعدل لدول الـOECD، و 12,300 دولار للمعلمين ذوي خبرة أكثر من 15 عامًا مقارنة مع 16,800 بالمعدل، و19,740 للمعلمين القدامى في اسرائيل مقارنة مع 20,445 دولار سنويًا حسب معدل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
في المرحلة الثانوية، يتقاضى المعلمون الجدد في اسرائيل 7,970 دولار بالسنة، مقارنة مع 16,700 دولار بالمعدل لدول الـOECD، و 11,800 دولار للمعلمين ذوي خبرة أكثر من 15 عامًا مقارنة مع 17,500 بالمعدل، و19,350 للمعلمين القدامى في اسرائيل مقارنة مع 21,400 دولار سنويًا بالمعدل.
وتشير المعطيات حول حالات التنمر والعنف في المدارس أكثر شيوعًا في اسرائيل من العديد من الدول، وتفوق المعدل لدى الدول الأعضاء، اذ أن 26% بلغوا عن تعرضهم للتهديد أو العنف الكلامي في صفوف الطلاب، وأشار 13% منهم أنهم عانوا العنف الجسدي الفعلي.
واتضح أنه في اسرائيل قرابة نصف المعلمين (49%) يطلبون من طلابهم تنفيذ مهام ووظائف تتطلب التركيز والتفكير بشكل ابداعي، وهي نسبة أدنى بكثير من المعدل العام (58%).
* الدراسة الأكاديمية – اسرائيل متقدمة
يتضح من المعطيات أن نسبة الشبان بأجيال 25 – 34 عامًا الحاصلين على اللقب الأول في اسرائيل تبلغ 48%، وهي أعلى بقليل من المعدل العام في المنظمة البالغ 44%. وتحتل اسرائيل المرتبة 12 من بين الدول الأعضاء الـ41. وتتبوأ الترتيب كوريا الجنوبية حيث حصل 70% من الشباب على لقب أكاديمي تليها روسيا بنسبة 63%، ثم كندا وايرلندا وليتا ولوكسمبورغ وأستراليا وسويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج. ويتضح أن الشباب في جنوب افريقيا الأعلى اكتسابًا للتعليم ما بعد الثانوي بنسبة 77%، مقارنة بالصين التي تتذيل الترتيب بنسبة 18%.
ويتضح أن نسبة الحاصلين على لقب ثاني فما فوق في روسيا ولوكسمبورغ واستراليا وبولندا وسلوفاكيا وسويسرا هي الأعلى تليها تشيلي والتشيك والدنمارك واسرائيل وفرنسا. بينما جنوب افريقيا والهند وكولومبيا تتذيل الترتيب.
بالمعدل فإن نسبة الحاصلين على الدكتوراة أو درجة موازية، في صفوف الشباب في كافة الدول الأعضاء لا تتعدى 1%، رغم أن النسبة في ثلاث دول تقارب الـ2% هي لوكسمبورغ وسويسرا والولايات المتحدة.
بالمعدل فإن نسبة الحاصلين على ثقافة أكاديمية في اسرائيل يبلغ نحو 50,0%، مقارنة مع المعدل العام البالغ 37% حسب معطيات العام 2018. لكن تشير المعطيات الى احتمال انخفاض هذه النسبة بالسنين المقبلة، اذ أن النسبة ارتفعت بفضل الكمية الكبيرة من الأكاديميين الذين قدموا الى اسرائيل من دول الاتحاد السوفياتي سابقًا في موجات الهجرة الى اسرائيل في تسعينيات القرن الماضي.
في اسرائيل نسبة المتسربين الذين لم يحصلوا على شهادة ثانوية عامة انخفضت على مدار عقد من 2008 الى 2018، من 13% الى 8%. بينما يبلغ المعدل العام في 2018 15%.
في صفوف معظم الدول الأعضاء يتضح أن هناك علاقة بين التعليم العالي وبين نسبة المعطلين عن العمل في فئة الشباب، فإن 40,1% من الشبان بسن 25-29 عامًا في هذه الدول هم معطلين عن العمل أو لا ينخرطون بالدراسة في أي اطار أكاديمي أو ما بعد الثانوي، مقارنة مع 16,8% من الشبان بهذه الأعمار أصحاب اللقب الأكاديمي الأول أو دراسة بعد الثانوية.
في اسرائيل، وكولومبيا والمكسيك وتركيا، يتضح من المعطيات أن أكثر من 60% من الشبان بسن 18-24 عامًا غير منخرطين في دراسة أكاديمية أو ما فوق الثانوية، بينما تنخفض النسبة في بلجيكا والدنمارك والمانيا واليونان ولوكسمبورغ وهولندا وسلوفينيا الى أدنى من 40%.








